كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

التيار الإسلامي والعلماني الى أين؟/ بقلم: ابراهيم خطيب

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 21/11/2013 الساعة 13:53

ابراهيم خطيب في مقاله:

دين الاسلام دين شامل لكل مناحي الحياة جاء ليقود الانسانية من طور المراهقة والفلتان الى طور الرشد والمسؤولية ولا شك أن العلماء أقرّوا بشمولية الاسلام

أحداث مصر الأخيرة أثبتت بوضوح الاقصاء الذي يعتمده أبناء التيار العلماني اليساري والليبرالي في الدول العربية والإسلامية للتيار الإسلامي لا لشيء الّا لاختلافه معه "سياسياً"

كلنا نرى حملة شيطنة التيار الاسلامي وإظهاره أنه البعبع الارهابي الذي جاء للاستحواذ على الدولة وقمع الناس ويتناسى كل اولئك أن التيار الاسلامي كان من أشد المضحين من أجل أوطانهم كما أن الاسلام كدين جاء لعمارة الأرض


 

لا شك أن أحداث مصر الأخيرة أثبتت بوضوح الاقصاء الذي يعتمده أبناء التيار العلماني، اليساري والليبرالي في الدول العربية والإسلامية للتيار الإسلامي لا لشيء الّا لاختلافه معه "سياسياً". لا شك أن التيار الاسلامي (تيار الاسلام السياسي كما يحلو للبعض تسميته) والذي يرى بالإسلام ديناً شاملاً يحوي الفرائض والاقتصاد والحياة الاجتماعية إضافة للسياسة هو المستهدف من "الهجوم" الذي ينفذه اتجاههم بعض العلمانيون وليس أي تيار اسلامي آخر (الصوفية مثلاً)، وهذا يقودني الى التساؤل هل استهداف التيار الاسلامي هو استهداف للإسلام؟


الاجابة على هذا السؤال تنبع من التعريف للإسلام، فهل الاسلام هو فقط فرائص من صوم وصلاة ودروشة في المساجد أم أنه يشمل كل مناحي الحياة من الفرائض وحتى السياسة والاقتصاد.. إنَّ القرآن الكريم وصريح الاحاديث وما اجمعت عليه الامة يؤكد أن دين الاسلام دين شامل لكل مناحي الحياة ، جاء ليقود الانسانية من طور المراهقة والفلتان الى طور الرشد والمسؤولية ، ولا شك أن العلماء أقرّوا بشمولية الاسلام فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم فقط زاهداً مصلياً بل كان أيضاً قائداً لدولة ولجيش وأدار هو والخلفاء الراشدون من بعده دولة عظيمة، كما أن الاسلام احتوى على دستور يضع قوانين تدير شؤون هذه الدولة، وبالتالي لا يمكن حشر هذا الدين في زاوية العبادات وإلّا لما كان استخلاف الله للمسلمين في عمارة الأرض، فكيف سيكون ذلك وهم فقط اصحاب دروشة!


إن الذي وقع به العلمانيون الاستئصاليون من ليبراليين ويساريين وماركسيين وقوميين هو ظهور بغضهم لمسمى الاسلام وهو ما لحظناه مثلا في مناقشات الدستور الانقلابي المصري بيد أنهم من جهة أخرى يقولون أن الاسلام مرحّب به في النسيج الاجتماعي للمجتمع كسمة شخصية للفرد محاولين إظهار قبولهم للاسلام، وهنا تكمن ازمتهم وتلونهم – وهذه صفات من صفات النفاق- ، اذ كان عليهم أن يقولوا صراحة أنهم ضد المشروع الذي يحمله الاسلام بكل ما فيه، فلا يمكن أن تختار أموراً في الاسلام وترفض أخرى، كما أنه لا يمكن تفصيل الاسلام على مقاس هذا الشخص او ذاك (وبالمناسبة هم لا يقرّون صراحة بكرههم للإسلام كمشروع حياة خوفاً من الجماهير والشعوب التي لا ترضى بذلك)، مع أن الرضى بالاسلام كليةً لا يمنع وجود اجتهادات بين التيارات المتنوعة تختلف في الفروع وتتفق في الاصول ويكون المجال مفتوحاً للاختلاف فيما بينها. وبالمناسبة هذا ما أقره المفكر العربي محمد عابد الجابري الذي قال أن العلمانية بصورتها الغربية وطرحها بهذا السياق المنادي بفصل الدين عن الدولة سيفهم حتماً على أنه اعتداء على الاسلام بل ومحاولة مكشوفة للقضاء عليه.


ولكن كيف يرتبط كل ما ذكرت مع العلوم السياسية والديموقراطية وما يحدث في مصر؟
لا شك أنه وفق النظم الديموقراطية المتعارف عليها يحق لأي شخص أن يعارض فكرة معينة أو حزب معين ولكن لا يحق لهذا الشخص إقصاء ونفي ونزع حق أصحاب هذه الفكرة وهذا المشروع من ايصاله للناس، إن لم تكن فكرة شاذة عن طبع وعرف وأخلاق المجتمع، ولكن يبدو أن كثيراً من العلمانيين فقدوا معاني الديموقراطية. ويجب التأكيد انه ليس بالضرورة ان كل علماني او ليبرالي هو ديموقراطي فيمكن أن يكون العلماني متطرف بعلمانيته إقصائياً بطرحه يرفض قبول الطرف الاخر ويرفض قبول الديموقراطية إذا ما أتت بالمختلف عنه، ومجدداً يقول الجابري أنه على الفكر القومي العربي اعادة تأسيس نفسه على مبدأي الديموقراطية والعقلانية بدل من العلمانية ، وإحلال الاسلام المكانة التي يجب أن يحتلها في النظرية والممارسة. وهذا ما يفقده العلمانيون العرب اليوم ويجب أن يراجعوا أنفسهم اليوم وإلا فلينتظروا لفظ الشعوب لهم، والتي سترى عاجلاً او أجلاً أن العلمانيين جاءوا لقصر الاسلام عن قيادة المجتمع.


فكلنا نرى حملة شيطنة التيار الاسلامي وإظهاره أنه البعبع الارهابي الذي جاء للاستحواذ على الدولة وقمع الناس، ويتناسى كل اولئك أن التيار الاسلامي كان من أشد المضحين من أجل أوطانهم كما أن الاسلام كدين جاء لعمارة الأرض وحتى جماعة الاخوان المسلمين التي يكال لها السباب ليل نهار هي جماعة جاءت لذات الأسباب.

قد يقول قائل هذا فقط محض كلام للدفاع عن الاخوان المسلمين، فيأتي التعليق اذا كنت علمانياً او ليبرالياً او شيوعياً أو يسارياً وتحمل مشروعاً لماذا لا ترى أن شيوعيتك أو قوميتك التي تراها موجهةً لك وديناً لك لا يمكن التعدي عليها ويمنع القول : يجب فصل التيارات الفكرية عن العمل السياسي (ويعد ذلك استهبالاً)... بينما تطالب بفصل الدين عن السياسة... وهنا أقول لماذا لا يمكن أن تعتبر الدين الاسلامي تيار فكري (وهو أعم وأسمى من ذلك بكثير) كما أن هناك تيارات فكرية أخرى مثل القومية أو الشيوعية وكل تيار يحاول اقناع الاخرين برجاحة رأيه وصواب موقفه. طبعاً ستكون إجابتك أن التيار الاسلامي يدعي أنه يسير وفق أمر الله وأن أي معارض له كافر ويجب قتله أو اقصاؤه ، ومجدداً يرد الحديث على صاحبه، لكون التيار الاسلامي ممثلاً في الاخوان المسلمين أو التيارات الاسلامية الاخرى في مصر لم تدعُ الى الدولة الثيوقراطية، ولم تدعُ لإقصاء الاخرين عن الحياة السياسية بل وتنافست معهم في الانتخابات ولم تقتل أي شخص لانتمائه الفكري، بل على العكس ما برز هو إقصاء الاخرين للتيار الاسلامي أو محاولة اقصائه من أدعياء العلمانية والقومية والليبرالية لا لشيء الّا لكونه اسلامي.

"الإسلامي" و"العلماني"
فإذاً يبدو أن التيار العلماني والقومي والليبرالي بمعظمه سقط سقوطاً حراً في تعامله مع الديموقراطية وقبول الاخر وبات التحريض والكره للتيار الاسلامي هو سيد الموقف، والإنصاف والعدل عندهم هو أبعد ما يكون عن الواقع (هناك بعض المنصفين من العلمانيين ولكنهم قلة)، كل ما ذُكر لا يعني أن الاسلاميين منزّهين عن الخطأ بل يمكن أن يخطئوا ويتم نقدهم ولكن يكون التعامل معهم وفق الية الديموقراطية وأدواتها وليس بالشيطنة والإقصاء والتخويف والوصم بالإرهاب والقتل ، والاعتقالات المنهجية والتعذيب والاعتداء على النساء ليصل حد انتهاك حرمات النساء ، والعبارات المسيئة، كما يحدث الآن لكون ما يحدث سيؤجج الصراع ويؤدي الى تصاعد الصراع الهوياتي بين "الإسلامي" و"العلماني" كما سيؤدي ذلك الى اقتتال داخلي واحتراب يمنع بناء الأوطان. فعلى رسلكم!.. وللكلام تتمة!

الكاتب باحث في مركز الدراسات المعاصرة

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

التيار الإسلامي ، العلماني ، ابراهيم خطيب
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع