سلاح وطن/بقلم : امين شرارة
امين شرارة:
علينا أن لا نلوم الزمان فقد ان الاوان ان لا نبكي ولا نهان . ان لكل بناء أساس وعماد واللغة الام هي عماد هذا الوطن هي التي تسطر الحاضر والمستقبل
جلست اتفكر في خلق الله، نظرت الى سماء الوطن فرأيتها مكفهرة لونها مائل الى العبوس مددت يدي نحو التراب اتحسسه فوجدته رطباً تنبعث منه رائحة لم استطع تمييزها واذ بي أسمع صوتا ينادي ويقول انها رائحة الموت . التفتت الى مصدر الصوت وإذ بي ارى حمامة سلام بيضاء اكتسى رأسها بالسواد فسألتها : ماذا حدث حتى تغير لون رأسك الى السواد فقالت: هذا أثر أفعال زعماء ورؤساء هذا الوطن فكلما ازدادوا ظلما وكفرا ازداد انتشار السواد كالسرطان حدادا على جرائمهم وافعالهم بحق براءة الاطفال وعجز الشيوخ وحرمة النساء. صمتت برهة ثم عدت لأسالها بعدما رأيت على الأرض غصن زيتون محترق فقلت : يا حمامة السلام أليس هذا هو الغصن الأخضر الذي كنت تحملينه معك رمزا للسلام فأجابت: بلى لكنه لم يعد صالحا أنظر كيف أحرقته جمار الجوع والفقر والظلم فعن أي رمز سلام تتحدث والناس تعبة، والاطفال جائعة وأهل الوطن في وطنهم لاجؤون! أتناديني بحمامة السلام وأنا على حالي هذا منذ تفرق الوطن الى أشلاء منذ ان قطع الى دويلات فترى في دولة ان انتشر الخنوع وحكم الدهاء وفي أخرى انتشر البغاء وحكم البلاء وفي أخرى انتشرت الخيانة وحكم الضلال.
و.. أرادت اتمام الحديث الا أني قاطعتها قائلا : عذرا الى اين تأخذينني اني أسألك عن وطني فلسطين فتحدثينني عن دول ودويلات فنظرت الي نظرة ازدراء وقالت : حسبتك غيرهم عندما سمعتك تذكر الله وتتفكر في خلقه فسألت مستغربا من قولها بماذا أخطأت ؟ قالت أنظر الى شجره الزيتون التي أقف عليها الى لون أوراقها ألا ترى أنه مائل الى الحمرة ورائحة الموت المنبعثة من تراب الأرض، ان هذا ليس من وقع الحال في فلسطين وحدها فهذه الأوراق احمرت من هواء آهات الثكالى في كل بقاع الوطن ورائحة الموت التي تفوح من التراب هي رائحة دماء المظلومين في كل أرجاء الوطن . ان فلسطين هي قلب هذا الوطن الكبير النابض ولن تزول محنتها الا بعدما يصلح حال أخواتها , هي كالكتاب وأخواتها غلافه فان أزلت عن الكتاب غلافه تناثرت أوراقه وتلاشت عباراته التي تجمع اللب بالغلاف . أجل هي لغة واحدة تجمعنا شعب واحد نبض واحد دون حدود أو حواجز فلا تقل أبدا وطني هذا أو ذاك فقلب هذا الوطن ليس كقلوب البشر انه قلب ميت لا ينبض اذا خسر جسده أحد أطرافه واعلم أن دماء هذا القلب التي ترويه هي لغته التي ضاعت . قالت هذا الكلام ثم طارت وتركتني وحيدا أذهلتني بلاغتها وأعجبني قولها وبدأت أفكر في نفسي هل من المعقول ان يكون مفتاح الصلاح هو اعاده المجد لهذه اللغه وهل باستطاعتها جمعنا مرة أخرى فرجعت الى ما قالت عن الكتاب فقلت أجل لن يكون هناك كتاب دون لغة والكتاب هو عبارة عن وطن واسع وهذا الكتاب يحتاج الى غلاف يحفظه ويشكل حدوده.
العبرة هنا أن لا نلوم الزمان فقد ان الاوان ان لا نبكي ولا نهان . ان لكل بناء أساس وعماد واللغة الام هي عماد هذا الوطن هي التي تسطر الحاضر والمستقبل فعلينا قبل كل شيء اعادة احيائها وزرعها من جديد فهي بلسمنا الشافي لجراحاتنا واهاتنا وبدونها ليس لنا وجود وكلما ابتعدنا عنها كلما ازداد حالنا سوءا وصرنا نرى الحقائق مزيفة ، أما اذا اعتبرناها أمنا التي تحتضن ابناءها حولها عندها نعود لجذورنا واصولنا صار باستطاعتنا ان نغير الواقع المرير سنتيقن اننا خير أمة ونعيد الحياة الى هذا القلب وننتفض في وجه الظلام لنقول كفى بؤسا . سنغير بلغتنا وأقلامنا ونخط الحق والعدل ونرسم الفرحة والبسمة ونمحوا البؤس ونرفع اقلامنا سلاحا في وجه كل شر. ربما يقول قائل عن اي هراء تتحدث أتريدنا أن نعود الى الوراء نحن في زمن التحضر والتطور وعلينا مواكبة هذا العصر (الجديد) !!!!! سؤالي لكم اذا كانت هذه اللغة هي أساس كل العلوم اذا كانت هي الأصل فلماذا نبحث عن التقليد ؟ ان هذه اللغة هي اساسنا جذورنا حضارتنا ثقافتنا وسلاحنا ولن تنهض أمه منهاره دون سلاح . وأخيرا سلاحنا هي لغتنا يجب علينا ان نأخذ على انفسنا عهدا أن لا نهملها او نخذلها لن نتنازل عنها مهما حصل .
معا لنرفع لغتنا عاليا ....
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net