الغنيمة الضائعة/بقلم:محمود عبد السلام ياسين
محمود عبد السلام ياسين في مقاله:
من أعجب التناقضات التي تمتلئ بها حياتنا المعاصرة شدة حرصنا على الدنيا و ممتلكاتنا الخاصة من أموال ومستندات
أيها الإنسان إن سهام الموت صوبت إليك فأنظرها وحبال الأمل قد نصبت بين أيديك فاحذرها وفتن الدنيا قد حاطت بك من كل جانب فاتقيها ولا تغتر بما أنت فيه من حسن الحال فإنه إلى زوال ومقيمة إلى ارتحال وممتدة إلى تقلص واضمحلال
قال تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) [ الحديد : 20] .
صدق الله العظيم فإن من أعجب التناقضات التي تمتلئ بها حياتنا المعاصرة شدة حرصنا على الدنيا وممتلكاتنا الخاصة من أموال ومستندات... الخ، حتى إذا فقدنا شيئًا منها فإننا نبذل قصارى جهدنا لاسترجاعها أو الحصول على بديل عنها.
بينما لا يكون ذلك الحرص منا على استرداد الغنيمة الضائعة في حياتنا، والتي تضمنها حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : «اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك» [أخرجه أحمد وغيره وصححه الألباني]. فإن من رأى تهافت الناس على الدنيا والفرح بها والجري وراء حطامها ليأخذه العجب.. فهل هذا منتهى الآمال ومبتغى الإنسان؟ كأنه ما خلق إلا لتحصيل المادة وجمعها واللهث ورائها ونسي يومًا يرجع فيه إلى الله . نسي يومًا عبوسًا قمطريرًا يومًا يجعل الولدان شيبا ، نسي كل هذا وكرس كل عمره في جمع الاموال وبناء البيوت والقصور ، وكل هذا لدنيا مقبلة ومدبرة.. فمن غنى إلى فقر، ومن فرح إلى ترح ، لا تبقى على حال ، ولا تستمر على منوال فهذه سنة الله في خلقه والناس يجرون خلف سراب سنوات معدودة وأيام معلومة ثم تنقضي من دون ان يزرع ولو شجرة طيبة لآخرته ليحصد ثمارها امام الله سبحانه وتعالى .
دار الجزاء والبقاء
أيها الإنسان إن سهام الموت صوبت إليك، فأنظرها، وحبال الأمل قد نصبت بين أيديك ، فاحذرها، وفتن الدنيا قد حاطت بك من كل جانب فاتقيها ، ولا تغتر بما أنت فيه من حسن الحال ، فإنه إلى زوال ، ومقيمة إلى ارتحال ، وممتدة إلى تقلص واضمحلال . فإنَّ الناس يتحولون من هذه الدار التي كتبت الله عليها الفناء إلى دار الجزاء والبقاء، يبدأ ذلك بيوم شاق هائل عسير، يفضي في العباد إلى ربهم ، ذلك هو اليوم الآخر الذي أكثر الله من ذكره في القرآن . فيا أخي لا تجعل الدنيا توهمك بأنها دار اخلاد وستعد ليوم الرحيل وجعله نصب عيناك فهذا حبيبنا ومعلمنا محمد -عليه الصلاة والسلام- يحثنا على الاستعداد ليوم الرحيل والتزود للدار الآخرة، فقال: «كن في الدنيا: كأنك غريب أو عابر سبيل» رواه البخاري. وقد صدق عون بن عبد الله حين قال : الدنيا والآخرة في القلب: ككفتي الميزان ، ما ترجح أحدهما تخف الأخرى .
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net