كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

مُعمِر يناهز المئة يودّع الحياة / بقلم: غسان حسن

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 11/07/2013 الساعة 19:03

سليمان محمد ابو مسعود عاش ما يقارب مئة عام وافته المنية الاثنين الفائت في قرية عرعرة


مهما طالت سنون الحياة وعاش الانسان حِقبة طويلة من الزمن، لابد من لقاء الخالق، ولابد من ان تصعد الروح الى الرفيق الاعلى. المرحوم سليمان محمد ابو مسعود، عاش ما يقارب مئة عام، وافته المنية الاثنين الفائت، في قرية عرعرة، هزل جسمه وصارعته امراض الكبر، بعد ان كان في ايام شبابه من اصحاء واقوياء الجسم بشكل خاص، حسب ما حَدّث عنه ابناء جيله واولاده. ولعّل لغذائه وطريقة حياته اثراً كبيراً في الحفاظ على صحته و قوته، اكل الاعشاب البرية التي كان يقطفها بيديه وتداوى بها، مثل ورق الزيتون والسريس والجوافّة والميرمية...
شرب زيت الزيتون باستمرار والحليب مباشرة من الابقار والماعز. بالرغم من القوة البدنية التي تميز بها المرحوم لم يستغلّها للبطش والظلم، بل استغلّها للحق ومساندة الضعيف واصلاح ذات البين وفرض رأيه على الجميع، ومما ساعده في ذلك ايضًا هو انتماؤه لعزوة وعائلة كبيرة وشخصيته القوية. كان متحدثاً لبقاً في المجالس، حُجته صلبة ورأيه صائب يدعمه بالحكم والامثال العربية، والاشعار التي كان قسم منها من تأليفه، وكان في بعض الأحيان يردد أشعاره التي ألفها بصوت جميل.
عند سماع الخبر توافد اهل القرية الى بيته وقاموا بتشيعه لمثواه الاخير في القرية، وخلال الايام التي تلت مواراته التراب حضر الالاف من قرى المثلث كافة ومن قرى الشمال، للتعزية والمواساة، وقد ذكره معظم الناس بالخير وعبروا عن حزنهم لفقدانه. ابناؤه عددهم ستة عشر بين اولاد وبنات، احفاده حوالي سبعين. كان من وجهاء القرية، عمل مزارعاً وفي الصيانة في مجلس القرية، وهو مساهم ومؤسس جمعية المياه في وادي عارة، كان له دور فعال بحفر بئر لري القرية، هذه البئر مازالت تزوّد مياه الشرب والزراعة لاهالي القرية حتى هذا اليوم.
لقد ربى فأحسن التربية، ذاق الشقاء والعناء حتى كبر اولاده وبناته، من اولاده مَن يعمل في مجال البناء وصيانة الجنائن، ومنهم من يعمل في ادارة مؤسسات المعاقين وغير ذلك... لم يقصّر المرحوم في شيء مع اولاده، الا انهم ردوا لأبيهم الجميل وعملوا ما يرضي الله، فأحسنوا رعايته في سنواته الاخيرة، وكانوا بارين به، ادامهم الله ورحم الفقيد.

موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان:
alarab@alarab.net

غسان حسن
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع