كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

كي لا يبقى النقب وحيداً

وديع عواودة · 13/04/2006 الساعة 11:33

"واجب علينا كفلسطينيين في بيت المقدس ان نعرف ماذا يعني لنا النقب فهو نصف فلسطين التاريخية وعبارة عن ملجأنا الامين اذا ما ضاقت علينا الارض في الجليل والمثلث. النقب هو الحضن الدافىء لنا جميعا والدفاع عنه هو الدفاع عن وجودنا وهويتنا." بهذه الرسالة طاف الشيخ رائد صلاح ونائبه الشيخ كمال خطيب ارجاء النقب وهما يتنقلان بين ورشات اعمال البناء والصيانة التي تضمنها معسكر العمل التطوعي برعاية الحركة الاسلامية يومي الجمعة والسبت الماضيين. وامام الجماهير المحتشدة آثر صلاح اختتام كلمته بالقول "لم نات للنقب لنرجع او لنعود بل لنبقى وان غبنا عنه فنحن فيه واليه الى ما شاء الله".
الـنـاصـرة أولاً
وفي معسكر العمل التطوعي الذي حمل اسم " معسكر التواصل الاول" قد شارك الفا متطوع من اصحاب الحرف المختلفة بهدف تثبيت الوجود العربي امام مشاريع السلطات الاسرائيلية في تضييق الخناق على بادية النقب. وشمل المعسكر التطوعي الذي بدىء به يوم الجمعة 50 ورشة تم فيها اعمار وترميم بعض المنازل للاسر المستورة وبناء ملاعب للاطفال واعمال صيانة وترميم في المساجد والمدارس وزراعة آلاف الاشجار بتكلفة مليوني شيكل. وفي قرية عرب السيد بدىء يوم الجمعة ببناء مسجد متواضع على يد مجموعة حرفيين من الناصرة افتتح يوم السبت باقامة صلاة العصر فيه وعلى ذلك علق الشيخ كمال خطيب مازحا : " الناصرة اولا" في اطرائه على همة النصراويين العالية. ويوم السبت انطلقت عشرات الحافلات من مختلف المدن والقرى العربية محملة بمئات الحرفيين الذين انتشروا في المجمعات السكانية العربية حيث تولت كل مجموعة انجاز عمل معين جمعت تكاليفه من التبرعات مسبقا. ففيما تولت طرعان على سبيل المثال صيانة مسجد بير المشاش كانت مجموعة كبيرة جدا من كفركنا قد تسلمت مهام بناء ملاعب اطفال في قرية بير هداج وترميم مسجد في شقيب السلام بينما انجز حرفيون من قلنسوة والطيرة طلاء مدارس في كل من حورة وابو تلول.
المحاميان جواد وعلاء عللا مشاركتهما في المعسكر بالاشارة الى انها تنم عن رغبتهما لتقديم دعم معنوي ومادي كونهما صاحبي تجربة في البناء منذ عملا فيه قبيل دراستهما الاكاديمية. وثمن الشيخ علي ابو فريح مبادرة الحركة الاسلامية منوها الى اهميتها في تثبيت اهل النقب وتخفيف بعض المعاناة عنهم لافتا الى ان المعسكر نقل التكافل من القول فحسب الى الفعل. وخلال زيارة قيادة الحركة لورشة العمل في قرية "ابو صلب" حضر الدكتور محمد البوريني المقيم في امريكا واثنى على شخصية الشيخ كمال خطيب هدوئه وقدرته على الخطابة وما فتىء يسال : واين الشيخ كامل ريان فهل هو هنا؟ فتدارك الناطق بلسان الحركة المحامي زاهي نجيدات الموقف وهو يقول متوددا" الحديث يطول.. دعنا نريك الورشة".
في حديث ل" كل العرب" قال صالح شبلي وهو عامل بناء من قرية دير حنا في الجليل انه شارك في المعسكر مساهمة منه في شد ازر الاهل في النقب قولا وفعلا واضاف " تواصلنا المثابر مع اخوتنا هنا يعزز صمودهم ودفاعنا عن النقب هو دفاع عنا جميعا فهم ليسوا بحاجة الى التصريحات والتنظيرات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ". الناشط وجدي عودة من الناصرة قال انه ينتمي سياسيا للتجمع الوطني الديموقراطي غير انه يشارك كافة الفعاليات الميدانية ذات القيمة. الشاب علاء نصار من طرعان وهو دهان في حرفته قال انه جاء للعمل في سبيل الله ولمساعدة اخوتنا في النقب.
وكان اهالي النقب قد استقبلوا مبادرة اشقائهم بحفاوة لافتة حيث ضربت الخيام بجوار مواقع العمل لتقديم التضييفات فيما زرعت الملاعب الجديدة البهجة في نفوس اطفال النقب حتى بدت الطفلة ردينة سمراء وشقيقاتها شذى وبيان واسماء في شقيب السلام وكانهن في عيد وهن يرقبن انجاز ملعب في حيهن .
مدير المدرسة الابتدائية في شقيب السلام منصور الفراونة استيقظ في ساعة مبكرة يوم السبت واستقبل طواقم المتطوعين الذين طلوا الجدران الداخلية في مدرسته التي ازدانت بابداعات التلاميذ. وبرزت زاوية اللغة العربية المليئة بمعلومات عن توفيق زياد وغسان كنفاني وسميرة عزام وكان عنوانها الشعري اعد لاستقبال الزائرين من الشمال:
لغة اذا وقعت على اسماعنا .....كانت لنا بردا على الاكباد
                ستظل رابطة تؤلف بيننا........ فهي الرجاء لناطق بالضاد
واكد الفراونة وهو يرينا لوحة من ريشة احدى طالباته الفائزة بجائزة دولية ان معسكر العمل يستبطن رسالة تربوية كبيرة تنضح بمعاني التواصل والتضحية لافتا الى انه اضطر الى ارسال ابنته المتفوقة "حسناء" ابنة الصف الحادي عشر، الى رمات هشارون للدراسة في مدرسة عبرية خاصة لعدم توفر اطار ملائم في النقب
وتكريما للمعسكر قام الشيخ محمد ابو سبيت من قرية بير المشاش بالتبرع باربعين دونما تم تحويلها خلال المعسكر الى كرم سبيل زرعت فيه مختلف انواع الثمار. كما قام الشيخ سعيد العقبي بالتبرع بخمس دونمات لاقامة مشروع للمصلحة العامة في قرية حورة. في كلمته خلال المهرجان الخطابي الذي اختتم المعسكر شكر النائب طلب الصانع ابن النقب مبادرة الحركة الاسلامية واعتبرها شمعة تضيء ظلام الممارسات الاسرائيلية واضاف مخاطبا الشيخ رائد صلاح" انت لست شيخ الازهر ورئيس الحركة الاسلامية بل انت رئيس الجماهير العربية. في هذه الالتفاتة اكدتم من جديد ان النقب ليس وحيدا فنحن هنا مستهدفون لاننا نرفض التفريط بارضنا ولاننا قلنا لهم نعطش ونعرى ولن نرحل ".
واكد الشيخ رائد صلاح اثناء حديثنا اليه ان المعسكر الذي رعته حركته سيكون تقليدا سنويا في النقب وفي المدن الساحلية التي تواجه سياسات التطهير العرقي هي الاخرى واضاف " ما نقوم به هو جزء من مشروع المجتمع العصامي بهدف صيانة الارض والهوية اعتمادا على انفسنا." ولفت صلاح الى انه يرى في النقب ومعاناة اهله بشاعة وجه اسرائيل معتبرا رهن البعض لارضهم للوقف الوجه الكريم للنقب واضاف " احيي نساء النقب اللواتي يتعالين فوق جراحهن وهن يرين منازلهن تهدم امام انظار اطفالهن الذين يرقبون كيف تتحول غرف نومهم الى اكوام حجارة. لم نات لنرجع بل جئنا لنبقى وان غبنا".
يشار الى ان النقب يمتد على 12.5 مليون دونم بما يعادل نصف مساحة فلسطين التاريخية وهو على شكل مثلث رأسه في الجنوب على خليج العقبة وقاعدته في الشمال بطول 521 كم تصل بين نقطتين احداهما على البحر الميت في الشرق والاخرى جنوب غزة في الغرب اما ساقاه فهما الحدود الفلسطينية المصرية في الغرب والحدود الفلسطينية الاردنية شرقا. وفي النكبة تم تهجير 09 بالمائة من سكانه الذين يقدرون بمائة الف وكانت عاصمته مدينة بئر السبع آخر مدينة فلسطينية تسقط بيد الاحتلال عام 48 تم تفريغها من سكانها بالكامل. ويعيش في النقب اليوم نحو 150 الف نسمة في مدينة رهط وفي 25 قرية معظمها تفتقر للماء والكهرباء وللخدمات والبنى الاساسية. وفيما تبلغ نسبة العرب في النقب 30 بالمائة فان نسبة اطفالهم الذين يرقدون في المستشفيات نحو 90 بالمائة جراء انعدام العيادات والرعاية الصحية ودأب السلطات الاسرائيلية على رش المزروعات بالمبيدات الكيماوية.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع