كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

العولمة الغربية : ما لها وما عليها

كل العرب · 26/04/2008 الساعة 16:42

العولمة الغربية: ما لها وما عليها...( الحلقة الثالثة )

من الملفت للنظر أن كثيرا من الأمم والشعوب قد انخدعت إلى حد كبير بهذه الظاهرة المسماة ( العولمة ) ، وخصوصا من الشعوب الضعيفة ، أو ما  اصطلح على تسميته بالعالم الثالث أو العالم النامي ... ولا شك طبعا أن العالم العربي والإسلامي يقع في قلب هذا العالم الذي أرى من الصعوبة تحديد موقعه على وجه الدقة ، فلعله فعلا يقف هنالك خارج هذه المعادلات كلها ، وبعيدا عن حدود هذا التصنيف رغم ما يمثله من نمطية لا يقبل بها ذو همة أو كرامة ... أمتنا لا شك في أنها غير موجودة في اعتبارات أسوأ السيناريوهات ...

 

ولعل هذا التسابق المحموم في دعم إسرائيل وتهديد دول إسلامية بالإبادة إرضاء لعيون إسرائيل في إطار الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي ( المعتدل !!!! ) ، ما يدل على غياب الأمة عن ذاكرة العالم وحساباته ....

 

لماذا تنظر امتنا على وجه الخصوص لهذه العولمة على اعتبارها واحدة من العجائب السبعة أو الثمانية بعد أن أضيفت البتراء إلى السبعة التقليدية المعروفة منذ عهود ؟؟!! .. لماذا اختارت الأمة أن تسلم قيادها لهذه العولمة وكأنها قوة لا تقهر ، وكائن أسطوري لا يمكن أن يواجه ، فرضيت لنفسها أن تعيش على هامشها لا تستفيد مما تحمله من إنجازات مدنية أو حضارية ، بل جعلت من نفسها وقودا لأتونها  تنقذف  إلى داخله طائعة ، فتزداد شعوبها تخلفا بينما ينطلق العالم نحو مزيد من الانجاز والتقدم ؟؟!!...

 

المنطق العقلي والنقلي لا يمكن أن يقبل بهذا النوع من السلوك العربي والإسلامي حيال العولمة الغربية التي تحاول جاهدة إلغاء ما عداها ، وصياغة نموذج جديد يحمل في خلاياه جينات لا يمكن إلا أن تشوه صورة الأمة وتعجزها عن القيام بواجبها تجاه نفسها وتجاه الإنسانية ، تحقيقا لمهمتها التي اختارها الله تعالى لها منذ أن بعث فيها نبينا الأكرم محمدا صلى الله عليه وسلم ...

 

لقد اختار النظام العالمي الجديد أن يكون خصما عنيدا لأمتنا ، يحاول بكل الطرق ملاحقتها في كل ( بيت وحارة وشارع ) كما ردد منشدونا الثوريون يوم كان للثورة معنى وقيمة ... العولمة الغربية تحاول أن تفرض وجودها كحقيقة لا جدال فيها مستغلة الخلل الخطير الذي أصاب النظام ألقِيَمي في العالم ، كما أصاب منظومة العلاقات الدولية فيه ، ومستثمرة الأجواء الناشئة عن عمليات عنفيه جرت هنا وهناك ( أحداث 11 أيلول الأمريكية مثلا ) ، من أجل أن  تفرض عولمتها الاقتصادية والثقافية تحت غطاء كثيف من نيران حرب ضروس أطلقت عليها أمريكا ومن والاها ( الحرب على الإرهاب ) إنقاذا للإنسانية – كما زعموا - من عبث ( الظلاميين!!! ) وجبرورة الدكتاتوريين والمستبدين ، ونشرا للديمقراطية في العالمين ... تماما كما كان إعلان ( كليرمونت ) بداية الحملات الصليبية ضد الشرق العربي والإسلامي حماية لقبر المسيح من عبث ( البرابرة المسلمين!!! ) وإنقاذا للرعايا المسيحيين من بطشهم على حد زعمهم الباطل ... رفعوا حينها الصليب كغطاء لحملاتهم التي كانت في صلبها عدوانا غير مبرر  تحقيقا لمكاسب سياسية واقتصادية محضة ، ولمغامرات أمراء أوروبيين وجدوا فيها فرصتهم لصناعة أمجاد مزيفة لا علاقة لها بالقيم ولا بالدين  ، لم ينجحوا في تحقيقها في عالمهم المتخلف والغارق في أوحال الجهل والمرض والأمية ، فبحثوا عن فرصة لهم في شرقنا الحبيب ....

 

المشكلة الكبرى تكمن في أن العولمة الغربية أصبحت مشروعا لا يمكن التنبؤ بمستقبله ولو على المستوى المنظور ، ولكنه ليس مشروعا ساكنا ( ستاتيكيا ) بل هو مشروع متحرك ، تحول بطريقة أو بأخرى إلى " مشروع حياة " ينمو ويتطور ، ويحاول أن يخلق له أذرعا جديدة تمتد إلى عوالم جديدة وإلى ميادين جديدة في آن واحد ، تسكن في جسده روح شيطانية اسمها السيطرة / الاستحواذ / الهيمنة / التحكم ... العولمة بهذا المعنى ضد مصلحة الإنسان بالمجمل إن ظلت في يد صانعها والموجه لدواليبها ، إلا أنها قد تتحول إلى ضد ما أرادها لها صانعوها إن نحن قمنا بكفاءة عالية وبعزة وكرامة غير متلعثمة لنأخذ منها ما يخدم مصالح الأمة العليا ، ولنطرح بعيدا عنا ما يضر هذه المصالح ويهددها ...

 

لقد كانت للأمة تجاربها الطويلة في هذا الميدان على مدى قرون طويلة ، يوم لم تدر ظهرها لإنجازات العالم ، بل بحثت عنها في كل مكان ، وجندت الأدمغة والأرصدة في سبيل ترجمتها واستيرادها والاستفادة منها إلى أبعد الحدود ... ولكن على قاعدة الاستقلالية الفكرية والسياسية والاقتصادية والتماسك القِيَمي والأخلاقي ، والالتزام بالسياج الأمني الشرعي  ، تحت راية قوله تعالى : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون " ، وقوله سبحانه : " من كان يريد العزة فلله العزة جميعا " ، وقوله جل جلاله : " بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، أيبتغون عندهم العزة ، فإن العزة لله جميعا . " ... صدق الله العظيم ....

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع