الفرح والحزن/ بقلم: عزت فرح- كفرياسيف
عزت فرح:
الفرح هو الهدوء والادب والتواضع والاحترام والصدق والتوبة بينما الحزن هو عكس ذلك فهو الصراخ والوقاحة والغرور والكذب والشيطان
اذا سمع الانسان خبرا سارا فرح ودب فيه النشاط في جميع اوصاله وازداد حركة ونشاطا وصار يرقص ويعدو من الفرح. واذا تنامى الى مسامع الانسان خبرا مزعجا واليما تراه يميل الى الهدوء والسكينة وتقل حركته.
فما السبب في ذلك؟ يقول العلماء والاطباء وعلماء النفس: يوجد في جسم كل انسان غدة تسمى ( جار الكلى) والتي يشيرون الى موقعها في اعلى الكلى، وهذه الغدة في حالة الفرح تفرز مادة ( الادرينلين) من وظائف هذه الغدة انها توسّع الشرايين مما يساعد على اندفاع الدم الى العضلات ومن شاأن ذلك زيادة طاقة الانسان وحماسه، اما في حالة الحزن فنلاحظ ان مادة الادرينلين تكاد تختفي.
الفرح يزعج الحزن ليل نهار، واما الحزن فيعبث في القلوب الباكية والعقول المهمومة: والحزن يعشش في قلوب البشر وفي عقولهم، ومن اسلحة الحزن المصائب والمشاكل والهموم والبكاء والدموع واخطر السموم، وللحزن اسلحة فتّاكة فهو يحمل الكراهية والحقد والبغضاء والياّس.
الفرح هو من يطرد الحزن ويكشف مكره، واما اسلحة الفرح فالقلوب الطاهرة، السعادة والابتسامة السرور الاحلام والطموحات، الفرح يملك التراحم والخير والصداقة والأمل والحب، ينتظر الفرح. الحزن في المعركة في نفوس المساكين فهناك تقع النازلة بين هذين الخصمين اللدودين.
الفرح يعلم الثبات والشموخ من الجبال الثبات على القيم والاخلاق، ومن البحر تعلم صاحبنا الفرح تواضعه ممن هم اضعف منه، تعلم كذلك من النهار الوضوح والصفاء ومن الليل تعلم السكينة والهدوء ومن الزهور والرياحين تعلم جمال الروح.
إن الصوت الهادئ يعتبر اقوى من الصراخ والادب يهزم الوقاحة والتواضع يحطّم الغرور والاحترام يسبق الحب والصدق يسحق الكذب والتوبة تحرق الشيطان. وعلى هذا فالفرح هو الهدوء والادب والتواضع والاحترام والصدق والتوبة بينما الحزن هو عكس ذلك فهو الصراخ والوقاحة والغرور والكذب والشيطان.
ان دموع الناس هي عنوان المهم وفرحهم واحيانا حتى حيرتهم، في كثير من الاحيان تعصف بنا الحياة وتفرض علينا وجهها القبيح ولا نجد سوى الدمعة التي تكون واحدة وتجف بسرعة وتخرج معها طاقة جبارة من الالم والحزن.
لطالما سمعنا انسانا يقول: بكيت من فرحتي، ويرى بعض الدارسين في علم النفس وربما هم صادقون فيما يزعمون ان سبب انسياب دموعنا وقت الفرح هو الحزن الكامن في داخل كل منا، وكأّن بالفرحة تثار فينا المشاعر المضادة لها وبالتالي نبكي.
وبعض الدارسين يقولون انهم وضعوا دموع الفرح والحزن في انابيب نتيجة التحليل المعملي ووجدوا ان احداها اكثر ملوحة من الاخرى. وختاما نتساءل هل الفرح والحزن من دائرة واحدة ومن الصعب الفصل بينها؟
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net