توفيق زياد: رجل من هذه المدينة
نظم المركز الثقافي الفرنسي، بالتعاون مع جمعية السباط للحفاظ على التراث الشعبي بمدينة الناصرة يوم الجمعة الماضي، أمسية ثقافية إحتفاءً بصدور كتاب "عذب الجمال قلبي- دراسة فلكلورية في نتاج توفيق زياد" للباحث خالد عوض.
أقيمت الأمسية تحت عنوان "توفيق زياد: رجل من هذه المدينة" إفتتحتها سكرتيرة المركز الثقافي ياسمين مخلوف، بكلمة رحبت فيها بالحضور، وقالت أنه يسر أدارة المركز الفرنسي أن تقوم بالتشبيك بين الجمعيات المختلفة وذلك من أجل حياة ثقافية أكثر غنى وعطاء.
وتولى عرافة الامسية الكاتب ناجي ظاهر، وجاء في مداخلته، أن الكتاب يسلط الضوء على واحد من أبعاد زياد كواحد من شعراء المقاومة، موضحًا أن هذا البعد تمثل في الأمل الذي حاول زياد بعثه في سلسلة من مقالات عن التراث الشعبي الفلسطيني، كان قد نشرها خلال السبعينيات من القرن الماضي في مجلة "الجديد" التي كانت تصدر منذ أوائل الخمسينيات في حيفا والتي تضمنت العديد من النماذج المنتقاة لتراثنا الشعبي الفلسطيني وهو ما أهلها للصدور فيما بعد في كتاب مستقل.
وتحدث الظاهر عن ظاهرة أدب المقاومة موضحًا أنه كان هناك نقاش مستفيض حوله، فهل هو شعر مقاومة أم شعر أحتجاج ومعارضة، وخلص إلى أنه مهما تعددت التسميات الإ ان هذا الشعر يبقى أشبه ما يكون بشمعة أشتعلت في ليل نكسة عام 1967 وبعث ألأمل في النفس العربية المتعبة، أما فيما يتعلق بتوفيق زياد، فقد أشعل إضافة إلى شعر المقاومة، شمعة أخرى هي شمعة التراث الشعبي الفلسطيني ليلهب ناره في ليل المرحلة الداجي.
وقال الظاهر أنه عرف زياد عن قرب وتصادق معه، موضحًا أن شخصية زياد عرفت بتطرفها في أنفعاليتها، مشددًا على أن هذه هي الشخصية التي يمتاز بها الفنانون المبدعون عادة.
ووجه الظاهر سؤالا إلى مؤلف الكتاب عما تضمنه كتابه من إضافات، فقال المؤلف أن زياد ولد في مدينة الناصرة عام 1929م ، وتوفاه الله في الخامس من تموز عام 1994م ، بعد لقاءه في أريحا مع الرئيس ياسر عرفات.
وقال عوض أنه أراد أن يسلط الضوء على تجربة زياد في البحث عن التراث الشعبي الفلسطيني، موضحًا أنه يعتبره واحدًا من رواد الباحثين في هذا المجال في بلادنا وطلائعه الجريئين، وقال أن عمل زياد في جمع التراث الشعبي تواصل نحو خمس أعوام، وأن هذه الفترة تعتبر واحدة من الفترات الغنية في عطاء زياد الأدبي.
وتحدث عوض عن الأنتقائية التي أتصف بها زياد في تعامله مع التراث الشعبي، موضحًا أنه شبه متأكد من أنه جمع أضعاف ما نشره منه، أن الهدف الذي وضعه نصب عينيه، وهو رفد النضال الوطني ببعد اّحر، ألا يقدم الاما يتلاءم مع هدفه ومرماه.
وقرأ عوض العديد من النماذج الشعرية الشعبية التي جمعها زياد أو أعاد صياغتها، مثل قصيدة " وضحى " و" ع الاّوف مشعل " وحيد عن الجيش ياغبيش " " وعذب الجمال قلبي " .
وإجابة عن سؤال الملابسات التي دفعت الى كتابة هذا البحث الفلكلوري، قال عوض " أنه كتبه لينصف انسانا وجب انصافه وأعطاؤه ما أستحقه من تقدير وأحترام، عبر تقديمه لأبناء الأجيال الراهنة والقادمة".
وخلال الأمسية فتح المجال للمشاركين لطرح الأسئلة وتقديم المداخلات، وتكريمًا للأمسية عرض الفنان زياد أبو السعود لوحة لشخص توفيق زياد كان قد رسمها قبل سنوات.
ومن الجدير ذكره أن مؤلف الكتاب هو مدير جمعية السباط للحفاظ على التراث.