أنا وَهُوَ وَعَكّا.../ بقلم: أزهار أبو الخير- شَعبان
قابلتهُ، رَأسُهُ مَرفوع للسَّماء يَدعو لِعَكّا؛
تأمّلتهُ، وَإذ بعَصاة تسندهُ وَهِيَ المُتّكى،
جالسْتهُ،
-ما بكَ يا عَمّاه، تدعو بحَرقة الدَّمع وَالبُكا؟
هَل تحتاجُ كلّ هذا الخُشوع عَكّا؟!!
-"نَعم يا ابْنتي"، أجابَني وَوَجْههُ تغزوهُ التَّجاعيد وَالدَّهر جَسدهُ قد أهلكَ،
"أنتِ ابنة اليَوم" قالَ لي، "وَلمْ ترَي شيئًا بَعد، وَلا تعرفينَ مَعنى أن نفقدَ شَيئًا نَملكَ"!
فتبسَّمتُ ساخِرَةً، ظانَّة بنفسي المَعرفة وَالثّقة..
وَبرغم شَيخوختهِ، سُخْريَّتي مِنهُ قدْ أدْرَكَ!
فأدْرَكني الخَجَل مِن نفسي وَاحْمَرَّ وَجهي وَلِساني تلبَّكَ،
حينها هَمَسَ في أذني:
-"عَكّا يا ابْنتي...
بدأ يُغرقها الحُزن، وَفقر الوَعي قد باعَ البُيوت المُعَتَّقة،
وَتتلذَّذ نيران الفِتنة فيها، فاسْتعدّوا للمَعرَكة..
فهذهِ أصْعب مِن نابّليون وَجَيشه وَحَربه، هذهِ بدايَة التَّهلكة!
وَقد شارَفتُ عَلى المَوت يا ابْنتي وَلازالت تسْكنُ عَينيَّ عَكّا،
وَانتهى مِشواري وَصُمودي لكنّي لمْ أجد أحَدًا أأتمنهُ عَلى عَكّا!!"
وَدونَ سَلام مُخلفًا وَراءهُ ذهولي، صَمْتي وَأسْئلتي غادَرَ، وَالمَكان قدْ ترَكَ...
عَكّا
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net