نتنياهو: فوّضت مندوبا لتنسيق الإجراءات بشأن المفقودين في غزّة
نتنياهو:
أتوقع من المجتمع الدولي الذي يتحدث في مناسبات كثيرة عن الأوضاع الإنسانية في غزة توجيه نداء واضح إلى حماس بالتعامل مع الجانب الإنساني للقضية
وصل إلى موقع العرب وصحيفة كل العرب بيان صادر عن أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء نتنياهو للإعلام العربي جاء فيه ما يلي: "إليكم كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حفل افتتاح معرض "عملية يوناتان" في مركز إحياء تراث رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين في تل أبيب:إنها ليست زيارتي الأولى (لمركز رابين)، لكنني أتأثر كلما أصل هنا، ولا سيما اليوم".
نتنياهو
وأضاف البيان: "ويسرّني الحضور بمعيتكم، مع الوزير أوفير أكونيس، ومع رئيس المعارضة النائب بوجي يتسحاق هرتسوغ، ومع رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك وزوجته، ومع رئيسة مركز يتسحاق رابين السيدة داليا رابين فيلوسوف إبنة المرحوم رابين (لا يمكنني القول إننا كنا نسير معاً منتعلين الصنادل، لكنني أعتقد بأنّ الحقيقة ليست بعيدة عن ذلك كثيرًا)، رئيس جهاز الموساد تامير باردو، رئيس الأركان الأسبق شاؤول موفاز، رؤساء الموساد الأسبقون تسفي زامير، وشبتاي شافيت، وداني ياتوم، جنرالات جيش الدفاع السابقون الحاضرون هنا، قادة "الوحدة" (إسم مختصر لوحدة الاستطلاع النخبوية الخاصة التابعة لرئاسة هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع، وكانت القوة العسكرية الرئيسية التي شاركت في عملية عنتيبي، وكان الشقيق الأكبر لرئيس الوزراء يوناتان (يوني) نتانياهو يقودها آنذاك) في الماضي والحاضر، القائم على المعرض أفنير أبراهام، القائمة على المعرض مديرة دائرة التعليم في مركز رابين نوريت كوهين ليفينوفسكي، أبناء عائلة رابين الأعزاء، سورين هرشكو (من مقاتلي "عملية يوناتان" في عنتيبي وقد أصيب خلالها بجروح بالغة الخطورة)، قادة ومقاتلو العملية، المواطنون الذين تم الإفراج عنهم في عنتيبي، أيها الحضور الكرام:
أرجو التطرق بداية إلى التقارير الإخبارية الواردة اليوم: إننا نعمل منذ فترة طويلة على إعادة مواطنين إسرائيليين كانا قد اجتازا السياج (الحدودي) ودخلا غزة. ونعتبر حماس الجهة المسؤولة عن سلامتهما. وعند وصول نبأ دخولهما إلى غزة فوَّضت مندوباً عني بتنسيق كل الإجراءات المتعلقة بهذا الموضوع وكذلك بالتواصل مع عائلتيْهما. وقد اتصلتُ أمس بوالديْ وأشقاء المواطن إفرا مانغيستو (أحد المفقوديْن) وأكدتُ لهم أننا لن نأل جهدًا في إعادته إلى إسرائيل. كما أنني أتوقع من المجتمع الدولي، الذي يتحدث في مناسبات كثيرة عن الأوضاع الإنسانية في غزة، توجيه نداء واضح إلى حماس بالتعامل مع الجانب الإنساني للقضية وبالتالي إطلاق سراح مدنييْن بريئيْن وإعادتهما إلى إسرائيل".
وتابع البيان: "أيها الكرام، كانت عملية إنقاذ الرهائن في عنتيبي (عام 1976) قد رفعت رأس إسرائيل. إنها أحدثت ثورة عالمية على صعيد مكافحة الإرهاب وأظهرت حقيقة امتلاك الدول الحرّة القدرة على التعامل معه. كما أسفرت العملية عن القضاء على آفة عمليات اختطاف الطائرات التي انتشرت في تلك السنوات في العالم. إذ حددت العملية المعيار القائل بعدم استحالة القيام بأي عملية في حال الاطّلاع على مكان احتجاز الرهائن. وقد تسنَّت العملية بفضل جرأة استثنائية أظهرها مقاتلو جيش الدفاع وقوات الأمن، وبفضل رجال جهاز الموساد والاستخبارات الذين قدّموا المعلومات، إضافة إلى القادة الذين خططوا للعملية جواً وبراً، ناهيك عن التخطيط لعملية كانت ستجري عن طريق بُحيرة فيكتوريا. وقد انطوت العملية على خيال خارق وجرت بفضل الطيارين الذين قادوا طائراتهم آلاف الكيلومترات وهبطوا ليلاً في مطار للعدو، وبفضل المقاتلين الذين انقضّوا على المخربين وقاموا بتصفيتهم وبتصفية الجنود الأوغنديين ودمروا مقاتلات (الميغ) التي كانت في المطار ثم أفرجوا عن المختطفين".
وكما أورد في البيان: "غير أن العملية اقتضت شيئاً آخر، ألا وهو جرأة القادة السياسيين، التي تمثلت بأداء وزير الدفاع آنذاك شمعون بيرس الذي سعى للقيام بعملية عسكرية، ثم وزراء الحكومة الذين صادقوا على العملية، وفوق ذلك كله- جرأة رئيس الوزراء آنذاك يتسحاق رابين الذي اتخذ القرار الحاسم. ولولا عزيمته وجرأته وقيادته، لما كانت العملية ستجري أصلاً. وبعد مضي 40 عاماً تقريباً، وفي الوقت الذي أصبحت أتولى رئاسة الحكومة للعام العاشر، فإنني أعرف كم كان هذا القرار مصيرياً بالنسبة له. إذ كان يتعيّن على رئيس الوزراء (رابين) النظر في مجمل اعتبارات العملية لو أخفقت، حيث كانت ستؤدي إلى بقاء خيرة مقاتلينا في قلب القارة الإفريقية، وهم يدافعون عن حياتهم دون توفر أي قدرة حقيقية على إنقاذهم. وأعلم بأنه كان يرى نصب عينيْه احتمال وقوع مأساة فظيعة وهزيمة عسكرية وسياسية كانت إسرائيل ستُمنى بها في حال فشل العملية. أما من الجهة الأخرى، فكان عليه أن يأخذ بعين الاعتبار ثقة القادة (العسكريين) الذين كانوا مقتنعين بقدرتهم على تنفيذ العملية رغم عدم استمتاعهم إلا بأيام عدة للتخطيط والإعداد للعملية. وعليه تطلّبت المصادقة على العملية من يتسحاق رابين الطاقات النفسية الهائلة. إنه نظر في الاحتمالات ثم حسم أمره، وجاءت النتيجة على شكل عملية ما زالت تُعتبر من عمليات الإنقاذ الأشدّ جرأة في التأريخ. ونؤدي في هذا اليوم تحية الإجلال لسورين هرشكو، المقاتل من جيش الدفاع الذي أصيب في تلك العملية لكنه أخذ ينغمس منذ ذلك اليوم بحياة مُلهمة من الإبداع والعمل. كما أننا نحيي اليوم ذكرى المخطوفين الذين فقدوا حياتهم في العملية وهم جان جاك ميموني، وإيدا بوروخوفيتش، وباسكو كوهين، إضافة إلى دورا بلوخ التي قتِلت فيما بعد في مستشفى أوغندي بإيعاز من الطاغية عيدي أمين".
وتابع البيان: "أما بالنسبة لي ولعائلتي، فكانت "عملية يوناتان" تنطوي على ألم فظيع وحزن ثقيل كان والدَاي يحملانه حتى وفاتهما، فيما لا نزال- أنا وشقيقي (الأصغر، عيدو نتنياهو) نحمله كل يوم. ولا يمكنني أن أصوّر هنا مغزى يوني بالنسبة لنا وما فقدناه بسقوطه. ولم نتسلّم إلا قبل أسبوع، عندما جرت مراسم إحياء ذكراه بجانب قبره (في مقبرة جبل هرتصل العسكرية في أورشليم القدس)، رسالة كان يوني قد كتبها عندما كان يبلغ 17 عاماً من العمر (أي قبل 52 عاماً)، حيث عثر عليها أحد أصدقائه في أوراقه، ثم أعطاني إياها وقت المراسم، وعندها رأيت على الورقة خطّه الواضح الذي كنت أعرفه تمام المعرفة والذي كان يعبّر به كشاب عن نظرته الواسعة وفكره الواضح وحساسيته الإنسانية. إنه كان نفس الوضوح الفكري الذي عاونه وزملاءه على وضع التفاصيل الدقيقة للعملية المعقدة (لإنقاذ الرهائن في عنتيبي)، وإنها ذات الحساسية الإنسانية التي أبداها قبيل هبوط الطائرة (في أوغندا) حيث وقف في مؤخرتها مصافحاً أي مقاتل من المقاتلين لينفخ روح الثقة والإيمان في قلوبهم قبل خروجهم للقتال. وكان اللواء (إحتياط) شلومو غازيت الذي كان رئيساً لهيئة الاستخبارات العسكرية وقت العملية، قد كتب يقول: "إن العملية العسكرية (في عنتيبي) كانت انتصاراً عسكرياً باهراً تمثل فيه الخيال والجرأة والشجاعة وأرقى مستوى مهني. ويجب أن يُعاد إلى قائد القوة الذي خطط وأعدّ ودرّب مقاتليه، أي إلى يوني (نتنياهو)، فضل نجاح المهمة الرئيسية في العملية، أي اقتحام مبنى قاعة المسافرين وتصفية المحتجِزين للرهائن (الإرهابيين) والحراس والإفراج السريع عن المختطفين دون أن يصاب أي واحد منهم تقريباً".
واختتم البيان: "بدوره قال يتسحاق رابين: "إن يوني وعملية عنتيبي سيّان". وهناك صورة فوتوغرافية كبيرة في مدخل قاعدة التدريب رقم 1 (مدرسة الضباط العسكرية) للراحل يتسحاق رابين عندما كان رئيساً للأركان وهو يقلّد طالب المدرسة المتفوّق في سرّيته (خلال دورة الضباط) يوني (نتنياهو) رتبة الضابط، حيث أرى أن هذه الصورة توحي بكل ما هو خير وصافٍ في مشروع شعب إسرائيل ونهضته في بلاده. كما أعيِدت اليوم في مركز رابين إلى ذهني وأذهان أبناء عائلتي ذكرى اللحظات الأخيرة ليوني مع الجعبة التي كان يرتديها والتي عبرتها الرصاصة التي اخترقت قلبه الشاب عندما كان يقود جنوده لعملية الانقضاض في عنتيبي، التي لم تسنح له فرصة الاطّلاع على نتائجها. إنني أشكركم من أعماق قلبي على هذا المعرض لما يحويه من موجودات مؤثرة، حيث أشعر بأنه يعبّر عن شيء مميَّز. إن كل هذه المعروضات الموجودة هنا تعيد إلى أذهاننا- تماماً كما حدث في أيام الصيف الماضي (قاصداً عملية "الجرف الصامد" في قطاع غزة)- بطولة مقاتلي إسرائيل وتماسك شعبنا في أوقات الاختبار والمعجزات والعجائب التي نستطيع صنعها عندما نواجه موحَّدين أولئك الذين يضمرون لنا الشرّ" إلى هنا نص البيان.