كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

هدايا نتنياهو الثمينة/ محمد خليل مصلح

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 19/05/2014 الساعة 12:16

محمد خليل مصلح في مقاله:

ما نتج عن المصالحة من حكومة وطنية لإدارة الوضع حتى الانتخابات القادمة  زاد من حدة التناقضات والتوتر إذ تتخوف جهات إسرائيلية أمنية وسياسية من سيطرة حماس على الضفة بالإضافة إلى غزة  ما اجبر نتنياهو على اتخاذ مواقف متعنتة لا تخدم تكتيكاته للالتفاف على الجميع 

نتنياهو خطط مع بداية العودة للمفاوضات قبل تسعة أشهر ليقول للعالم أن الفلسطينيين هم السبب وان عباس لا يصلح ان يكون شريكا للسلام نتنياهو في مستهل جلسة لحزب الليكود اليميني الذي يتزعمه "في ضوء التصريحات الأخيرة من الفلسطينيين فإننا نبتعد عن التوصل إلى اتفاق بسبب الفلسطينيين


لا شك أن العمى والاستكبار والصلف الذي أصاب اليمين الصهيوني الذي يتزعمه اليوم نتنياهو في مراحله الأخيرة ؛ قبل السقوط ؛ ارتكاز نتنياهو على قاعدة اليمن القومي الصهيوني ؛ هو ارتكاز الساعات الأخيرة ؛ حينما يعجز رئيس الحكومة عن المناورة وامتلاك الأفكار الابدايعية في الالتفاف على العالم بالإضافة إلى عجز الإعلام أو الحملات الدعائية التي نجح فيها سابقا ؛ الثقة بين إسرائيل والعالم ؛ على اقل تقدير لم تعد كما كانت سابقا ؛ لم يعد الصوت الإسرائيلي ولا المسوغات الأمنية أو السياسية المسموعة فقط في وارويا والولايات المتحدة ، ولبعض حلفاء إسرائيل في أوروبا الشرقية ؛ لم يعد ذريعة السبب أن الفلسطينيين يرفضون السلام سبب كافي ولا حيلة تنطلي على العالم ؛ نتنياهو خطط مع بداية العودة للمفاوضات قبل تسعة أشهر ليقول للعالم أن الفلسطينيين هم السبب وان عباس لا يصلح ان يكون شريكا للسلام  ؛ نتنياهو في مستهل جلسة لحزب الليكود اليميني الذي يتزعمه "في ضوء التصريحات الأخيرة من الفلسطينيين فإننا نبتعد عن التوصل إلى اتفاق بسبب الفلسطينيين".

شروط نتنياهو لتحقيق السلام
لم يعد هناك غطاء ؛ اليمين الصهيوني يكشف أوراق اللعبة ؛ فلم يعد بمقدور نتنياهو الاختفاء وراء ستار الدخان من العلاقات العامة ولا العلاقات الإستراتيجية مع تلك الدول  التي دأبت على دعم المطالب الصهيونية للسلام مع الفلسطينيين ؛ فلكل دولة من الدول  موقف ما من القضايا المصيرية ؛ إذ يستحيل على نتنياهو اليوم حشد كل المواقف أمام اشتراطاته أو مطالبه لإحلال السلام مع الفلسطينيين حسب تصوره للسلام ؛ نظرية اللاءات الثلاثة تنتقل إلى الساحة الداخلية الإسرائيلية كموقف أيديولوجي للأحزاب الإسرائيلية ؛ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو " لن يكون هنالك أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين دون "إلغاء حق العودة" للاجئين الفلسطينيين والاعتراف "بيهودية" دولة إسرائيل " .
وأضاف في التصريحات التي نقلتها الإذاعة العامة الإسرائيلية "يقولون أنهم لن يعترفوا أبدا بالدولة اليهودية وأنهم لن يتنازلوا عن حق العودة. أود أن أؤكد بأنني لن اطرح أي اتفاق (على استفتاء شعبي) دون أن يتضمن إلغاء ما يسمى بحق العودة واعتراف فلسطيني بالدولة اليهودية".
وبحسب نتنياهو فان "هذه شروط أساسية مبررة وحيوية لأمن دولة إسرائيل" مشيرا إلى أن "الفلسطينيين لا يبدون أي نية للاقتراب من الدخول في تسوية عملية وعادلة".
لم يبقى ساتر لنتنياهو ليخفي نواياه الحقيقية ؛ المفاوضات لكسب الوقت من جهة واللعب على التناقضات الفلسطينية الداخلية من جهة أخرى ؛ بعد توقيع المصالحة بسرعة أربكت الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل ؛ حيث نقل حلقة التوتر إلى الساحة الإسرائيلية بين يمين ويمين متطرف وعلمانيين ويساريين ؛ مصادر في “البيت اليهودي” صرحت ، “تسيبي ليفني فقدت منذ زمن كل اتصال مع الناخب الإسرائيلي، ولقاءاتها الأخيرة أصبحت أخيرا قمرا اصطناعيا فقد الاتصال مع الأرض”. وأضافت هذه المصادر أن ليفني “صوتت في مجلس الوزراء لصالح تجميد عملية السلام بسبب اتفاق فتح- حماس، وثم سافرت إلى لندن لمخالفة هذا القرار بذاته. إذا كانت تجد صعوبة في تنفيذ قرارات مجلس الوزراء فباب الخروج مفتوح”. وفي نفس السياق صرح نائب وزير الحرب داني دانون من الليكود أن الوزيرة تسيبي ليفني أخطأت عندما اجتمعت في لندن يوم الخميس الماضي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إذ أن عقد هذا اللقاء يتناقض مع سياسة حكومة إسرائيل ؛ أما من المعارضة فطلب رئيس حزب العمل ليفني بالانسحاب من الائتلاف ؛ أما نتنياهو رئيس الحكومة شعر بالغضب واعتبر أن ما قامت به ليفني موقف شخصي لا يمثل الحكومة . 
ما نتج عن المصالحة من حكومة وطنية لإدارة الوضع حتى الانتخابات القادمة  زاد من حدة التناقضات والتوتر ؛ إذ تتخوف جهات إسرائيلية أمنية وسياسية من سيطرة حماس على الضفة بالإضافة إلى غزة  ؛ ما اجبر نتنياهو على اتخاذ مواقف متعنتة لا تخدم تكتيكاته للالتفاف على الجميع ؛ تجميد المفاوضات ووضع اشتراطات مسبقة للعودة إلى المفاوضات تمنح عباس في الوقت الحالي القدرة على المناورة أكثر والوقت الكافي لمعالجة تداعيات الانقسام  .
فرصة ثمينة يقدمها نتنياهو للفرقاء الفلسطينيين لنبذ الخلافات وإنهاء الانقسام ووضع إستراتيجية وطنية تحصن الموقف الفلسطيني في كل الظروف المستجدة تقدم فيها المصالح العليا ردا على اشتراطات نتنياهو للعودة إلى المفاوضات نحن لسنا متلهفين للعودة إلى المفاوضات .

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net


 

نتنياهو، محمد خليل مصلح،
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع