كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

عرب؟ مُخربون؟ كلهم سواء/بقلم: آية بن-عاموس

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 01/08/2013 الساعة 15:55

آية بن-عاموس في مقالتها:

في الولايات المُتحدة يكفي أن تكون شخصية عامة معروفة لكي تدفع ثمن أي تفوه عنصري يصدر عنك

 

 

بينت يضع جميع العرب وبضمنهم 20% من مواطني دولة إسرائيل في خانة "الأشخاص الذين يمكن قتلهم دون أية مشكلة"

المواقف العنصرية تجاه الأقليات ستظل دائما موجودة بين الناس في كل مكان في العالم ولهذا السبب بالتحديد هناك أهمية قصوى لمسألة الاستنكار العلني والسريع وغير المتهاون مع هذا النوع من التفوهات 

 


نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" هذا الاسبوع تقريرا ليوڤال كارني عن جلسة مجلس الوزراء التي ناقشت موضوع إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وبحسب التقرير، اقترح وزير الاقتصاد نفتالي بينت خلال الجلسة قتل المُخربين الذين يتم القبض عليهم بدل تقديمهم للمحاكمة. مستشار الأمن القومي يعكوڤ عميدور رد عليه بالقول إن هذه الإمكانية غير قانونية فكان جواب بينت: "لقد قتلت الكثير من العرب في حياتي ولا توجد أي مُشكلة بذلك". نعم، بهذه الكلمات بالضبط. الوزير بينت قتل العديد من العرب في حياته. عرب، وليس مُخربين. توقف التقرير عند هذا الحد، ويمكننا أن نفترض أنه لو اعترض أحد الوزراء على هذا التصريح لما تردد كارني وذكر ذلك في تقريره.


إنعكاس الأعراف العنصرية
في أقواله هذه يخلق بينت تماهيا تاما بين العرب والمخربين. تخيلوا فقط كيف سيشعر المواطن العربي عند استماعه لهذه الأقوال. عمليا، يضع بينت جميع العرب، وبضمنهم 20% من مواطني دولة إسرائيل، في خانة "الأشخاص الذين يمكن قتلهم دون أية مشكلة". هذا تفوه خطير لوزير كبير في الحكومة، وهي تعكس الأعراف العنصرية السائدة ليس فقط بين الجمهور اليهودي في إسرائيل فحسب، بل عند القيادة السياسية أيضا. في أي دولة قانون ونظام، فإن أي تعبير تعميمي ومُؤذٍ يصدر عن وزير في الحكومة تجاه مواطنين ينتمون لمجموعة أقلية سيكلفه بمقعده الوزاري، أو على الأقل كان سيتعرض لوابل من الاستنكارات من كبار المسؤولين في الجهاز السياسي. أما في إسرائيل، فتمر هذه التفوهات دون أي رد من رئيس الحكومة أو من باقي الوزراء الذين حضروا الجلسة.

عاصفة إعلامية في ايطاليا
في إيطاليا مثلا، تدور منذ أسبوعين عاصفة إعلامية بطلها نائب رئيس مجلس الشيوخ، روبرتو كلدرولي. لقد تعرض كلدرولي لانتقادات حادة ولاستنكار شديد من طرف الرئيس الإيطالي ورئيس الحكومة ومن مجموعة من السياسيين وذلك بعد أن قال في جلسة للحكومة إنه في كل مرة ينظر فيها لسسيل كيينجا- وزيرة الاندماج الإيطالية وأول وزيرة سمراء في إيطاليا- "فإنها تُذكرني بالأورانغوتان (نوع من القردة)". الحزب الحاكم طالب كلدرولي بالاستقالة. أما الأخير فقد استكفى باعتذار علني. في بريطانيا، هدد مؤخرا زعيم حزب العمال إد ميليباند بأنه سيسعى لإقالة ديان آبوت- وزيرة الصحة في حكومة الظل البريطانية- إن لم تعتذر عما قالته بأن "البيض يحبون لعبة فرّق تسد مع مجتمع السود". عضو آخر في حزب العمال، اللورد نظير أحمد، جُمدت عضويته في الحزب في شهر مارس الأخير بعد أن اتهم أحمد "اليهود الذين يسيطرون على وسائل الإعلام" بالتسبب في صدور قرار محكمه بسجنه بعد أن قاد سيارته بصورة خطيرة أدت إلى وقوع حادث طرق مروع. أحمد قدم استقالته بعد ذلك بشهرين قبل انتهاء تحقيق الحزب بشأنه.
 

التفوه بعبارات معادية للسامية
في الولايات المُتحدة يكفي أن تكون شخصية عامة معروفة لكي تدفع ثمن أي تفوه عنصري يصدر عنك. وهكذا مثلا، اضطرت هيلين توماس، وهي أقدم مُراسلة في البيت الأبيض والتي رحلت عنا هذا الشهر، إلى تقديم استقالتها بعد أن تفوهت بعبارات معادية للسامية. الطباخة المشهورة، باولا دين، أُقيلت الأسبوع الماضي من قناة الطعام الأمريكية وخسرت تعاقدها مع شركات ضخمة كانت تعمل معها بعد أن اتهمتها عاملة سابقة اشتغلت عندها بأنها كانت تستخدم اللفظ العنصري "زنجي". وفي فرنسا مَثُل مُصمم الأزياء جون جولياني أمام القضاء بعد أن تفوه بعبارات معادية للسامية، أدت إلى فصله من مكان عمله في دار الأزياء "ديور".
إن المواقف العنصرية تجاه الأقليات ستظل دائما موجودة بين الناس في كل مكان في العالم، ولهذا السبب بالتحديد هناك أهمية قصوى لمسألة الاستنكار العلني والسريع وغير المتهاون مع هذا النوع من التفوهات الصادرة عن شخصيات عامة رفيعة المستوى التي تُرسخ روح العنصرية والتمييز. حكومة إسرائيل تعرف جيدا كيف تستنكر وكيف تُطالب الجميع بالاستنكار عندما يدور الحديث عن تفوهات معادية للسامية تصدر عن أي شخصية عامة في العالم.  لكن في دولتنا، يمكن لوزير كبير أن يقول إنه لا مشكلة في قتل العرب دون أن يُحرك أي من الحاضرين بنت شفة. هذا الصمت يُوصل رسالة مدوية للجمهور اليهودي وللأقلية العربية على حد سواء.

الكاتبة مديرة قسم السياسات في جمعية مبادرات صندوق إبراهيم، للاندماج والمساواة بين اليهود والعرب.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

عرب، مُخربون، آية بن-عاموس، رأي حر
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع