كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

أما الحرام فالممات دونه/بقلم:أحمد علي حماد

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 16/01/2014 الساعة 16:26

لقد أصبح هم الكثيرين من الناس جمع المال بغض النظر عن مصدره، هل هو حلال أو حرام أو شبهة، ويرى بعض الناس أن المال يكون حلال حتى حل في يده!! وأمسك به مهما كانت طريقه ذلك المكسب هل هو من حلال أم من حرام.

وقد أمر الله الباعة بالنصح للمسلمين ونهاهم عن غشهم وخداعهم كما قال صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) وكررها ثلاثــًا ولا شك أن النصيحة تستدعى إخلاصا ومودة.. وصفاء قلب وفي زماننا هذا نرى كثير من الباعة لا ينصحون المشتري ولا يظهرون العيب في السلعة بل يفتري بعضهم انها جيدة وهي رديئة وهذا من الغش والخداع الذي حذرنا منهم الرسول (من غشنا فليس منا).

هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أن التجار هم الفجار قالوا يا رسول الله اليس قد أحل الله البيع قال بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون، كما في صحيح الجامع. وتمتع في قراءة هذا: (إن الله تعالى يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء ) كما في صحيح الجامع وتأمل هذه البشرى في الكسب: (أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) صحيح الجامع. إن طلب الحلال واجب على كل مسلم، فقال تعالى (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين)، وجاء في الحديث الصحيح عن البخاري (ليأتيّن على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمن حلال أم من حرام) فالمال الحرام قل من ينجو من غباره وأنواعه كثيرة جدا والحياة من حولنا مليئة بالحرام. وإن أكبر ورطة يتورطها الإنسان هو أكل مال الحرام فإن الحرام إن تصدقت به لا يقبل وإن أنفقته على نفسك او ولدك فإنه لا بركة فيه وكل جسد نبت من سُحت فالنار اولى به. وكان السلف يخافون الحرام ويفرون منه ..!

تقول عائشة رضي الله عنها (انكم لتغفلون عن أفضل العبادة الوَرَع)
ويقول عمر رضي الله عنه ( كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن تقع في الحرام)
وروي عن امرأة صالحة انه قد اتاها نعيُ زوجها وهي تعجن فرفعت يدها وقالت: هذا طعام قد صار لنا فيه شريك (تعني الورثه ) والعبد موقوف ومسؤول بين يدي الله تعالى عن كل ما اكتسبه وكل ما أنفقه.

أضرار خبث المكسب
1 الكسب الحرام يؤدي الى ظلمة القلب وكسل الجوارح عن الطاعة كما وينزع البركة والخير، قال بن عباس رضي الله عنه (إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وقوة في الدين وزيادة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق، وإن السيئة سوادا في الوجه وظلمة في القلب ووهنا في البدن)
2 الوعد بغضب الله، جاء في الحديث الصحيح من إقتطع حق امرؤ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنه فقال له رجل (وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال: وإن كان قضيبا من أراك)
3 عدم قبول العمل الصالح، لا يُقبل العمل إذا كان الكسب خبيث فالأكل الحلال هو أصل العمل ولا يُقبل العمل إلا إذا كان الكسب حلالا.
4 عدم قبول الدعاء، جاء في الحديث الصحيح (انه ذكر الرجل يطيل السفر أشعث اغبر يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك )

بربكم ماذا بقي للعبد إذا إنقطعت صلته بربه وحًجِب دعاءه فويل للذين يتغذون بالحرام ويربون أولادهم على الحرام انهم كشارب ماء البحر كلما إزدادوا شربا إزدادوا عطشا. ايها العمال ايها الموظفون ايها التجار ايها الصناع ايها المقاولون حق عليكم تحري الحلال وإحفظوا حقوق الناس وكن مظلوما ولا تكن ظالما فإن كنت مظلوم فكان الله معك وإن كنت ظالما كان الله عليك وإذا أردت أن تأخذ بالعفاف والكفاف فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون .
قصة التفاحة وأكل الحلال
يحكى أن شاباً تقياً فقيرا أشتد به الجوع !
مرّ على بستان تفاح .. وأكل تفاحة حتى ذهب جوعه
ولما رجع إلى بيته بدأت نفسه تلومه
فذهب يبحث عن صاحب البستان
وقال له: بالأمس بلغ بي الجوع مبلغاً عظيماً وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وهذا أنا اليوم أستأذنك فيها ..
فقال له صاحب البستان: والله لا أسامحك بل أنا خصيمك يوم القيامة عند اللّـَه!
فتوسل أن يسامحه إلا أنه إزداد إصراراً وذهب وتركه.. ولحقه حتى دخل بيته وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه إلى صلاة العصر.. فلما خرج وجد الشاب لا زال واقفاً
فقال له: يا عم إنني مستعد للعمل فلاحاً عندك من دون أجر.. ولكن سامحني..!
قال له: أسامحك لكن بشرط !
أن تتزوج ابنتي !
ولكنها عمياء، وصماء ، وبكماء ، وأيضاً مقعدة لا تمشي فإن وافقت سامحتك ..
قال له: قبلت ابنتك!
قال له الرجل: بعد ايام زواجك، فلما جاء كان متثاقل الخطى، حزين الفؤاد ..
طرق الباب ودخل قال له تفضل بالدخول على زوجتك فإذا بفتاة أجمل من القمر، قامت ومشت إليه وسلمت عليه ففهمت ما يدور في باله، وقالت :
إنني عمياء من النظر إلى الحرام ..
وبكماء من قول الحرام ..
وصماء من الإستماع إلى الحرام ..
ومقعدة لا تخطو رجلاي خطوة إلى الحرام..
وأبي يبحث لي عن زوج صالح فلما أتيته تستأذنه في تفاحة وتبكي من أجلها قال أبي أن من يخاف من أكل تفاحة لا تحل له..
حري به أن يخاف الله في ابنتي فهنيئا لي بك زوجا وهنيئا لأبي بنسبك".
اللهم ارزقنا الحلال وبارك لنا فيه اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك .

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

أحمد علي حماد، أما الحرام فالممات دونه،
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع