كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

اليتيم... بقلم: محمد عبد صرصور

كل العرب · 15/04/2008 الساعة 08:03

عاد سعيد ابن الصف الأول من مدرسته ساعة الظهر محثا رجليه على السرعة قدر الإمكان تكسو وجهه ابتسامة المحارب المنتصر تقبض أصابع يده على ورقة تشهد له بانجازاته في الصف فقد حاز على نجمة من معلمته في موضوع الإملاء عاد مسرعا ليخبر أباه عن قدراته وبطولاته بالتعليم ولكن وما أن اشرف على بيته إذ هاله منظرا عجيب من بعيد بيتهم وساحته يغصان بأناس كثر . ماذا يفعل هؤلاء الناس في بيتنا . استغرب الأمر. بدأت رجليه بالإبطاء لعل عقله الصغير يستوعب جوابا لهذا السؤال وكلما اقترب زادت حيرته من هذا التجمع الذي اخترق هدوء بيته. يريد أن يشرح لامه عن انجازاته ويجلس على التله الصغيره امام بيته ينتظر أباه لإخباره بهذه الانجازات وإتمام فرحته لكي ينهي يومه . ولكن ما هذا البكاء والنحيب لماذا يفعلون هذا ؟ انهم ينظرون اليه نظرات قاتله ومنهم من تعدى ذلك واحتضنه فاسقطوا شهادته من يده فجهش بالبكاء مثلهم ولكن على سقوط شهادته . وبدات عيناه تجولان بين الحشد عسى ان يرى اباه ليخلصه من احضانهم الخشنه ويضعه في حضنه الدافئ ولكنه لا يراه. حشد كهذا يجتمع في بيتنا وابي ليس فيهم . ما معنى هذا ؟ اسئله كثيره جالت في راسه  لا جواب لها. لم يجرؤ احد على اخباره الحقيقه .
مرت الساعات ثقيله افلت خلالها سعيد من ايديهم وهرع الى التله الصغيره لينتظر عودة ابيه ففي هذه الساعه يرى سيارة ابيه من بعيد فيهرع الى الشارع ويقله بها عدة امتار . ولكن مضى الوقت وبدات الشمس تودع تلته الصغيره شيئا فشيئا وابوه لم يحضر بعد لقد تاخر كثيرا ربما شغل في شراء هديه له .ااه . نعم تذكر سعيد بانه اوصى ابيه بان يحضر له علبة شكلاطه عند عودته لهذا السبب تاخر فاعذره سعيد وقال لا باس يا ابي سانتظر . وفجأة ظهرت سيارة اسعاف من بعيد وسع لها الحضورالطريق وتكدسوا حولها واخرجوا منها شيا لم يلمحه سعيد جيدا وادخلوه للبيت . استمر سعيد في مراقبة الشارع فهذا لا يعنيه الان وما يعنيه هو عودة ابيه . بعد فترة جذب انتباهه شيئا غريبا فهذا الحشد يخرج من بيته حاملا صندوق خشب يهرول به الى الشارع يتبعه كل ما هب ودب . غادرو المكان مهرولون وراء هذا الصندوق فحمد سعيد ربه على ان خلى المكان من الناس واصبح لوحده فسياتي ابوه الان ويتفرغ له فيريه شهادته . ولكن اين هذه الشهاده لقد سقطت من يده فاسرع في اتجاه موقعها واذا بها ملقاة على الارض داستها الاقدام طلتها بلون غير لونها فالتقطها وحاول تنظيفها بالمسح عليها بيده تاره او مسحها بثيابه تارة اخرا فمهما يكن من امرها فان اباه سيقبلها كما هي . وبدا الليل يخيم بظلامه فجرجر سعيد اطرافه نحو البيت . لمحت جدته دخوله فاسرعت اليه واحتضنته فبادرها بسؤال اجهشها بالبكاء اين ابي يا جدتي ؟ فاجابته باختناق وذرف دموع لقد ذهب ليحضر لك الشكلاطه يا حبيبي . فرد عليها مقاطعا نعم اني اعرف هذا وكانه اراد ان يكون هذا هو الجواب . وما هي الى دقائق معدوده خلد فيها سعيد لنوم عميق في حضن جدته. وجاء صباح اليوم التالي استفاق فيه سعيد من نومه وما كاد ان يفعل حتى هرع الى فراش ابيه يبحث عنه ولكنه لم يجده فاخذ يبحث بين الحشد الذي ما زال مصرا على التواجد فباءت جهوده بالفشل . اسرع الى تلته الصغيره ليرتقب مرة اخرى . مر اليوم تلو الاخر بدا الحشد يتقلص حتى انعدم وسعيد ملازما لتلته الصغيره فقد استطاع ان يقنع نفسه بان ابيه مسافرا وسيعود يوما . ولكن هيهات فقد مرت السنوات مكدستا بأيام انتظار وترقب وتلهف حتى ادرك سعيد ان اباه لن يعود فان ذلك الصندوق الذي خرج في تلك الليله المشؤومه من بيته انما كان يحمل اباه في طريق لا عوده فيه طريق الالام والذكريات . اصبح بلا اب . انه يتيم

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع