كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

حب الجاه والظهور قاصم للظهور

كل العرب · 18/05/2008 الساعة 17:21

إن من غلب على قلبه حب الجاه والظهور صار مقصور الهم على مراعاة الناس ومنشغلا للتودد والتحبب اليهم والمراءاة من أجلهم . فهو يقول دون أن يفعل ملتفتا من حوله لينال الظهور بين قومه والناس ليقولوا فلان قال. فلان عمل. فلان كذا وكذا ويزيد على ذلك في الأعراس وما أدراك ما الأعراس التي تتكلل في الشعراء (الحداي) ليمدحونه ويعظمونه ويداهنوه دون القيمة والعياذ بالله فيزيد الحادي في وصفه فيظهره ويفوّقه على غيره فيصبح ظاهرا لامعا ساطعا حسب اعتقاده هذا مع أن حب الظهور قاصم للظهور إن المدح والقول الذي يدلي به الحادي لم يبلغ العقول ولم يكن مقبولا على الناس دون تصديق به وليس من المنطق .
والناس تعلم هذا مع أن ميزان الله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم).
ويقول صلى الله عليه وسلم "ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة" .
فمنهم حتى يُظهر نفسه يجعل من عرسه خمسة (حداي)  وكلما زاد عدد الشعراء زاد قصم الظهر واتسعت ثقوب الجيوب وكثرت العيوب وتراكمت الذنوب فيعتقد انه صاحب جاه وصاحب عرس (فريد من نوعه) ولكنه في اليوم الثاني يصبح انسان عادي مذموم من الناس . وبعدها تبدأ الحسابات الخاسرة لتسديد النفقات من مصاريف العرس وغيرها . إن حب الجاه والظهور من المهلكات فيجب علاجها وإزالتها عن القلب والعياذ بالله ومع الأسف الشديد انه يحدث في بعض الأعراس معاتبات ومشاداة  كلامية بسبب مدح وتمجيد فلان دون فلان وهذا حاصل عند بعض الناس في أعراسهم . وأنا شخصيا أقول ليكن في العرس شعراء أو حداي ليكون العرس مصحوبا بأبيات ترحيبية ودينية وطنية أدبية دون الغزل والمدح والتمجيد الذي قد يلبس ثوب لفلان من الناس لا يليق به.
 إن العبد الذي امتلئ قلبه بحب الجاه والظهور بين الناس تراه ناشطا إذا كان بين الناس كسولا إذا كان وحده فيحب أن يحمدوه الناس في كل أمر من أمره فهو يرائي الناس ليظهر بينهم وكأنه (فريد من نوعه). وهذا ما بيّنه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم "للمرائي ثلاث علامات: ينشط إذا كان مع الناس ويكسل إذا كان وحده, ويحب أن يحمدوه الناس في جميع أموره". وكل هذا يصنعه صانع ألا وهو الحادي في كل عرس له قرص. ولكل مقام له مقال . ولكل ساحة له لواحة . فيأتينا بحب الثناء على من يستحق ومن لا يستحق. يلبس لمن أراد بثوب الشهرة فينسيه عظمة الله في قلبه فينجر وراء الشيطان ليتساهل في العبادات فتجتاحه المحظورات لتوصله الى حب الجاه والظهور.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مثله ثم تلهّب في النار. إن آفات المدح على الممدوح آفة عظيمة فمن فرح بمدح له مكّن الشيطان أن يدخل في قلبه فيصبح آمرا وناهيا له .
فهي حقيقة بأن المدح أيضا قاصم للظهور . والرسول صلى الله عليه وسلم خاطب المادح قائلا : ويحك قصمت ضهره لو سمعك ما أفلح إلى يوم القيامة. وأختم كلامي ببيت من الشعر فأقول:
من شرع ربنا بقول الشعر موازين
ثقل الرياء عند العرب خفة الموازين
أشوف الصفوف  حلالي يا مالي وموازين
ومدح الزين والشين من قبلة وشمال.
نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية .

 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع