كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

علي الخليلي وداعاً يا شاعر الوطن/بقلم:شاكر فريد حسن

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 04/10/2013 الساعة 12:43

شاكر فريد حسن:

إن نسينا يوماً فلم ولن ننسى نحن أبناء الجيل الأدبي الفلسطيني الذي ظهر ونشأ وترعرع في سبعينات القرن الماضي وتربى أدبياً على يدي علي الخليلي

لن تنسى "نابلس" عاصمة جبل النار ناسها وأزقتها وحاراتها وأسواقها وشوارعها وأرصفتها وساحاتها وميادينها علي الخليلي صاحب الشنب العريض والقامة المنتصبة الذي كان يصول ويجول فيها حاملاً مصباح "ديوجين" ليشعل نور المعرفة 

علي الخليلي أديب متميز في مختلف أجناس والوان الكتابة الإبداعية من شعر ورواية ونقد ومقال سياسي وأدبي ودراسات تراثية ومنجزه الثقافي يتلخص في الدفاع عن القيم المبنية على التعددية الفكرية والثقافية وقيم المحبة والجمال والتسامح والتكافل الإنساني

وداعاً يا صديقي القديم علي الخليلي، وسلاماً لروحك، التي عانقت تراب فلسطين ، ولك منا في وقفة الوداع دفء المحبة ووافر العرفان


مات علي الخليلي، الأديب الألمعي، والقامة الشعرية السامقة، والمبدع الحداثي المتجدد، وأحد الآباء المؤسسين للمشهد الشعري الفلسطيني المقاوم تحت حراب الإحتلال في المناطق الفلسطينية عام 1967. انه سادن الثقافة الوطنية الفلسطينية الملتزمة، وحارس الحلم الفلسطيني الأبدي، وراعي الأقلام والمواهب الأدبية. عرفناه إنساناً هادئاً متزناً واعياً وعقلانياً، عزيز النفس، نقي المشاعر، راقي الفكر، معلماً مميزاً، ومنارة أدبية متوقدة الشعلة، لم تشغله هموم المناصب والمواقع، ولم يبحث يوماً عن منصة أو مال او جاه بل إكتفى بالقليل، بوظيفة تسد الرمق وتوفر الرغيف وكفاف العيش البسيط. إنصب عمله ونشاطه في رعاية الغرسات والأفنان الأدبية الفلسطينية، وترسيخ الوعي الثقافي والفكر الديمقراطي، ونقد الواقع الإجتماعي والسياسي والأدبي والثقافي، ساعياً ومؤمنا بالتغيير عبر الإنحياز للجماهير المسحوقة المطحونة. وكان يرى في الثقافي أداة التغيير الحقيقة، ولذلك إنتمى للثقافة الوطنية الشعبية الديمقراطية وللحقيقة والنسق الكتابي الإبداعي الملتصق بقضايا وهموم الناس والشعب والوطن والمجتمع والمستقبل، الملتحم بحركة التاريخ وصيرورته، مكرساً كل مواهبه وطاقاته الإبداعية وجهده للأدب الجاد الهادف وللشعر الوطني الإنساني وخدمة الحركة الأدبية والثقافية والقضية الوطنية التحررية، وتميزت حياته بالعطاء الثر والبذل الوفير.


وإن نسينا يوماً فلم ولن ننسى نحن أبناء الجيل الأدبي الفلسطيني، الذي ظهر ونشأ وترعرع في سبعينات القرن الماضي وتربى أدبياً على يدي علي الخليلي، جيل عبد الناصر صالح وعادل الاسطة ومحمد حلمي الريشة وعبد الحكيم سمارة وابراهيم عمار واسامة العيسة وباسم النبريص وصقر أبو عيدة ومحمد كمال جبر وسامي الكيلاني واحمد رفيق عوض ووليد الهلسة وفداء أحمد وعدوان علي الصالح ومصطفى مراد وغيرهم الكثير. لن ننسى أيام القحط الثقافي وقلة المنابر الأدبية عندما كان علي الخليلي على ظهور خيلها في عز الشبوبية، يوصل الليل بالنهار في مزاولة عمله محرراً لمجلة "الفجر الأدبي"، التي إستقطبت وإحتضنت كل المواهب والأقلام الأدبية الصاعدة، فكان يتلقف بشغف كل مادة أدبية تصل الى يديه فيقرأها بتمعن ودقة ويجري عليها التعديلات الضرورية، إذا كانت بحاجة لذلك، لتصبح صالحة للنشر فيدفع بها للطباعة. وهكذا رعى جيل كامل من الشعراء والمبدعين، الذين أصبحوا اسماء لامعة ورموزاً مضيئة في سماء الأدب وفضاء الإبداع الشعري والقصصي والروائي الفلسطيني.

وقفة وداع 
ولن تنسى "نابلس" عاصمة جبل النار، ناسها وأزقتها وحاراتها وأسواقها وشوارعها وأرصفتها وساحاتها وميادينها، علي الخليلي صاحب الشنب العريض، والقامة المنتصبة، الذي كان يصول ويجول فيها حاملاً مصباح "ديوجين" ليشعل نور المعرفة ويبث الوعي وينشر الكلمة والثقافة الوطنية ويذوت القيم الديمقراطية ، التي يؤمن بها .
علي الخليلي أديب متميز في مختلف أجناس والوان الكتابة الإبداعية من شعر ورواية ونقد ومقال سياسي وأدبي ودراسات تراثية، ومنجزه الثقافي يتلخص في الدفاع عن القيم المبنية على التعددية الفكرية والثقافية، وقيم المحبة والجمال والتسامح والتكافل الإنساني. وحين نقرأ نصوصه وقصائده الشعرية، التي خطها يراعه وفاضت به قريحته والهامه ووحيه الشاعري، عن الوطن وجراحاته وعذاباته اليومية، وعن هموم شعبه وواقع المشردين في مخيمات الصمود والشقاء والبؤس، نجدها تشتعل حباً وحنيناً ووهجاً وتوقداً وتفاؤلاً وإنتماءاً حقيقياً لجياع وفقراء الارض والدنيا، وصناع الحياة والمستقبل مبشرة بالنهار الآتي حتماً بعد ليل الإحتلال الجاثم على صدر شعبنا .
فوداعاً يا صديقي القديم علي الخليلي، وسلاماً لروحك، التي عانقت تراب فلسطين ، ولك منا في وقفة الوداع دفء المحبة ووافر العرفان.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net 

علي الخليلي، نابلس، فلسطين، كاتب، وداع،
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع