إذا انعدمت الفرص ما المطلوب منا؟/بقلم:محمد خليل مصلح
محمد خليل مصلح في مقاله:
المشكلة بيننا وبين دولة الاحتلال ليس بالقبول بمبدأ حل الدولتين بل المشكلة ولو يشكل مجتزأ يرفضه اغلب الفلسطينيين بمفهوم الدولة والسيادة من ناحية وعدم التخلي عن المصالح الحيوية لدولة إسرائيل من ناحية أخرى
الهرولة للمفاوضات خطأ استراتيجي يجب أن تقلع عنه القيادة بخطة بديلة تستوعب الآن الصورة بشكل دقيق داخل المجتمع الصهيوني التفاعلات داخل المجتمع الصهيوني لا تتوقف فالصورة اليوم أشبه بالبارحة
اليمين الصهيوني مصاب اليوم بمرض الرعشة والتخريف والرهاب النفسي من كل شيء اسمه فلسطين أو حماس هذا المرض بكل تأكيد سينعكس بالسلب على العلاقات الداخلية في إسرائيل أو العلاقات مع الأوربيين والإدارة الأمريكية اليوم
المشكلة بيننا وبين دولة الاحتلال ليس بالقبول بمبدأ حل الدولتين؛ بل المشكلة ولو يشكل مجتزأ يرفضه اغلب الفلسطينيين بمفهوم الدولة والسيادة من ناحية، وعدم التخلي عن المصالح الحيوية لدولة إسرائيل من ناحية أخرى، وإمكان تحقيق ذلك؛ باراك "ممكن التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين دون التخلي عن المصالح الحيوية لدولة إسرائيل"، وهذا يستدعي طرح السؤال التقليدي: ما هي المصالح العليا الحيوية لدولة الاحتلال؛ السيادة الأمنية والتحكم بالمنافذ البرية ولو عبر وسطاء، والحدود الآمنة السيادية عبر ترسيم الحدود بما يحفظ لدولة الاحتلال السيطرة على الحدود، والتنازل عن حق العودة الفلسطيني لتعزيز مبدأ يهودية الدولة، والقدس العاصمة الأبدية لإسرائيل كما يحلو لليمين الصهيوني تصوير ذلك، والشرط الإسرائيلي المضاف؛ الاعتراف بيهودية الدولة؛ ليتكشف بعد سنوات المفاوضات الطويلة هشاشة القاعدة التي نقف عليها مقابل الطرف الإسرائيلي؛ لكن هناك شيء ايجابي في هذا الانسداد؛ وهو أن بالإمكان الرهان على اليمين الأعمى كعامل هادم لإسرائيل من الداخل ولمحاولات الدعاية الصهيونية التي نجحت في تشويه الفلسطينيين ونضالهم ضد الاحتلال لاسترداد الحقوق وإن كانت منقوصة؛ لان فكرة حل الصراع مع الاحتلال بالمفاوضات من أساسها هشة جاءت في سياق الضغوطات الدولية والعربية خدمت مواقف النظام العربي ومصالحه مع الولايات المتحدة وإسرائيل عبر اتفاقيات سلام ظاهرة أو تنسيق من وراء الكواليس لعلاقات تجارية وأمنية؛ عبرت عن حاجة تلك الأنظمة للحماية والحفاظ على بقاءها سواء خشية من تهديدات وهمية خارجية أو داخلية والتي ازدادت على اثر ما اسمي الربيع العربي؛ وان هدأ البعض من روعه بعد الإخفاقات التي أصابته والصورة المشوه التي ترتبت عليه بسبب الجهل السياسي بالواقع وموازين القوى أو الاختراقات الأمنية لبعض التنظيمات التي خدمت بممارساتها الجنونية الثورة المضادة ضد موجة التحرر من ربقة النظام الفاسد، والاستعمار الخفي لتلك الدول من بقايا النظام الانقلابي الذي خلف الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية واتفاقيات تقسيم البلاد العربية والإسلامية بين الحلفاء.
الهرولة للمفاوضات خطأ استراتيجي يجب أن تقلع عنه القيادة بخطة بديلة تستوعب الآن الصورة بشكل دقيق داخل المجتمع الصهيوني؛ التفاعلات داخل المجتمع الصهيوني لا تتوقف؛ فالصورة اليوم أشبه بالبارحة؛ عندما هزم رابين شامير كان واضح جدا أن اليمين الإسرائيلي أصيب بالعمى ، وان حالة اليأس التي أصابت المجتمع الإسرائيلي من عدم نجاح خطة شارون و حالة الانسداد السياسي لا تصب في مصلحة إسرائيل ؛ لذلك يجب أن نسعى لتعزيز وتقوية هذا الشعور ؛ باليأس وليس العكس من النتائج الأخيرة التي ترتبت على فشل المفاوضات وتجميدها من الجانب الإسرائيلي على اثر المصالحة للاستفادة من الموقف الأوروبي، وتصادم المصالح مع اليمن الإسرائيلي.
اليمين الصهيوني مصاب اليوم بمرض الرعشة والتخريف والرهاب النفسي من كل شيء اسمه فلسطين أو حماس؛ هذا المرض بكل تأكيد سينعكس بالسلب على العلاقات الداخلية في إسرائيل أو العلاقات مع الأوربيين والإدارة الأمريكية اليوم ، وهي في تصوري ستسقط نتنياهو كما أسقطت من قبل مناحيم بيغن وتسببت أيضا بخروج شامير.
نتنياهو لا يختلف عمن سبقوه فهو بالأساس لا يؤمن بأوسلو ويعتبرها كذبة كبيرة ، وهو كما وصف رجل الخداع والخدع يمتلك وسائل جديد للخداع تتجدد بحسب المرحلة السياسية ذكر عنه انه قال؛ أن من الممكن لليكود أن لا يحترم هذا الاتفاق فيما لو تسلم السلطة وهو الآن يتسلمها وهو ينفذ ها الأمر كما يقول ؛ قطع الورق لا تستخرج سلاما ، وان اوسلوا كميونخ ؛ مذبحة للإسرائيليين .
الفرص والسيناريوهات محدودة وقلية في الجانب الإسرائيلي ؛ بحسب ما نشرته صحيفة يديعوت أن السيناريوهات المحتملة للوضع السياسي الجديد بعد إقرار المصالحة الفلسطينية ؛ بأنه ترك إسرائيل أمام ثلاث خيارات ؛ "خيار الضم لجميع الأراضي " ما يعني قيام دولة ثنائية القومية وهذا مستحيل لأنه يتنافي مع الفكرة الصهيونية والمطلب بالاعتراف بالدولة اليهودية وهي المبرر الذي يسوقه البعض للتخلي عن إسرائيل الكبرى ، والدولة اليهودية النقية الآمنة ، والخيار الثاني " ترسيم الحدود بشكل فوري " وهذا يتعارض مع عقيدة الاستيطان المتدحرج لتصبغ الضفة الغربية بالصبغة اليهودية لعرقلة الحلول السلمية أو التنازل عن الأرض المشروع الاستيطاني ؛ شرط أبو مازن للعودة للمفاوضات والخيار الثالث ؛ " بقاء الوضع الحالي كما هو عليه من مماطلة " وهو ما يتهم به ليبرمان عباس ؛ التفسير التاريخي الذي أعطاه ليبرمان لسياسة عباس بأنها إستراتيجية “لا حرب، لا سلام” هو تماما كقصة العود والصدود. . وأن عباس يبني سياسته على سياسة الثوار السوفييت (اليهود) في نهاية الحرب العالمية الأولى: فهو ليس على استعداد لإنهاء القتال، ولكنه راغب بتوقيع معاهدة سلام رسمية.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net