لنعمل لبناء مسقبل أفضل- رشا حمامده
في هذا العصر, عصر الفضائيات والتكنولوجيات أصبح مجتمعنا العربي يفتقر شيئا فشيء للقيم الأخلاقيه التي لطالما اعتبرت قيما ومباديء تربت عليها أجيال, وبنيت على أساسها مجتمعات, وتعايشت من خلالها الشعوب.
أنا لست بالساذجه حتى اطالب بأن نرجع لنعيش "أيام زمان" ومباديء زمان ونحن في القرن الواحد والعشرين. لكنني أطرح الموضوع للنقاش لان" سبات الامه" يتعب قلبي ويقلق فكري, ولانني ادرك اليوم بأن انعدام هذه القيم لدى شرائح من المجتمع هو نتيجه لتقبلنا بأن نعيش مع التيار, تيار لا يعرف الرحمه, يشد بنا الى هاويه نرفض أن نراها أو نتكلم عنها.
انا أرفض الصمت وأرفض تقبل المجتمع على ما هو عليه اليوم, أرفض أن اكون ضمن هذا التيار, هذا المجتمع هو أنا وأنت, أهلي وأبنائي في المستقبل, اذا لم نهتم نحن بتغييره للافضل والقضاء على الآفات التي تسكنه لسنا فقط نحكم على انفسنا بالمذله وعيشة الهوان بل نحكم على أبنائنا والأجيال القادمه بمستقبل ينادي بالموت لا بالحياة.
لو القينا نظرة على الحوادث والظواهر الشائعه في مجتمعنا العربي, لوجدنا بأن هنالك انحدار نحو الهاوية التي ذكرتها اعلاه, والسبب واضح ولو انه واضح فقط لاصحاب الضمائر الساهره الا ان هنالك ضمائر ما زال الجهل يطغو على لياليها ويتعبها لمجرد التفكير بأن هنالك شيء اسمه قيم أخلاقيه.. بعضهم لا يدرك وجودها..! وتنويرا لبعض الاخوه الذين يعيشون في القرن الواحد والعشرين, أود بأن اوضح أن القيم ليست نفسها العادات والتقاليد ولا تنتمي لديانه معينه. فالعادات والتقاليد تختلف من شعب الى آخر ومن فئه الى اخرى, كذلك الديانات تختلف احكامها كلٌ حسب عقيدته, ولكن أنا جئت لاسلط الضوء على القيم التي تحمل فحوى واحدة ومعنى واحد في شتى أرجاء الارض دون اختلاف اللغة واللون والجنس.
واذا بحثنا عن السبب الذي نتيجته نهوي الى هاوية التيار الذي يخطف حياتنا, لوجدنا انه افتقار وصح القول في بعض الاوقات انعدام للقيم, وانسان بلا قيم ومباديء هو انسان يعيش على الهامش, حياته مهدده في كل حين بالانهيار, ولاكون أكثر دقه اوضح بانهم من يعيشون ويتعايشون مع هذا المخلوق الذي لربما كان انسانا مهددا في كل لحظه بعدوى المرض الخبيث الذي تفشى بذاك الشيء الذي يسمى مخلوق لا انسان..لان السكوت على الجريمه هو دعم ومشاركه للمجرم, والتعايش مع مخلوق بلا قيم ومباديء هو دعم لهذا الخطأ بالانتشار حتى وصلنا لمرحلة السبات.!
فلو سألنا انفسنا من المذنب؟ فلن تكون الاجابه..أنا؟ لا بل هم!! لا يا أخي, المذنب هو أنا, أنت والمجتمع بأكمله باختلاف ادواره واجياله يشترك بهذا الخطأ, نعم نحن جميعا مذنبين لا لاننا بلا قيم بل لاننا نسكت على هؤلاء الذين تعتلي ارباحهم الماديه فوق كل قيمه تؤمن مستقبلا أفضل لمجتمعنا. الا ينتابكم ذاك الشعور المقزز عندما نسمع بان احدهم طعن احدهم؟؟ الا تتمنون وقتها بأن تسألو ذاك المجرم..لماذا لا تحترم مخلوقا خلقه الله تعالى؟ أين قيمة السلام والمحبه؟ ألم تتربى على هذه القيم؟؟ ... لماذا يصعب على الجهات المسؤله بتخصيص فعاليات لتربية اطفالنا على القيم.. لماذا نسكت على هذا الحق وهو حق بان تكون لنا قيم تزين حياتنا وتوهبنا العيش بسلام.
أنا لست ملاكا لا يرتكب الاخطاء ولكني مخلوق خلقه الباري وصوره, ووضع بين يديه عقلا ليميزه عن باقي المخلوقات, لقد أكرمنا الله فلماذا لا نعرف قيمة انفسنا وقيمة العقول التي تسكن رؤوسنا..لماذا لا نستيقظ من سباتنا, لماذا نستهين بقيمة الحياة وهي قيمه من عند الله؟؟؟؟؟ .. لنكن أصحاب قيم وليكن هدفنا التغيير نحو الافضل, ولو أن كل انسان منا ابتدأ بالتغيير الفعلي عندها فقط سوف نضمن حياة أفضل لنا ولمستقبل ابنائنا.