كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

العبودية الحديثة/ بقلم: متري عطاالله

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 14/08/2013 الساعة 11:00

متري عطاالله في مقاله:

في هذه المرحلة تسيطر الايدولوجيا على العنصر البشري الذي أوجدها وتصبح اقوى من مبدعها بل يتحول الى صنيعة وعبد لهذه الايدولوجيا الفكرية

العبودية الفكرية هي اقسى انواع العبودية جورا وتسلطا على الانسان لانها تسخر كل موارده البشرية والمادية والاخلاقية وثوابته الايمانية لخدمة مصالحها غير المشروعة

هذه المرحلة الصعبة من الصراع الحضاري المتأصل في المجتمعات عبر العصور هو أمر لا بد منه لذلك يجب تفعيل كل وسائل الوقاية الاجتماعية من اشاعة التسامح وقبول الآخر ومقاومة التطرف بالتنوير ونشر الوعي والثبات في الايمان القويم


الايدولوجيا الفكرية هي عبودية العصر الحالي حيث يرزح الفكر البشري تحت تصور فكري تسلطي للسلوكيات الانسانية ويفرز حالات اجتماعية معقدة نتيجة لاتباع هذه النظريات والمدارس الفكرية، حيث يتم اسقاطها على كل مناحي الحياة ويتم تطبيقها قسرا على كل فئات المجتمع بمختلف اطيافه دون الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والخلفيات العرقية المتوارثة من الناحية الثقافية والاجتماعية والاختلافات المذهبية.

الممارسة السياسية
يتأتى الصراع على كيفية فرض وتطبيق هذه المناهج الفكرية فقد يكون الصراع للوصول الى السلطة الحاكمة هو اسهل الحلول للتعميم ولكن هذا ليس بالأمر الهين وقد يستغرق هذا الامر عقودا من الممارسة السياسية لتبوء مناصب رفيعة فاعلة بالمجتمع وحيث تستدرج السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية الى إقرار هذه الافكار عبر القوانين الناظمة لحياة الأفراد وتأكيد تفعيلها وتطبيقه.

تذويب الحدود
أما السبيل الآخر الاكثر راديكالية لفرض هذه الرؤى الفكرية هو ما يحصل من حولنا اليوم من تطرف وإشترار للسبل السلفية في التخندق العقائدي وتكفير الآخر لتطويعه مجبرا على اعتناق هذا الفكر أو الانسحاب من هذا المجتمع الذي بدأ بالتفكك تحت ضربات هذا عنصر الضئيل فكريا ولكن المسلح والقوي ماديا. في هذه المرحلة تسيطر الايدولوجيا على العنصر البشري الذي أوجدها وتصبح اقوى من مبدعها بل يتحول الى صنيعة وعبد لهذه الايدولوجيا الفكرية وعنصر محرك للتطبيق العملي فتذوب الحدود بين الخيال العلمي والواقع المعاش.

العبودية الفكرية
إن العبودية الفكرية هي اقسى انواع العبودية جورا وتسلطا على الانسان لانها تسخر كل موارده البشرية والمادية والاخلاقية وثوابته الايمانية لخدمة مصالحها غير المشروعة، فهي تحشد الجماهير وتغيب العقل وتعيد برمجة الاولويات للتطور الاجتماعي والنهوض البنيوي فتفرض نفسها كأولوية قصوى لا تحتمل التأخير والسبيل الوحيد للخلاص من المتاعب الاجتماعية والاقتصادية والوصول الى الرقي والرفاهية والسمو الاخلاقي، وفي خضم عملية الحشد البشري تجند رؤوس الاموال لخدمة مصالحها بإشراكهم بالمنافع المادية الحصرية.

نشر الفكر التنويري
أما كيفية مواجهة هذا العبودية الفكرية فهو عبر نشر الفكر التنويري المقاوم للجهل والتجهيل وتطبيق برامج العدالة في توزيع الموارد على كافة فئات المجتمع الذي عانى من التفقير الممنهج لبعض فئات المجتمع واغراقه تحت طائلة الديون السيادية ليبقى تابعا وترسخ فيه الإحساس بالدونية الفكرية والاجتماعية والتبعية. هذه المرحلة الصعبة من الصراع الحضاري المتأصل في المجتمعات عبر العصور هو أمر لا بد منه لذلك يجب تفعيل كل وسائل الوقاية الاجتماعية من اشاعة التسامح وقبول الآخر ومقاومة التطرف بالتنوير ونشر الوعي والثبات في الايمان القويم.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

العبودية الحديثة، مقال، رأي حر، متري عطاالله
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع