"يجب أن نحطمهم حتى يبكوا متوسلين
أحد أهم الأسباب التي دفعت الأسرة الدولية إلى مواجهة نظام جنوب أفريقيا العنصري، الذي عرف باسم نظام الأبرتهايد، هو انتهاج ذلك النظام المقبور أسلوب الفصل العنصري وعزل المواطنين الأفارقة السود عن المستوطنين البيض وإعطاء امتيازات للبيض على حساب المواطنين الأصليين من الأفارقة. نورد هذه المعلومة التاريخية بعد ان بات واضحا تماما ان التوليفة الجديدة للحكومة الإسرائيلية برئاسة زعيم حزب كاديما، ايهود اولمرت، ستضم أيضا حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة المأفون الفاشي افيغدور ليبرمان. وجاءت تسمية الحزب نسبة إلى حزب روسي كان بزعامة الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين يدعى (روسيا بيتنا) ومثّلت محاولة من ليبرمان لكسب تعاطف المهاجرين الروس الذين أيدوا ذلك الحزب، قبل ان يصلوا إلى بلاد "السمن والحليب والعسل"!. ليبرمان، سيداتي وسادتي، سيكون وزيرا في الحكومة الجديدة، وسيجلس مع حزب العمل "اليساري" برئاسة عمير بيرتس، واللافت ان الصحافة العبرية تحاول ان تصنع دراما من هذا الحدث، معتقدة أن هذا الأمر سينطلي على الجماهير العربية الفلسطينية في البلاد، وكأننا نسينا ان الويلات والمآسي والتفرقة العنصرية والحكم العسكري كانت من إنتاج وإخراج حزب العمل منذ إقامة هذه الدولة في العام 8491.
على أية حال نرى انه من الضرورة بمكان ان نورد بإيجاز شديد عددا من المقولات العنصرية التي تفوه بها ليبرمان، الذي يطالب بحقيبة الأمن الداخلي، أي أنه يريد ان يكون مسؤولا عن شرطة إسرائيل، الغارقة حتى الثمالة في عشقها لعرب هذه الديار. كان ليبرمان قد صرح في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية: "نحن قلنا دائماً ان مشكلة العرب في إسرائيل تسبق المشكلة الفلسطينية. ومشكلة ام الفحم اكبر وأعمق من مشكلة جنين، لأن قادة هذه المدينة ومواطنيها متورطون بقضايا إرهاب وتحريض وسط تجاهل السلطات الإسرائيلية، ونحن نعتقد بأنه لا يمكن حل القضية الفلسطينية دون حل مشكلة العرب في الداخل". وأضاف: "انا أريد دولة يهودية آمنة ولست مستعدا لمنح الفلسطينيين مناطق من دون مقابل. انا مستعد لتبديل مناطق فقط. والقضية لا تتوقف فقط عند المناطق، انا أريد دولة يهودية متجانسة وأحادية العرق مما يجعلها موحدة قوية، انا مستعد لتبديل أم الفحم بغوش عتصيون وتبديل كفر قاسم بأريئيل. والهدف هو التوصل الى دولة يهودية نظيفة". وكان الفاشي ليبرمان قد طرح خطته الترانسفيرية لأول مرة في مؤتمر هرتسليا الخامس. ومن تصريحاته العنصرية "المأثورة": من الأفضل إغراق السجناء الأمنيين الفلسطينيين في البحر الميت لأنه النقطة الأكثر انخفاضا في العالم. كما صرح بعد عملية فدائية نفذتها المقاومة الفلسطينية: ان إخلاء المستوطنات ليس العقبة أمام الحل، وإنما المشكلة هي بقاء عرفات حيا يرزق، يجب ان تقوم طائرة بإنزال قنبلة وزنها طنان على المقاطعة لتهدمها على رأس من فيها، هكذا دفعة واحدة، وذلك لأن أي دولة في العالم لم تكن لتسمح لزعيم إرهابي بمواصلة البقاء فيها ومواصلة توجيه العمليات . وأعلن ليبرمان في حوار مع صحيفة "يروشالايم" ان العقبة الأساسية هي عرب إسرائيل، على حد تعبيره، إنها المشكلة الأكثر عمقاً وحدّة وتعقيداً من المشكلة الفلسطينية، والفصل يجب ان يشملهم عبر مبادلة السكان وهذا يبدو فظاً وقاسياً ولكن ليس هناك حل آخر، وأنا مستعد لإخلاء السكان اليهود (المستوطنين) شريطة إخلاء السكان العرب في عكا ويافا وحيفا وام الفحم وسخنين وغيرها، ويقولون لي ان هذا حل ممتاز إلا انه غير واقعي، أنا من المعجبين بجابوتنسكي، يجب ان تكون عبقرياً وقاسياً، وإذا حاولوا زعزعة الوضع عليك أن تهاجمهم بصورة شمولية وشديدة جداً، لا توجد أي حدود او قيود، التحطيم التام إلى أن يبكوا متوسلين وقائلين كفى!.
وفي الـ72 من شهر أيار (مايو) من العام 4002 قال إن فريق اتحاد أبناء سخنين لكرة القدم لن يلعب في إطار الدوري الإسرائيلي، ولا في مدينة سخنين نفسها. ووصف ليبرمان فوز الفريق بكأس الدولة في كرة القدم بأنه "فوز جميل" لكنه أضاف: "فريق اتحاد أبناء سخنين بكرة القدم لن يلعب ضمن الدوري الإسرائيلي ويمثل الدوري الآخر. لربما يطلقون على الفريق اسم "هبوعيل نابلس". وقوفهم أثناء إسماع "هتكفاه" (النشيد الوطني الإسرائيلي) في إستاد رمات غان ممتاز، لكنني رأيت قادتهم يتضامنون مع الإرهابي مروان البرغوثي".
الحكومة الإسرائيلية الجديدة مقبلة على اتخاذ خطوات أحادية الجانب لترسيم حدودها مع الفلسطينيين بدعم من إدارة مجرم الحرب جورج بوش وعصابة المنافقين الأوروبيين، ونحن عرب هذه الديار سنكون بطبيعة الحال ضحايا لسياسة التمييز العنصري التي ستتفاقم تماشيا مع سياسة ليبرمان ومن لف لفه، وبالتالي فإننا نعتقد انه يتحتم على الأقلية العربية الفلسطينية في هذه البلاد الاستعداد لمواجهة هذه المخططات الرهيبة ضد الفلسطينيين من طرفي الخط الأخضر، والتوجه الى المحافل الدولية السياسية والقضائية وحتى المطالبة بحماية دولية. والى كل الإسرائيليين الذين يتشدقون صباح مساء بأن دولتهم، التي هي موطني، ديمقراطية، نريد ان نوجه سؤالا بات ممجوجا في ظل العنصرية الإسرائيلية المتفاقمة: كيف كانوا سيتصرفون لو ان احد الساسة في أوروبا تفوّه بمثل هذه التصريحات الفاشية؟ أتذكرون كيف ان إسرائيل جندت العالم لإقالة الزعيم النمساوي المنتخب يورغ هايدر من منصبه لأنه اتهم بمعاداة اليهود. فلماذا تسمحون لأنفسكم ما لا تقبلون به للآخرين، هل هذه ديمقراطية؟ ام أنها الليبرالية الجديدة التي تريدون إدخالها إلى قاموسكم الجديد القديم؟
ولا يمكننا ان ننهي مقالتنا دون التساؤل المقزز: كيف حصل ليبرمان على واحد بالمائة من أصوات العرب في الانتخابات الأخيرة؟.