كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

سياقات محادثات التهدئة ودعوة عباس..

كل العرب · 21/06/2008 الساعة 07:43

سياقات محادثات التهدئة ودعوة عباس للحوار الوطني الفلسطيني

بعد أشهر طويلة من المفاوضات المضنية وغير المباشرة بين حركة حماس والدولة العبرية عبر الوسيط المصري، أعلنت كل من حماس ومصر أن مفاوضات التهدئة بين فصائل المقاومة في قطاع غزة وإسرائيل وصلت إلى نتيجة عملية، وأنها من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي ابتداء من الساعة السادسة من صباح يوم الخميس (19/6)، وهو الأمر الذي أكدته إسرائيل فيما بعد وإن كان بلغة متعالية.
ولعل أهم ما يبرز في سياق الحديث المتصاعد عن التهدئة أمران، الأول: أنها تجيء في ظل تفاؤل فلسطيني بإمكانية تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية-فلسطينية، وذلك بعد دعوة غير متوقعة من رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في الرابع من الشهر الحالي للبدء بحوار وطني لإعادة اللحمة إلى الجسد الفلسطيني ولربط جناحيه المنفصلين عمليا في الضفة الغربية وقطاع غزة. أما الأمر الثاني: فيتمثل في أن وصول محادثات التهدئة إلى نتائج عملية كما يبدو الآن، قد جاء في الذكرى الأولى لبسط الشرعية بقوة القانون في قطاع غزة، وما ترتب بعد ذلك من حصار ومجازر ارتكبتها إسرائيل بحق أهل القطاع.
بداية، وقبل الدخول في تفاصيل التطورات السياسية فإنه ينبغي التأكيد على نقطة شديدة الأهمية، ألا وهي أن مفاوضات التهدئة المتبادلة غير المباشرة بين حماس وإسرائيل، ورغم أنها شهدت تقديم تنازلات كبيرة من الطرفين، إلا أنها في محصلتها الكلية، وبغض النظر عن نجاحها من عدمه، مثلت انتصارا معنويا كبيرا لحماس من الناحية الإستراتيجية. لماذا؟ ذلك أن حماس قد نجحت في نحت معادلة جديدة في فضاء الصراع في الأراضي المحتلة، من حيث أنها أرغمت الطرف الإسرائيلي على الاعتراف علنا بوجودها وتأثيرها، وعلى أنه لا مناص من تقديم تنازلات لها لتحقيق التهدئة.
حماس ليست حزب الله (الذي نجح في فرض مثل هذه المعادلة على إسرائيل) من نواح عدة. فحزب الله، يتمتع بعمق جغرافي واستراتيجي في لبنان "المستقل". وإمكانية حصار لبنان صعبة جدا، ذلك أنه محكوم نظريا بأكثرية قريبة من الولايات المتحدة والغرب، ولكنها أكثرية عاجزة عمليا عن فرض إرادتها على حزب الله. حماس بالمقارنة، تعمل ضمن بقعة جغرافية مطوقة ومحاصرة من قبل إسرائيل ومصر، وأما البحر فهو خاضع لسيطرة إسرائيل المطلقة. كما أن قواعد إمداد حزب الله مفتوحة من جهة الجو، والمتمثلة بنفوذه في مطار بيروت الدولي، ومن جهة حليفته، سوريا، وهو الأمر الذي يضمن له استمرار تدفق المساعدات العسكرية واللوجستية والمالية، فيما تقبع حماس أسيرة قارورة محكمة الإغلاق تقريبا، لولا بعض ثقوب التنفس والتسلل الصعب جدا. أيضا، فإن حزب الله جزء أساسي من معادلة إقليمية لها طرفان، هما إيران وسوريا من ناحية، واللتان تريان في حزب الله "مخلبا" خادشا وقويا، بل ورادعا كذلك، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل واللتان تنظران إلى حزب الله على أنه تهديد كبير لمستقبل الدولة العبرية وأمنها، ولكن أي تحرك ضده، ينبغي أن يكون في سياق إستراتيجية مواجهة شاملة مع إيران وسوريا. أما في حالة حماس، فهي بلا حلفاء حقيقيين في فضائها الجغرافي ومجالها الحيوي. فإسرائيل عدو لها تتربص بها الدوائر، ومصر أقرب إلى الخصومة لها من كونها حتى وسيطا نزيها، دعك عنك الحديث عن المحالفة. وجناح سلطة رام الله، موضع نفسه بوضوح وجلاء في خانة حلف أعداء الحركة.
ومع ذلك، ورغم شراسة الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي يدخل في خانة "جرائم الحرب" حسب خبراء قانونيين كثيرين، ورغم وحشية الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تحصد صباح مساء أرواح أبناء قطاع غزة دونما تمييز بين عسكري ومدني، رجل وامرأة، كبير وصغير، أو حتى رضيع... وكذلك ورغم سوء الجيرة من قبل نظام مصر وإظهاره للعداوة والبغضاء لحماس... ورغم سوء نوايا شركاء الوطن ممن هم في سلطة رام الله... ورغم تخلي الأشقاء العرب والمسلمين عن أهل القطاع... رغم ذلك كله فإن حماس بقيت صامدة وواقفة على رجليها، ولم تحن رئسها مطأطئة ذليلة مستسلمة. وهذا الصمود كان معضلة عصية على الفهم على كل أولئك من أعداء الحركة وخصومها، وكثيرا ما كان الإسرائيليون والأمريكيون يتهامسون بصوت خافت حول "معجزة" عدم رفع هذه الحركة ومعها أهل القطاع للراية البيضاء بعد، رغم فداحة الضربات الموجهة لهم، ووحشية الحصار المسلط عليهم، والذي جعل من قطاع غزة، أرضا أقرب إلى أرض الموت المحتم.
هذه الخلفية كانت ضرورية جدا لفهم أولا سياق مبادرة عباس غير المسبوقة، بل قل والمفاجئة للحوار الوطني من دون شروط، قبل أن يبدأ من حوله، ومن ثمّ لاحقا هو نفسه بوضع ذات الشروط المعهودة من جديد، وثانيا محادثات التهدئة غير المباشرة بين حماس وإسرائيل.
صحيح أن نظرة سريعة لشروط اتفاق التهدئة ستظهر وبجلاء حجم الغبن الذي لحق بحماس وقطاع غزة. كما أنه وللوهلة الأولى، سيبرز حجم التنازلات الكبيرة التي قدمتها الحركة للوصول إلى هذه التهدئة إذا كتب لها النجاح والصمود.
فمثلا عدم شمول الضفة الغربية في اتفاق التهدئة كما كانت تصر حماس من قبل، وقبولها بنقل التهدئة لها بعد ستة أشهر من سريانها في قطاع غزة-هذا على افتراض نجاحها واستمرارها لهذه المدة-لا شك أنه يمثل تنازلا كبيرا. فالضفة الغربية مجال مفتوح للجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية، وفصائل المقاومة فيها، حتى ولو أرادت الرد، فهي مكبلة بالأجهزة الأمنية الفلسطينية أولا. كما أن موافقة حماس على إعادة التفاوض (بين مصر ووفد من الرئاسة الفلسطينية وحماس والاتحاد الأوروبي) على فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، بعد نجاح مفترض لصفقة تبادل الأسرى، واشتراط وجود إشراف أوروبي على إدارة المعبر من أجل فتحه، بما يعنيه ذلك من إبقاء المعبر مغلقا لأسابيع وربما أشهر قادمة... يعد تنازلا آخر وكبيرا. ولعل أكبر التهم التي توجه لحماس من قبل خصومها، هو أنها رهنت المقاومة بالطعام والوقود وفتح المعابر، ولا شك أن هذه التهمة لها ما يفسرها بالنظرة السطحية للأمور.
إلا أن حماس من ناحية أخرى نجحت مثلا في فرض تنازلات على الجانب الإسرائيلي كذلك. فهي أصرت وبنجاح على فصل ملف الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط عن محادثات التهدئة. وإذا كانت إسرائيل نجحت في ربط فتح معبر رفح جزئيا بإنجاز صفقة تبادل الأسرى، فإن حماس نجحت في المقابل في ربط فتح المعابر الموجودة بين غزة وإسرائيل، بعد فترة "اختبار" للتهدئة مدتها 3 أيام، يتم بعدها السماح بدخول المواد الأساسية فقط، كالغذاء والدواء. ومن ثمّ في حال حدوث تقدم على صعيد مفاوضات تبادل الأسرى، ستزيد إسرائيل من كمية وأنواع السلع التي تسمح بإدخالها إلى القطاع، كما سيتم فتح معبر رفح جزئيا، بمعدل مرتين أو ثلاثة أسبوعيا على الأكثر. الصحفي الإسرائيلي، زيف باريل، يقدم قراءة هامة في صحيفة هآرتس (الأربعاء 18/6)، يؤكد فيها أن حماس هي الرابح الحقيقي من "اتفاقية" التهدئة المفترضة هذه. فهي تظهر وبجلاء أنها نجحت في إرغام الجميع على الاعتراف بوجودها، وعلى أنها هي من تملك قرار التهدئة أو التصعيد. ويضيف باريل، بأن حماس نجحت في إلغاء الرقابة الإسرائيلية على معبر رفح، حيث أن هذا الأمر سيكون شأنا مصريا، أوروبيا، وفلسطينيا، ولكن السيطرة الحقيقة على المعبر ستكون لحماس، في ظل تواجد شكلي لحرس الرئاسة.
ما أريد أن أصل إليه هنا أمران هامان، الأول: أنه ورغم التفاوت الهائل والصارخ في موازين القوى بين الطرفين، لصالح إسرائيل طبعا، ورغم الخناجر المسمومة التي تطعن في خاصرة حماس وقطاع غزة من قبل سلطة رام الله ونظام مصر، إلا أن الصمود الأسطوري للحركة ولأهل القطاع معها، أرغم كلا من إسرائيل وسلطة رام الله ونظام مصر والولايات المتحدة، على إدراك ما كانوا يتحاشون عامدين متقصدين إدراكه وفهمه، من أنه لا بديل من إعطاء شيء لحماس نظير الحصول منها على تهدئة. والثاني: أن التهدئة لم تكن تعبيرا عن أزمة عند حماس وحدها، بل إنها تعبير كذلك عن أزمة إسرائيلية وفلسطينية (جناح رام الله) ومصرية وأمريكية، وهو الأمر الذي نجحت حماس إلى الآن في استغلاله وتوظيفه.
فإسرائيل، تعيش أجواء تغييرات سياسية في قمة الهرم السياسي لها، خصوصا في ظل الفضائح المالية الكبيرة التي طالت رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، والتي ترتب عليها مطالبات سياسية من داخل حزبه "كاديما" ومن داخل تحالفه الحكومي (خصوصا من حزب العمل) لتنحيه عن رئاسة الوزراء، أو إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، تقول استطلاعات الرأي بأنها ستأتي بحزب الليكود المعارض إلى الحكم، وبرئيسه بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الوزراء. ولذلك، يسعى أولمرت، والذي فشل في سحق عظام حماس في غزة وعنفوانها، إلى حل معضلة الصواريخ محلية الصنع المنطلقة من القطاع إلى البلدات الجنوبية في الدولة العبرية سلما بعد أن فشل في وقفها حربا. وأولمرت يراهن على أن التخلص من كابوس الصواريخ هذه ولو مؤقتا، والتي تؤرق جنوب دولته، قد يحسن موقفه السياسي ومكانته الشعبية. وكذلك الأمر بالنسبة لوزير دفاعه، وخصمه السياسي، إيهود باراك، زعيم حزب العمل، والطامع بوراثة أولمرت بعد الإطاحة به وإجراء انتخابات مبكرة. فباراك يراهن على أن الأوسمة والنياشين العسكرية التي يحملها على صدره ستشفع له شعبيا لشغل رئاسة الحكومة للتعامل مع تهديد قطاع غزة. وباراك يريد أن يظهر في اتفاقية التهدئة كمن نجح في فرضها قسرا على حماس بعد عمليات قاسية وموجعة ضدها.
سلطة رام الله نفسها تعيش الأزمة من أوجه عدة. فهي راهنت على إسقاط حماس بثورة شعبية عارمة في القطاع جراء الحصار الوحشي عليه، ولكن هذا لم يحدث. وهي راهنت ثانيا على حملة عسكرية إسرائيلية على القطاع تعيدها على متن دبابة عسكرية إسرائيلية إلى الحكم هناك، إلا إنه من الواضح إن إسرائيل إلى الآن ليست بوارد التضحية بالمئات من جنودها من أجل سواد عيون سلطة رام الله، بل وكذلك تحسين موقفها التفاوضي معها، كما أنها لا تريد دفقات متتالية من الصواريخ منطلقة إلى عمق جنوبها كرد فعل على أي اجتياح للقطاع. هذا فضلا عن استئناف العمليات الفلسطينية في العمق الإسرائيلي. كما راهنت سلطة رام الله على أن تحقيق تقدم في المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية سيحاصر حماس ويزيد من الضغط الشعبي عليها، ولكن ما نراه اليوم هو المزيد من قرارات الإذلال الإسرائيلية والأمريكية لسلطة رام الله. فلم يعد ثمة حديث عن دولة فلسطينية أواخر هذا العام، أي قبل نهاية ولاية الرئيس جورج بوش، كما إن إسرائيل ماضية في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وشرقي القدس وتقطيع أوصال الدولة الفلسطينية العتيدة المرتقبة في الضفة الغربية. أضف إلى ذلك، أن الضفة الغربية لم تتحول، كما تعهدت الوعود الفلسطينية والإسرائيلية والغربية، إلى سنغافورة أو كوريا الجنوبية اقتصاديا، في مقابل قطاع غزة أو أنموذج كوريا الشمالية أو كوبا من الناحية الاقتصادية.
وأما أزمة مصر، فهي متعلقة بالاحتقان الداخلي فيها إن اقتصاديا أو سياسيا. فدور مصر ومكانتها الإستراتيجية مرهونان الآن لملف التوريث من مبارك الأب إلى مبارك الابن. كما أن الأوضاع الاقتصادية فيها متردية إلى حدود غير مسبوقة من قبل. وآخر ما تريده مصر الآن، هو تدفق غزاوي جديد عبر حدودها، وما قد يترتب عليه من تصعيد مصري ضد الفلسطينيين المندفعين عبر حدودها، وهو الأمر الذي لا يمكن التكهن بتداعياته داخليا في مصر نفسها. مصر لا تريد تسليم حماس "الإخوانية" إنجازا قد يحسب لصالح إخوان مصر أنفسهم، ولكنها في ذات الوقت، فإنها لا تريد أن تكون غزة عامل استنزاف لها أيضا، فضلا عن أن تكون صاعق تفجير داخلي في قلبها. ونفس الأمر ينسحب على الولايات المتحدة، الغارقة في مستنقعي أفغانستان والعراق، حيث فشلت فيهما وفي لبنان، وهاهي تقف الآن على أعتاب حرب مع إيران، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها الولايات المتحدة في هذه الفترة، فضلا عن أنها تعيش أجواء سياسية انتقالية، ما بين إدارة ماضية غير مأسوف عليها أمريكيا ولا تحظى بشعبية تذكر، وبين رئيس قادم، سواء أكان ديمقراطيا أم جمهوريا، مطلوب منه إصلاح ما أفسدته إدارة بوش خلال ثماني سنوات.
لذلك كله، أجزم أن اتفاق التهدئة غير المباشر، سواء أدخل حيز التنفيذ أم لا، إنما هو انتصار من الناحية الإستراتيجية لحماس، ذلك أنه لم يأت استجابة لأزمتها الداخلية فحسب، بل إنها نجحت بصمودها وتحملها، لأن تجعل من أزمات خصومها عاملا في التوصل له كذلك. وبغض النظر عن من قدم تنازلات أكبر، ولا شك لدي بأنها حماس هنا، إلا أن العبرة هي في هوية من قدم تنازلات كبيرة وهو في موقع قوة... ولا شك لدي أن إسرائيل ومعها سلطة رام الله ونظام مصر والولايات المتحدة قدموا تنازلات مؤلمة كذلك، رغم أن ميزان القوى يعمل لصالحهم. نعم لقد انتصرت الإرادة والعزيمة على القوة والإمكانيات.
وأختم بنقطة سريعة عن دعوة عباس لحوار وطني. شخصيا لا أثق بنوايا عباس، فما الذي تغير فجأة بعد عام من الوساطات الفلسطينية والعربية لرأب الصدع؟ حماس منذ اليوم الأول وهي تعلنها صريحة أن معركتها لم تكن مع فتح ولا مع السلطة، بل كانت مع "مرتزقة" في الأجهزة الأمنية، وهي دعت عباس أكثر من مرة ليأتي لتسلم السلطة في قطاع غزة وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس وطنية لا فصائلية، ومع ذلك كان الرجل يرفض ذلك دائما، ويطالب حماس بإعلان الاستسلام أولا. فما الذي تغير الآن؟
لا شك أن السياقات التي أشرنا لها سابقا لها دور كبير في تغيير قناعات عباس ووصوله إلى نتيجة مفادها إن حماس لن ترفع الراية البيضاء وتسلم، خصوصا بعد أن رأى إسرائيل تفاوض حماس للتوصل إلى تهدئة (بما في ذلك في الضفة التي هي تحت سيطرته) دونما اعتبار لوجوده، وهي تعبير عن عجز القوة الإسرائيلية عن مواجهة إرادة هذه الحركة. فإذا كانت إسرائيل تفاوض حماس، ومصر على كرهها لحماس وانحيازها ضدها ترعى هذه المفاوضات فلماذا يبقى هو خارج اللعبة!؟
لقد قدمت تفسيرات كثيرة لدعوة عباس المفاجئة للحوار الوطني، منها إن لديه معلومات عن نية إسرائيلية لاجتياح قطاع غزة عسكريا، وبالتالي فإنه يريد أن يخلي ساحته مسبقا. ومنها إنه توصل إلى اتفاق سري كارثي مع إسرائيل، وبالتالي فهو يريد توحيد الموقف الفلسطيني شكليا لتوريط حماس في هذه الاتفاقية أو على الأقل السكوت عنها. وقيل أيضا إن عباس يريد جرَّ رجل حماس للموافقة على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، خصوصا وأن ولايته الرئاسية تنتهي مطلع العام المقبل (في حين تنتهي ولاية التشريعي عام 2010)، وبالتالي فإن التحضيرات للانتخابات الرئاسية ستبدأ أواخر هذا العام، وحسب القانون الأساسي فإن رئاسة السلطة ستؤول مؤقتا إلى رئيس المجلس التشريعي، والذي هو من حماس لحين ظهور النتائج الانتخابية الرئاسية، وهذا آخر شيء يريده عباس وحركة فتح وسلطته في رام الله. في تقديري فإن عباس يظن أنه بعد عام من الضغوطات الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية والدولية على حماس، فإنها ستكون جاهزة للتسليم له بانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، ويبدوا من تصريحات بعض قادة حماس، أنها قد تقع فعلا في هذا الشرك، دونما ضمانات حقيقية لناحية صدق نوايا عباس، ولا لناحية إيمانه الحقيقي بالوحدة الوطنية ونزاهة الانتخابات، ولا حتى لصيغة توافقية على المشروع الوطني الفلسطيني في حدوده الدنيا.   
والسؤال يبقى، هل تقع حماس هذه المرة ضحية لأزمتها في قطاع غزة عبر موافقتها من دون شروط على ما يراه كثيرون مبادرة ملغومة من قبل عباس، أم أن حماس ستنجح مرة أخرى بموازنة تحركاتها السياسية بأزمات خصومها (خصوصا أزمة فتح من أن يكون عباس آخر رئيس فتحاوي للسلطة في ضوء بروز نجم رئيس وزراء سلطة رام الله، سلام فياض، أمريكيا وإسرائيليا) في مقابل أزماتها هي؟ سؤال سيجيب عليه القادم من الأيام.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع