وحدنا يا عساف لدحر الاحتلال/ بقلم: منيب رشيد المصري
منيب رشيد المصري في مقاله:
توحدت فلسطين وشعب فلسطين تحت "الكوفية" فالفن بكل أشكاله اداة لصقل الوعي الجمعي هذا الوعي الذي غيب منذ فترة كنتيجة قسرية للانقسام وغياب ثقافة قبول الآخر المختلف
لنعيد الاعتبار للمشهد الثقافي الفلسطيني وليكون فوز محمد عساف دعوة لإعادة احياء مكامن القوة في الثقافة الفلسطينية ولنؤكد بأن هذه الثقافة أحدى روافد الحفاظ على ثوابتنا الوطنية وتعزيزها
صوت عساف وحدنا كفلسطينيين وكعرب هذه الاصوات التي اختارت عساف قالت له أنت "الرئيس" أنت "محبوب العرب" وحمّلته امانة سيكون حتما قادر على حملها وهي الحفاظ على القضية الفلسطينية حية في المشهد الثقافي العربي
احتفلت فلسطين من بحرها لنهرها بفوز محمد عساف، وكان لاحتفالات القدس بهذا الفوز طعم آخر حيث تحولت إلى مواجهات مع الاحتلال الذي حاول أن يصادر فرحتنا فأثبتنا مرة أخرى بأننا شعب نأخذ من فرحتنا وقودا لنقاوم. توحدت فلسطين وشعب فلسطين تحت "الكوفية" فالفن بكل أشكاله اداة لصقل الوعي الجمعي، هذا الوعي الذي غيب منذ فترة كنتيجة قسرية للانقسام وغياب ثقافة قبول الآخر المختلف والتي تمت تغذيتها عبر وسائل عديدة استخدمت فيها الأغنية كأحدى ادواتها، وعندما تقابل الوعي الجمعي مع الوعي المجزوء انتصرت "الكوفية" ورددتها حناجر الفلسطينيين في الساحل وفي الضفة وغزة والشتات، محاصرة ثقافة الاقصاء والانغلاق والفئوية البغيضة.
الوعي الجمعي العربي
فوز عساف في احدى قراءته اعاد استنهاض الوعي الجمعي العربي بقضية العرب الأولى، وزاد الشعب الفلسطيني ايمانا بعدالة قضيته، فرغم كل المآسي التي لحقت بنا ولا زالت فإننا قادرون على الابداع، وما دعاني لقول هذا هي الاحتفالات التي تبعت الاعلان عن الفوز، هذا الفوز عرى دعاة الانقسام، وعرى من ارادوا أن يمنعوا الفرح من خلال فتاوى ومقالات وتعليقات حرّمت وجرّمت وتهجمت دون اعتبار بأن الشعب الفلسطيني بطبعه متنوع ثقافيا وفكريا ودينيا وهذا سر ابداعه، فالتنوع والانفتاح الفكري هو أساس الابداع، وهو طريقنا لبناء دولة حرة ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها على اختلاف توجهاتهم، ولننظر كيف أن فتح المجال للفلسطينيين لكي يقولوا رأيهم عبر التصويت، رغم الكلفة المادية، قد انتج نصرا، فحرية الاختيار والتي هي أحدى أسس الديمقراطية فعلت فعلها حينما شعر المواطن أن صوته يقرر بادر وشارك، وهذا درس على السياسيين أن يعتبروا منه.
الثقافة الفلسطينية
لنعيد الاعتبار للمشهد الثقافي الفلسطيني وليكون فوز محمد عساف دعوة لإعادة احياء مكامن القوة في الثقافة الفلسطينية، ولنؤكد بأن هذه الثقافة أحدى روافد الحفاظ على ثوابتنا الوطنية وتعزيزها وحشد الرأي العام العربي والدولي خلفها، ما حصل عليه عساف من أصوات فلسطينية وعربية كانت كفيلة لإعطاء مؤشر بأن الشعوب العربية ستظل وفيّة للقضية الفلسطينية والنضال الفلسطيني، وحدنا صوت عساف كفلسطينيين وكعرب، هذه الاصوات التي اختارت عساف قالت له أنت "الرئيس" أنت "محبوب العرب"، وحمّلته امانة سيكون حتما قادر على حملها وهي الحفاظ على القضية الفلسطينية حية في المشهد الثقافي العربي.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net