الهاجاناة والدواعش/ بقلم: محمد ظاهر
محمد ظاهر في مقاله:
تشكّلت العصابات الصهيونيّة وأبرزها الهاچانا من مرتزقة جاؤوا من كافة أنحاء العالم ليقيموا الدولة اليهوديّة المزعومة متمسّكين بجزء محرّف من كلام التوراة
اليوم يطل علينا المرتزقة من الدواعش مدعومين من ذات الجهة التّي دعمت العصابات الصهيونيّة ليقيموا دولة خلافة اسلاميّة لا يربطها بالإسلام سِوى اسمها في أرضٍ لا جذور لهم فيها ولا غصون
الفرق بينهم وبين العصابات الصهيونيّة أنّ الأخيرة لم تقتل يهوداً بل استطاعت كسب تأييدهم وتغييب عقولهم بينما هم قتلوا كل من عارضهم من كل الطوائف في الأراضي التي قاموا باحتلالها بما فيهم السنّة
ما يثير الدهشة هو أن تتغنّى أبواق المنظومة الصهيونيّة بديموقراطيّة اسرائيل وأن يقارنوا بين مستوى الرفاه والحريّات في اسرائيل والقتل والتشريد بالدول العربيّة المجاورة
آخر من يحق له انتقاد التخلّف والعنصريّة أو كبت الحريّات في العالم العربي هو اسرائيل دولة الأبرتهايد الداعمة للجماعات الإرهابية في الدول العربيّة المعادية لها
في العام 1921 تأسست عصابة الهاچانا الصهيونيّة لحماية "ممتلكات" اليهود في فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني آنذاك. في عام 1948 أجرمت عصابات الهاچانا والأرچون بحق الفلسطينيين وقامت بقتل وتهجير آلاف العائلات الفلسطينيّة وارتكبت أبشع المجازر وقامت بهدم قرى بأكملها لكي تُقيم دولة اسرائيل اليهوديّة! ما أشبه اليوم بالبارحة، لقد تشكّلت العصابات الصهيونيّة وأبرزها الهاچانا من مرتزقة جاؤوا من كافة أنحاء العالم ليقيموا الدولة اليهوديّة المزعومة متمسّكين بجزء محرّف من كلام التوراة.
اليوم يطل علينا المرتزقة من الدواعش مدعومين من ذات الجهة التّي دعمت العصابات الصهيونيّة ليقيموا دولة خلافة اسلاميّة لا يربطها بالإسلام سِوى اسمها في أرضٍ لا جذور لهم فيها ولا غصون... صلتهم بالإسلام لا تتجاوز حناجرهم واللحى، يحرّفون في الدين ويقتلون باسمه، يشرّدون ويدمّرون ويغتصبون، الفرق بينهم وبين العصابات الصهيونيّة أنّ الأخيرة لم تقتل يهوداً بل استطاعت كسب تأييدهم وتغييب عقولهم بينما هم قتلوا كل من عارضهم من كل الطوائف في الأراضي التي قاموا باحتلالها بما فيهم السنّة وهو ما سيُفشل مخططهم وسيعجّل في القضاء عليهم فقد أتوا بذريعة حماية السنّة وها هم يقتلونهم.
طبعاً هنا ليس المقصود أنّ "دولة الخلافة" ستكون بمثابة اسرائيل أخرى بل ستكون في حال حصلت على سيادة دولةً مساعِدة الهدف منها خدمة اسرائيل في حال لم تنقلب الجماعة ولم تتمرّد على مموّلها ومزوّدها بالسلاح وهو أمرٌ وارد خاصةً أنّ هذه الجماعات تفتقر للتنظيم وأنّ تشكيلها كان سريعاً نسبيّاً. إنّ ما يثير الدهشة هو أن تتغنّى أبواق المنظومة الصهيونيّة بديموقراطيّة اسرائيل وأن يقارنوا بين مستوى الرفاه والحريّات في اسرائيل والقتل والتشريد بالدول العربيّة المجاورة، والمثير للدهشة بل للاشمئزاز أكثر هو أنْ نرى بعض الشخصيات في الاعلام العربي تتحدث عن اسرائيل وكأنّها الدولة الأمثل في الشرق الأوسط، قسم منهم عميل وقسم ضلَّ فضلّل. آخر من يحق له انتقاد التخلّف والعنصريّة أو كبت الحريّات في العالم العربي هو اسرائيل دولة الأبرتهايد الداعمة للجماعات الإرهابية في الدول العربيّة المعادية لها، تلك التي ارتكبت مجازر دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وقانا والشجاعيّة وخزاعة والعديد من المجازر المستمرّة بحق الشعب الفلسطيني.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net