أنت كالوطن يا حبيبتي - بقلم: يسري
وأنت كالوطن يا حبيبتي كلما أراك يلفني الحنين ، تشدني الذكريات إلى بعيد ، أسبح معها فلا أغرق ، وكيف أغرق ؟ على ساحل المتوسط كانت حياتي ، كما أنت عشت ، وعلى نفس الساحل ولدت ، فرسم على بشرتك الليونة في القوام ، وغرز بموجاته على جسمك الحركات ، ووضع دون وعي ، ولا أراده ، بياضه عليك ، ومع أشعة الشمس يتحول الأبيض أحمرا ، فكنت ، أنت الصاخبة الهادرة ، المنعشة ، ولأعوام خلت لم تر عيني البحر الأبيض ، كدت أنساه ، حتى التقيتك ، فعادت إلى ذاكرة الشطان ، وأخذتني الذاكرة إلى أعوام الطفولة والمراهقة ، وبصرت ذلك الميناء ، في الشمال ، وأسواره العالية ، تأوهت ، وكأني ألوم الزمان على ضياعه..
ذلك الجمال الذي أرى ، هبة الوطن ، الذي سلب ، وبدأت المواني تتصل ، والبحر واحد ، شريط ساحلي متصل من غزة إلى بيروت مسافرا ، بين البين ، كان البين ، يافا ، وحيفا ، وعكا ، أسيرة ، الساحل لم يعد واحدا ، تقطعت أوصاله ، تذكرت فيك القضية والوطن ، كل أفكار الوحدة والتحرير ، العابرة ، يمتد البحر ، وينتج بشر ، مهاجرة ، تلتقي عبر البعد ، رغم أن القرب أقربا ، يعيشون على نفس الوتيرة ، بالذكريات الثابتة ، أنت الهوية ، أنت الفكرة ، أنت الوطن المجزأ ، الممزق ، أنت السيرة ، التي تعاني التشرد ، والغربة ، أنت حبيبتي ، أنت كالوطن ، ومن لا يحب الوطن ؟؟