عبد الله: إسرائيل تغتال مدينة القدس
قام الشيخ النائب إبراهيم عبد الله رئيس الحركة الإسلامية ورئيس القائمة الموحدة والعربية للتغيير بزيارة ميدانية إلى مدينة القدس رافقه فيها الأستاذ فريد حاج يحيى مدير " جمعية الأقصى لرعاية الأوقاف والمقدسات " ، وذلك للاطلاع على آخر التطورات والوقوف على حقيقة التحديات التي يواجهها الأٌقصى الشريف ومدينة القدس بكل أحيائها وخصوصا حي سلوان .
بدأت الزيارة بلقاء في دائرة الأوقاف الإسلامية مع فضيلة الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الأوقاف ، والسيد محمد عزام الخطيب مدير الأوقاف الإسلامية ، حيث تم استعراض آخر التطورات في المشاريع التي يتم تنفيذها في هذه الفترة في الحرم وساحاته ، والانجازات التي تحققت في هذا الشأن رغم العقبات التي تواجهها من قبل سلطات الاحتلال ، إضافة إلى التحديات التي تواجه الأقصى المبارك وضرورة تنشيط مشاريع شد الرحال إليه لمواجهة الأعداد المتزايدة من المتطرفين اليهود الذين تسمح لهم سلطات الاحتلال بدخول الأقصى وخصوصا في ساعات الصباح الباكر .
كذلك وضع وفد الحركة الإسلامية سدنة الأقصى في صورة اللقاء التي تم مؤخرا مع معالي وزير الأوقاف الأردني الأستاذ عبد الفتاح صلاح وطاقم الوزارة، والذي وضع الأسس لتعاون أوثق خدمة للأقصى والقدس والمقدسات. على هامش الزيارة لدائرة الأوقاف ، التقى الوفد مع الشيخ تيسير اسحق الرجبي ، مدير عام دار الأيتام الإسلامية الصناعية ، حيث تم تقييم أوضاع دور الأيتام وسبل التعاون بين مؤسسات الحركة الإسلامية في الداخل وبينها ، رفعا لشان الأيتام الذين يحظون برعاية خاصة من قبل " الجمعية الإسلامية لرعاية الأيتام والمحتاجين " ، وحفظا لكرامتهم وتأهيلا لهم لمواجهة أعباء الحياة في ظل الاحتلال الإسرائيلي .
التقى بعدها الوفد مع الدكتور ناجح بكيرات رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأٌقصى المبارك ، حيث بحث الطرفان دور الإعلام في دعم قضية الأقصى والقدس ، حيث تم الاتفاق على إطلاق مشروعات في هذا الصدد تساهم في تعظيم دور المواطن المسلم في دعم وإسناد هذه القضية المقدسة .
بعدها زار الوفد حي سلوان واجتمع بالإخوة المنظمين لنشاطات الخيمة في مواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي لاغتيال الحي من فوق الأرض ومن تحتها ، حيث اطلع الوفد على آخر التطورات في موضوع النفق الذي تقوم على تنفيذه جمعية "العاد" الصهيونية المتطرفة ، وذلك بحفره تحت قرية سلوان في القدس المحتلة باتجاه المسجد الأقصى، ضمن ما يعرف بالمخططات الصهيونية لإعادة تأهيل ما تسمى بـ"عير دافيد" أو "مدينة دافيد (داود)"، والذي يطلقه المستوطنون الصهاينة على ما يعتبرونه الموقع التاريخي المفترض للقدس، والواقع في حي سلوان الذي يقطنه أكثر من 10 آلاف فلسطيني، ويقع على بعد نحو 600 متر جنوب غرب المسجد الأقصى.
وأكد السادة رياض الطويل ومحمد عمر قراعين في حديثهم للوفد : " أن جمعية " العاد " تقوم بنشاطاتها بدعم من سلطات الاحتلال ممثلة بسلطة الآثار ووزارتي الإسكان والداخلية ، كما ورافقا الوفد في جولة على امتداد النفق والمناطق المحيطة " بعين سلوان " والتي يجري فيها الاحتلال حفريات واسعة ولأعماق كبيرة وفي أكثر المناطق حساسية بالنسبة لمستقبل القدس والمسجد الأقصى ، والتي بسببها تقوم الحكومة والبلدية بمصادرة الأراضي والسيطرة على العقارات بكل الوسائل المتاحة ، والتنكيل بالسكان العرب دفعا لهم للهجرة . " ...
وأضافوا : " أن الفلسطينيين في قرية سلوان أبدوا رفضهم القاطع والعنيد لنشاطات جمعية "العاد" الاستيطانية مؤكدين أن منازلهم معرضة لخطر الانهيار بفعل الحفريات التي تقوم بها الجمعية أسفل القرية ، وأنه وفي كانون ثاني الماضي أعلنت جمعية "العاد" عن توطين 11 عائلة يهودية جديدة في عدة منازل استولت عليها الجمعية في حي سلوان العربي في القدس الشرقية، وذلك في إطار مساعيها الرامية إلى تهويد الشطر العربي المحتل من مدينة القدس ، حيث يبلغ عدد العائلات الاستيطانية التي تسكن حي سلوان 66 عائلة وحوالي 300 مغتصب صهيوني من طلاب المدارس الدينية والمغتصبين المتطرفين وأتباع الأحزاب الدينية التي تروج لبناء الهيكل و"مدينة داود" واستعادة المجد وملك بني "إسرائيل" في المدينة المقدسة، على حد وصفهم." ...
ولاحظ وفد الحركة الإسلامية أثناء جولتهم في الحي جدارًا نصفيًا أقامه المغتصبون الصهاينة في مدخل وادي حلوة سلوان غيروا بموجبه اسم المنطقة إلى (عير دافيد/مدينة داود) ونصبوا شبكة كاميرات تراقب البؤر الاستيطانية التي أصبحت تحت سيطرتهم وقاموا برسم خريطة لتلك المنازل وكيفية الوصول إليها إضافة إلى المنازل التي يجري ترميمها وتلك الخالية والتي يمكن الاستيلاء عليها وتلك التي سبق وتم الاتفاق مع سكانها على بيعها أو تأجيرها لسنوات طويلة لتلك الجمعية الاستيطانية "العاد".
وأفاد الأخوة المرافقون أن : " جمعية "العاد" تدير في سلوان مدرستين دينيتين وحضانة أطفال ومركزًا لاستقبال طلاب المدارس الدينية المتطرفة الذين تنظم لهم جولات وزيارات للمواقع التي قامت دائرة الآثار "الإسرائيلية" بالتنقيب فيها مثل العين والمدرج الروماني أمام مسجد عين سلوان القديم الذي أصبح معلقًا ويتهدده الانهيار بسبب الحفر حول أساسه، وكذلك مناطق تلة رومانو وطريق الملوك حيث لا تنقطع تلك الجولات التي يشرف عليها طاقم أدلاء من تلك المنظمات الاستيطانية والأحزاب الدينية ، وأن الجمعيات الاستيطانية خرائط جديدة قد أصدرت لسلوان تحمل أسماء عبرية للمواقع والأماكن التي استولت عليها. علمًا بأن تغيير أسماء المواقع العربية إلى أخرى عبرية سياسة قديمة انتهجتها بلديات القدس المتعاقبة، كانت بدأتها في البلدة القديمة؛ حيث أطلقت أسماء عبرانية على كثير من الشوارع والأزقة والطرقات وحتى الأماكن الدينية الإسلامية، أهمها المسجد الأقصى الذي يطلق عليه يُسميه الصهاينة "جبل الهيكل"." ....
وفي الجلسة التقييمية التي عقدها وفد الحركة الإسلامية مع ممثلي حي سلوان ، أكد الشيخ إبراهيم عبد الله عن : " استغرابه الشديد من الصمت العربي والإسلامي والدولي حيال ما يجري من جرائم إسرائيلية تتم ضد سكان القدس العزل ، وقد انفردت بهم ماكينة إرهاب إسرائيلية تمتلك كل الإمكانات المتاحة في مواجهتهم وهم لا يملكون حيالها إلا إرادتهم وإيمانهم بحقهم في الأرض والمقدسات ، وبحتمية زوال الاحتلال ." ...
وتم الاتفاق في نهاية الزيارة على اللقاء في أقرب فرصة وقد أعدت الحركة الإسلامية وجمعية الأقصى خطة تحرك متكاملة، ستساهم حتما في دعم صمود أهلنا في سلوان وفي أنحاء المدينة المقدسة وفلسطين..