تماشيا مع مزاعم الشاباك "السرية"؟
عقدت المحكمة العليا، جلسة للنظر في استئناف مركز "عدالة" ضد قرار وزير الداخلية القاضي بمنع الكاتب أنطوان شلحت من مغادرة البلاد حتى نهاية العام الجاري بحجج أمنية. وقد اشتملت الجلسة على مداولات مغلقة بين هيئة المحكمة ومندوبي جهاز الأمن العام (الشاباك). ويطالب الالتماس، الذي يقدمه المحامي مروان دلال، المحكمة العليا أن تصدر أمرا مشروطا يلزم وزير الداخلية بتفسير أسباب عدم إلغاء أمر منع السفر المذكور، ولماذا يتم الاستناد إلى أنظمة الطوارئ من العام 1948 في سبيل إصداره.
وفي تدعيمه للقرائن الواردة في الاستئناف الأصلي أكد دلال أن مجرد استناد أمر وزير الداخلية إلى "مواد سرية" ما يعتبر دليلاً بليغا على ظلمه وإجحافه، حيث أن شلحت معروف بعلاقاته الثقافية والإعلامية في الخارج، وأن إصرار جهاز الشاباك، الذي يقف وراء أمر المنع، على عدم تكليف نفسه عناء استجوابه أو التحقيق معه في الشبهة الموجهة إليه من شأنه فقط أن يعزز هذا الادعاء. كما أعرب عن شكه في أن تكون السهولة غير المحتملة في إصدار مثل هذا الأمر عائدة ، على الاغلب، إلى كون الإنسان الذي صدر بحقّه منتميًا إلى مجتمع الأقلية العربية الفلسطينية، حيث من المشكوك فيه أن يتصرف هذا الجهاز على النحو نفسه مع شخصيات ثقافية وإعلامية يهودية في مثل مكانة شلحت.
وكان القسم الأول من الجلسة مفتوحا للجمهور وتكلم فيه ممثل عن النيابة العامة مندوبا عن جهاز الشاباك. وبعد ذلك تم، بصورة أوتوماتيكية تسلسلية، رفض عدة طلبات تقدم بها المحامي دلال، ومنها التصريح بمؤشر ولو بسيط إلى جوهر ما تحتويه تلك "المواد السرية" ضد موكله وتقصير مدة أمر المنع وجعله مقصورا على أقطار معينة وليس على العالم أجمع. وأعلن دلال أنه بعد التشاور مع موكله قرر سحب الاستئناف، في خطوة تستهدف قطع الطريق على إمكانية رفضه من قبل المحكمة. اما الكاتب أنطوان شلحت فقد أكد مجددا أن هذه القضية تفوح منها رائحة سياسية تزكم الأنوف. وعلى ما يبدو فإن جهاز الشاباك منهمك هذه الأيام بالرسم الدوري للحدود و"الخطوط الحمراء" التي ينبغي أن يقف عندها المواطنون العرب لمجرد كونهم كذلك، وفي ظل غياب أية حجج جدية فإنه يلجأ إلى ذريعة "المواد السرية" التي لا يمكن لمخلوق أن يطلع عليها ويحاججها. وأضاف أن الانطباع الأقوى الذي يتملكه هو أن الآمر الناهي في كل ما يتعلق بحريات المواطنين العرب هنا لا يزال جهاز الشاباك الظلامي، وعلى أية حال فإنه ليس الجهاز القضائي الذي يتفاخر صبح مساء بأنه يسيطر على الديمقراطية الإسرائيلية.