ماذا يجري في باحات الأقصى؟ !/بقلم: شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن في مقاله:
كفانا ما حل بنا من محن ومصائب ومجازر ومعاناة متواصلة وتشريد وتنكيل وما يواجه أهلنا في النقب من نكبة جديدة وفق مشروع برافر
ما يجري في باحات الأقصى من أعمال استعراضية وبهلوانية تهريجية ومسرحية هو بلا شك أمر مرفوض ومدان لأنها تتنافى وتتعارض مع تقاليدنا العربية السمحة ومع مبادئ وقيم الاسلام والدين الحنيف
من العار والمعيب أن تتحول باحات المسجد الأقصى المبارك الى ميدان للخصام والفرقة والمشاحنات والمهاترات والصراعات السياسية والعقائدية والإيديولوجية والاصطفاف الفصائلي والحزبي. فما معنى أن ترفع الحركة الاسلامية في الداخل صورة الرئيس المصري المخلوع مرسي على واجهة الأقصى؟! وما معنى أن تصطف وتلتئم كل مجموعة على حدة مع بعضها البعض بمثابة تظاهرة سياسية وتهتف مع مرسي أو ضد مرسي أو تدعو لدولة الخلافة ؟!.
ما يجري في باحات الأقصى
إن ما يجري في باحات الأقصى من أعمال استعراضية وبهلوانية تهريجية ومسرحية هو بلا شك أمر مرفوض ومدان، لأنها تتنافى وتتعارض مع تقاليدنا العربية السمحة ومع مبادئ وقيم الاسلام والدين الحنيف، الذي يدعو للمحبة والتسامح والمودة والألفة ويمقت الفتنة والنزاع والفرقة والتعصب. انها أعمال تسيء أولاً وقبل كل شيء لشعبنا العظيم المكافح والمناضل من أجل إسترداد حقوقه المسلوبة، وللأقصى والقدس وفلسطين. وهي تساهم في شحن وتوتير الأجواء، وبث الفرقة والتشرذم بين أبناء وقوى شعبنا المختلفة، في وقت نحتاج فيه إلى التماسك والوحدة والتلاحم الوطني والموقف الموحد والمجند لمواجهة التحديات الراهنة التي تواجه شعب فلسطين. ويكفي ما يعيشه الشارع الفلسطيني منذ سنوات من إنقسام وتشرذم ومناكفات بين أكبر فصيلين على الساحة السياسية الفلسطينية هم "حماس" و"فتح".
مسرى الرسول
فالأقصى مكان مقدس ومهبط الديانات السماوية، وموطن الحضارة والتاريخ، ومهوى القلوب المسلمة المؤمنة التقية الورعة، وهو ليس لهذه الفئة أو تلك المجموعة أو تلك القبيلة والعشيرة وإنما لجميع المسلمين والعرب في كل انحاء المعمورة، بمختلف إنتماءاتهم وأفكارهم ومعتقداتهم. وقد كان طوال الوقت على إمتداد التاريخ العربي والإسلامي مكاناً للعبادة والصلاة والتسبيح والدعاء، وبعيداً عن الخلافات والشرذمات، ورمزاً للوحدة، وساحة رحبة لتعانق الأرواح وتصافي القلوب والتسامح الانساني.
مطلوب أناس عقلاء
وإزاء ما يحدث ويجري في الأقصى، فأن المطلوب من جميع الناس العقلاء المتنورين والمتدينين الحقيقيين، ممن تعز عليهم القدس ومكانة الأقصى كمعلم ديني وتاريخي وحضاري وتراثي، التصدي بحزم والوقوف بوجه كل الهتافات والشعوذات والطقوس الاستعراضية الجديدة، التي تفرق ولا توحد، والتي لا ولن يستفيد منها سوى أعداء شعبنا. وليبق الأقصى، الذي يئن ويصرخ، خارج الصراعات والخلافات والمهاترات السياسية. ولنقلها بصوت عال وموحد: كفى لهذه الأعمال المعيبة والمسيئة والمخزية في باحات الأقصى، ولتتوقف هذه المهزلة حالا وسريعاً قبل أن تستعر وتزيد الفرقة بين أبناء الشعب الواحد. وكفانا ما حل بنا من محن ومصائب ومجازر ومعاناة متواصلة وتشريد وتنكيل، وما يواجه أهلنا في النقب من نكبة جديدة، وفق مشروع برافر.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net