الشاعر والكاتب الفلسطيني د. عبد اللطيف/بقلم:شاكر فريد حسن
الراحل عبد اللطيف عقل، الذي تحل ذكراه هذه الايام، هو شاعر واديب وباحث وكاتب مسرحي واستاذ جامعي، ويعد من القامات السامقة في الأدب الفلسطيني المعاصر والمشهد الادبي والثقافي تحت الاحتلال.
انه علم من اعلام الكلمة الحرة الشريفة، وما الجيل المؤسس للثقافة الوطنية التقدمية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث نشات وتبلورت حركة ادبية وثقافية مقاومة ورافضة تتحدى الاحتلال وتحث على الصمود، وتحرض على التشبث والانزراع في الارض. وكان عبد اللطيف عقل الشاعرالأكثر وضوحاً بهذا.
ولد المرحوم عقل سنة 1943 في دير استيا القريبة من سلفيت، وحصل على ليسانس الأداب سنة 1961 والماجستير والدكتوراة في علم النفس الاجتماعي من الولايات المتحدة الامريكية سنة 1977. اشتغل مدرساً في ثانويات فلسطين وفي جامعتي بيت لحم والنجاح الوطنية في نابلس، وزرع في طلابه روح الامل والتطوع والتضحية ونبذ الاتكالية والعجز . وساهم في بناء الشخصية الوطنية والذات الفلسطينية . وفي سنة 1993 رحل عن عالمنا وهو في عز عطائه وتوهجه الانساني والابداعي.
ظهر نجم عب اللطيف عقل الادبي والفني بالسطوع وهو في جامعة دمشق عام 1964 ، حيث نشر بواكير قصائده ، ًاسدر باكورته الشعرية الاولى " شواطىء القمر " ثم توالت اعماله الشعرية والمسرحية بالصدور تباعاً وهي: "قصائد عن حب لا يعرف الرحمة ، الاطفال يطاردون الجراد ، جوارية الحزن الواعد ، الحسن بن زريق ما زال يرحل ، بيان العار والرجوع ، المفتاح، العرس، تشريفة بني مازن، البلاد طلبت اهلها " وغير ذلك.
شارك عب اللطيف عقل بشكل مميز في الحياة الثقافية والفكرية الفلسطينية ، وكان للمعاناة التي عاشها على الصعيد الشخصي ، وكذلك البيئة التي ترعرع فيها الاثر الكبير على وعيه وتفكيره الايديولوجي ، وتشكل شخصيته الادبية والشعرية وتبلور ابداعه الذي لا يزال يسكن الذاكرة .
عاش عبد اللطيف عقل معاناة وهموم شعبه ووطنه، وسلك درب الالتزام الوطني والثوري في معظم ما كتب . وقد وعى دور الكلمة في النضال والثورة ، وسخر موهبته وقدراته في سبيل الدفاع عن قضايا شعبه المصيرية.
وفي قصاىده يتناول عقل الوطن المعذب السليب بهمومه السياسية وقضاياه الوطنية والثورية واحداثه اليومية ، وحرص كل الحرص على تقديم صورة الفلسطيني من خلال نماذج متعددة تتجسد في شخصية اللاجىء والسجين والشهيد . وفي شعره نجد صوراً سلبية للواقع العربي المهنرىء ، وتعرية المواقف السياسية المتخاذلة للانظمة العربية الرسمية ازاء القضية الفلسطينية . كما انه يرسم القرية والمدينة الفلسطينية في لوحات فنية لها قيمة تاريخية وتراثية وحضارية.
يقول الكاتب والناقد الفلسطيني عادل الاسطه عن تجربة المدينة في شعر عبد اللطيف عقل : " تناول عقل موضوع المدينة في مجموعاته الشعرية ، رنظرة على حياته من خلال دواوينه توضح حنينه الى القرية ، فالشاعر عاش في جو القرية ثم انتقل الى المدينة ، ولذلك ظلت القرية حية في ذهنه ، ولا عجب ان راينا القرية والمدينة تعيشان جنباً الى جنب في نفس الشاعر ، ًما الالفاظ التييستخدمها الشاعر مثل ( التين ، العوسج ، البيادر , الدافور ) الا دليلاً على ذلك . هذه الالفاظ التي يمكن ان تشكل قاموساً خاصاً عندااشاعر عقل عن غيره.
ويضيف قائلاً: " ان تجربة الشاعرمع المدينة دخلها عريباً وحاول اصلاحها لكنه يئس وعاد يشعر بالغربة من جديدلم يستمر في مسيرته ، ورغم انه يعترف انه مقصرلقد دار في دائرة مغلقة فانتهى الى حيث بدأ ، تمرد على وضع المدينة وحاول اصلاحها لكنه يئس دون ان يستمر( مجلة البيادر ، العدد السابع ، السنة الثانية ، ايلول 1977 ).
غني عن القول ان قصائد عبد اللطيف عقل ذات دلالات متعددة , وتعكس بمجملها الجرح الفلسطيني النازف والهم الوطني والسياسي الجماعي ، وتصور الواقع الفلسطيني المرير ، وهي تمتاز بالنفس الطويل والصور الفلسطينية المستقاة من حكايا الأجداد ورحم الارض.
عبد اللطيف عقل صرح ثقافي كبير تميز بالعطاء والابداع المتوهج ، شعراً وأدباً مسرحياً ، واثبت نفسه بحضوره المميز الخاص . سبح ضد التيار وشارك في معركة التغيير، ورحل دون ان تتكحلً عينه بحلم الدولة الفلسطينية .
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبرالعرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net