الرملة : نكبتها مستمرة من العام 48
قال فايز منصور العضو العربي في بلدية الرملة مداخلة جاء فيها أن العنصرية المتفشية في الآونة الاخيرة بحق الجماهير العربية في مدينة الرملة لم يسبقها عنصرية والحديث عن فكر الشركاء في المواطنة ومن قبل البلدية التي تستنفذ كل طاقتها في قوانين جائرة بحق كل ما هو عربي في هذه المدينة .
قاسم مشترك: العنصرية والتمييز
وبالرغم من ان العرب في الرملة هم ليسوا من نسيج واحد الا ان ما يجمعهم انهم عرباً ويقعون تحت طائلة التوجهات العنصرية التي تفرض عليهم من الحكومة بكل اذرعها من لجنة التنظيم والبلدية واقسام الرفاه الاجتماعي وتقوم البلدية بتعميق الفجوة بين المواطنين اليهود والعرب في المدينة وعلى سبيل المثال فان العربي ممنوع له بالتوسع بالبناء بشكل افقي بل ان كل العقبات تواجه مثل هذا التوجه الامر الذي يضطر مجبراً بأن يبني بشكل عمودي طابق بعد الآخر .
العرب في الرملة بحاجة ماسة لقيادة
ويضيف فايز منصور أن مدينة الرملة قد عانت منذ سنوات الخمسينات من ازمة قيادة تقود المواطنين في المدينة الى حيث يمكنها ان تتحرر من الضغوطات التي اجبرتها ان تتقيد وفق الخطوط التي ترسمها لها بلدية الرملة ، فمنذ ان حدثت النكبة قد انحدر دور القيادة في هذه المدينة وسياسة الحكومة ساهمت بشكل كبير على وجود فراغ قاتل لممثلين عرب فيها وهو ما سهل على تنفيذ الحكومة والبلدية مخططاتها وتشرذم ما تبقى من المواطنين العرب فيها ، ففي الوقت الذي يشكل المواطنون العرب في الرملة 20 % من سكان المدينة فإن غالبية منازلهم مهددة بالهدم ، كون السلطات الإسرائيلية تحرمهم من بناء بيوتهم وترفض منحهم التراخيص اللازمة لذلك ، والهدف تفريغ المدينة من العرب.
فايز منصور
محاولة بائسة لقتل الامل في نفوس شبابنا
ويؤكد فايز منصور ان التشرذم واضعاف القيادة كان له مردود سلبي كبير على المستوى التعليمي والتربوي لجيل الشباب لدى المواطنين العرب في المدينة بحيث كانت المدينة تفتقر لمدرسة ثانوية التي تستقطب طلاب المدينة الذين عانوا الامرين بالتوجه لمدارس عربية في مدن اخرى واحياناً ان يضطروا الدراسة في مدارس مختلطة وهو امر قد شكل خطورة على نهج حياتهم وتفكيرهم ولذلك فان اول مدرسة عربية اقيمت في المدينة كان في عام 1977.
تاريخ الرملة ناصع سطوع رخام المسجد الابيض
ويعود فايز منصور بالتاريخ للوراء فيقول"أن مدينة الرملة هي المدينة الفلسطينية الوحيدة التي بناها الخلفية الأموي سليمان بن عبد الملك عام 715 ميلادي كما وبنى الجامع الابيض في الرملة والذي سمي بهذا الاسم نسبة للرخام الابيض الذي كان يشع نتيجة انعكاس اشعة الشمس عليه بقوة كما وبنى مأذنة النبي صالح وعدد من برك المياه التي كانت تستخدم للشرب والوضوء بحيث كانت تصل تلك المياه من عين جازر عبر قناة سميت بقناة بردى ".
جمال سلامة
خروقات وفروقات صارخة
أما جمال سلامة عضو جمعية شتيل وجمعية الدار قال أن الاحياء العربية مهملة من حيث البنى التحتية وهناك انعدام لتخصيص الميزانيات لتطوير هذه الاحياء ونجد الخروقات والفروق بين الاحياء العربية واليهودية وكل من يدخل للمنطقة يجد تلك الفروق وتظهر الخروقات الصارخة بين الميزانيات فالساحات العامة والملاعب منعدمة وهناك اكتظاظ سكاني كبير لا يمكن احتماله والعرب في تلك الاحياء مهمشون بدون مبالاة من قبل المسؤولين ، بالاضافة لذلك فان الاحياء العربية محاصرة من كل الجهات من حيث سكك الحديد والشوارع السريعة والجدران العالية.
مدن مختلطة على الورق وبعيدة عن الارض
واضاف سلامة انه عندما نتحدث عن مدينة مختلطة فاننا نتحدث عن حياة مشتركة ومناطق تربوية وثقافية مشتركة الا ان الواقع هو امر يختلف كلياً فهناك حرمان للمواطنين العرب من كل شيئ والعرب فيها مهمشون ما عدا الحي القديم الذي يقطنه 75% عرب و25% يهود وما عدا ذلك فليس هناك أي اختلاط بين الشعبين وهذا الامر وانعدام قسائم للازواج يجبر الشباب العرب على ان يعود للحي القديم لشراء الاراضي او المنازل ليسكن فيه وفي المقابل يتم تشييد الاحياء اليهودية الجديدة بمباركة الوزارات والتي تمنع العربي من الشراء هناك لانها تابعة لجمعيات يهودية اقيمت من اجل ان تدير تلك الاحياء.
انها حرب استنزاف بحق العرب
وتقول بثينه ضبيط المهندسة المعمارية وعضوة اللجنة الشعبية في الرملة ان النكبة الفلسطينية بدأت عام 1948 وما زالت مستمرة في الرملة لان سياسة هدم البيوت ومصادرة الأراضي ما زالت مستمرة، ومطلب جمهور المواطنين العرب اليوم في الرملة هو ايجاد المسكن ، وهو نضال يومي لكل عربي في الرملة.
بثينه ضبيط
وفي ظل هذا الوضع فإن الوزارات والمؤسسات الحكومية في إسرائيل ترفض الاعتراف بأحياء عربية كاملة في الرملة ومن جهة اخرى تقوم ببناء أسوارًا للفصل بين تلك الأحياء العربية والأحياء اليهودية".
«من ناحيتي فليتبخروا»
وقد تابعنا سيرنا الى حي يقع في الطريق المؤدية من الرملة إلى اللد، على الشارع السريع جنوباً، حيث يقع حي المحطة فلم ينتبه إليه أحد، وهناك عدد من بيوت تحت جسر عريض تسمع اصوات الشاحنات تتهاوى من فوق الرؤوس، انه حي محاصر فعلياً وسياسياً، ومن يهدف الدخول إليه فانه أشبه بمخاطرة سير.
يقع حي المحطة على شارع سريع وجسر ومن تحتهما بيوت آيلة للسقوط،أولاد الحي يلعبون في حاكورة ترابية، يلعبون على مقربة من الشارع السريع، وسؤال يؤرق البعض ما اطلقه احدهم،( سنوات والصور تخرج من هذا المكان، لكن لا شيء تغير) سوى شفقة ترتسم على ملامح البعض لا مواصلات ولا رخص بناء، ولا خدمات بلدية أو حكومية. لا كهرباء ولا ماء. مجرد أناس يعيشون لأنَّ العيش سنّة الحياة لا أكثر، وعندما سُئل مرة رئيس البلدية عن الحل لهذا الحي، قال للإعلام: (من ناحيتي فليتبخروا).