احذر أن تصبح مديراً من أجل الجاه
تثار بين فترة وأخرى مشكلة أصحاب المناصب الذين يعفون من مناصبهم، وهي فعلاً مشكلة عويصة، وخاصة بالنسبة لزوجاتهم وأطفالهم. فعادة ما يحتجبون ويعتصمون في البيت مثل المتقاعدين، فلا شغل ولاعمل لهم إلا مناكدة أهل البيت: بس ياولد.. سمِّعنا أخبار الجزيرة! اسكتي يابنت اتركينا نتابع الفيلم العربي , شوطبختِ يا مرة؟ أنا بكره الملوخية واللوبية والسلق وكل شيء أخضر, تنشأ المشكلة أصلاً من أن المدير عندما يتولى منصب المدير يعتقد أنه وصل إلى نهاية العالم، ولو أنه قرأ فوكوياما في التسعينيات لاعتقد أن ثمة قصوراً في نظريته التي روّجها حول نهاية العالم، فنهاية العالم في رأيه هي عندما يعفى المسؤول من منصبه، وخاصة إذا كان فاشلاً! بالعكس تماماً، فإذا توليتُ أنا منصباً لاسمح الله، وأُعفيت منه فسأعمل حفلاً مطنطناً، وسأذبح خروفاً وأوزع لحمه على الفقراء، ليس لأن المسؤولية تضرني، وإنما لأنها أمانة في عنقي ولا أستطيع إلا أن أقوم بما تستحقه من جهد ووفاء.
وأذكر أن أمي قالت لي ذات يوم:
"يما كيفين حبيبي انذر خروفاً إذا أصبحت مديراً "
فلم أقدم هذا العهد لنفسي، وضحكت.. قلت لها، اخ يا ام شربل كما قال غوار ذات يوم: ـ أريد شغلة دائمة على قدي يا أمي، وأحسن شغلة هي الصحفي قدي تماماً، فأنا أقرأ وأكتب منذ سن العاشرة.
ضحكت وقالت:
شغلتك ما بتطعمي خبز؟.
لقد كنت على غاية السعادة عندما قرر بعض أصدقائي المسؤولين العودة إلى عملهم الطبيعي باعتزاز بعد أن تركوا مناصبهم.
المنصب حالة إشكالية في حياة الإنسان، لكنها مهمة صعبة تقع على عاتق صاحبها، وإذا كان الهدف السيارة والجاه أو المال، فلا بارك الله بها، وإذا كانت محطة لتقديم خبرة الشخص إلى بلده، فيالها من شرف نعتز به!
تحياتي – كيفين سليمان