الأدب والمجتمع/ بقلم: محمود عبد السلام ياسين
محمود عبد السلام ياسين في مقاله:
تأثير الادب وقيمته تكمن في المنتج والمؤلف والاديب ولذلك لا بد من تسليط الضوء في العمل الادبي على الاديب بشكل مباشر
الادباء الحقيقيون قلة وذلك امر طبيعي نظراً لان ما هو ثمين هو عملة نادرة بيد ان كثيرين تدخلوا خاطئين في هذا المجال والاديب من المفترض ان يكون على قدر كبير من الثقافة والعلم وله رؤية وفلسفة ومبادئ خاصة
يتساءل بعض الناس عن الادب وعن اهمية وفائدة الادب نثراً وشعراً وكيف يمكن ان ينعكس على المجتمع، الحقيقة أن اهمية الادب لا يمكن ان تتركز في إطار معين ا وان تحصر داخل نصوص إلا انه يمكن ان نعرف ونتناول عدة موضوعات ترتبط في فائدة وأهمية الادب.
في رأيي إن تأثير الادب وقيمته تكمن في المنتج والمؤلف والاديب ولذلك لا بد من تسليط الضوء في العمل الادبي على الاديب بشكل مباشر، بالنسبة لي فإن الادباء الحقيقيون قلة وذلك امر طبيعي نظراً لان ما هو ثمين هو عملة نادرة، بيد ان كثيرين تدخلوا خاطئين في هذا المجال والاديب من المفترض ان يكون على قدر كبير من الثقافة والعلم وله رؤية وفلسفة ومبادئ خاصة به إضافة إلى الشخصية المتميزة في اسلوبها ومعيشتها وتفكيرها بالنظر الى اهمية ومكانة الاديب وإلى ما يمكن ان يقدمه بواسطة النصوص التي يقوم القارئ بفك شفراتها.
بداية احدى الفوائد التي يمكن ان نجنيها من خلال الادب هي الموعظة والحكمة، العبر والدروس المستسقاة من داخل العمل الادبي والفكرة المقدمة من قبل الكاتب حصيلة القيم والفلسفة التي بواسطتها تمكن الكاتب من استنباط الدروس وتلقينها للقارئ عبر القصة او الرواية او المسرحية او القصيدة عبر الاساليب البلاغية و الادبية التي لها تأثير وطابع خاص والوب فريد في إيصال الفكرة وهذا ما يظهر إبداع الكاتب وعبقرية و حكمة الاديب، وبالطبع هنا اقصد الادباء العظام الذين مجدهم أدبهم وفلسفتهم ولا شك انهم قلة في كل عصر ولا اتحدث ابداً عن المتطفلين والدخيلين على الادب.
ثانياً يعتبر الادب هو وسيلة التواصل الانساني الذي يربط الشعوب ببعضها البعض و يقوم بنقل الحضارة وإٍستحضار التاريخ، وكسر حاجز المكان، يعتبر ملتقى الشعوب بمختلف الاشكال والجنسيات والملل و بمختلف العادات والتقاليد والطبقات ويتيح للقارئ التبحر في اماكن و ثقافات مختلفة ويتعرف على عوالم اخرى.
ثالثاً الفائدة العلمية والثقافية التي يمكن ان يجنيها القارئ من خلال الادب ويحصل على معلمات مختلفة يمكن الاستفادة منها بواسطة العمل الادبي وثقافة الكاتب، إذ ان مهنة تشيخوف كطبيب ساهمت في إنارة جوانب معينة عن عالم المرضى والطبيب و تزويد القراء بمعلومات اكثر التي من شانها ان تفيد القراء، كما فعل الاديب العملاق فيودور دوستويفسكي الذي احدث ثورة في علم النفس شهد لها سيغموند فرويد، وغيرهم الكثير.
رابعاً، الفائدة التاريخية فالأدب يمكن ان يصور حقبة زمنية معينة للعمل الادبي او ان يكون العمل شاهداً على العصر مثل كتاب البخلاء للجاحظ ورواية البؤساء لفكتور هوغو وروايات تولستوي وتشارلز ديكنز و الشعر القديم وغيرها.
خامساً، حرية التعبير في السياسة والدين ونقد المجتمع، إن الادب هو وسيلة للتعبير عن الرأي ومن الممكن استخدام الادب في بواسطة التلميح لأهداف الكاتب التي تعبر عن وجهة نظره تجنباً لعدم تقبل الفكرة من قبل الشعب او السلطة عندما يتحدث عن الدين والسياسة والعادات و التقاليد وبالتالي كان للأدب بصمة في هذا المجال حتى في الادب العربي تطرق نجيب محفوظ للسياسة و غيره في القصة والشعر بنقد المجتمع والسلطة مثل زكريا تامر و محمود درويش سميح القاسم وجبران خليل جبران و اميل حبيبي وغيرهم.
سادساً من اهم الفوائد التي من الممكن الحصول عليها عن طريق الادب هي اللغة وتمرين الحس اللغوي والذائقة الادبية، ويساعد الادب على فهم اللغة وإتقانها وتقوية الملافظ و استيعابها.
بناء على ما ذكرت فإن القارئ من الممكن ان يستخلص العديد من الفوائد الايجابية للأدب ومن المهم ان يتدخل الادب في بناء شخصية الانسان منذ الطفولة من اجل ضمان مستقبل افضل وحياة اجود مما يتيح له التعامل مع الناس و الحياة اليومية بإتزان ورقي من اجلي المضي قدماً.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net