كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

الام:تعاملي مع المدرسة ومشاعر الخوف لدى أطفالك

من: أماني حصادية - موقع العرب وصحيفة كل العرب - بريطانيا · 09/05/2013 الساعة 08:00

الام:

الحماية الزائدة والشفقة المفرطة والمبالغة في الحذر والخوف الشديد عليه فما يحسن توقيه واجتنابه لئلا يتسرَّب الشك والوهن إلى نفسه

تقبّلوا مخاوف الطفل ويحملوها على محمل العناية والإهتمام بدل الإستهانة به أو السخرية منه والزراية عليه وهدئوا من روعه وقفوا بجانبه بدل تجاهله أو القسوة عليه حينما تنتابه الرهبة والهلع


"إنّ هناك تسابقاً يجري في العالم اليوم للعناية بالأطفال وأساليب إعدادهم بشرط أن تكون البداية من الطفولة المبكرة.. هذه العناية ليست مجرد رعاية طفل، بل إعداد للمجتمع وتكوين لسلاح المستقبل، ولا يمكن أن يأتي من فراغ أو صدفة، أو إرتجالاً، إنّما وليد دراسات وإعداد طويل محسوب ومكفول له الإمكانات والضمانات التي تصل إلى الغاية المنشودة. لم يعد الإهتمام بالطفولة مجرد إهتمام بقطاع من المجتمع، بل هو إهتمام بالمجتمع، ولابدّ من مضاعفة الإنجازات بالأطفال حتى تملأ أبصارنا كل عام بصورة جديرة بالطفل العربي الذي يُمثِّل جيل المستقبل".

تظهر بعض المشاكل الخاصة بالخوف من المدرسة عند بعض الأطفال، التي قد تصل إلى حدِّ الرهاب والتي تتجلّى في إضطرابات في النوم وصعوبة بالغة في الإستيقاظ صباحاً في أيام المدرسة، فإذا قام الطفل إلى المدرسة بدا كسولاً وخرج متلكئاً، وإذا ما اقترب من مدخل المدرسة أحسّ بخفقان شديد ورعب عارم يحول بينه وبين تخطي عتبتها، ومنهم مَن تصيبه آلام حادة في المعدة أو صداع مفاجئ أو غثيان لم يشعر به من قبل، ما يعده الأهل تمارضاً أو ما يشبه التمارض، وربّما انتابته هذه الأعراض داخل حجرة الدراسة إثر وقوع عينيه على مشهد مؤثر أو تعرُّضه لزجر أو عقاب ونحو ذلك. أمّا في غير أيام الدراسة، فيستعيد ذلك الطفل حيويته ونشاطه وعافيته وكأن شيئاً لم يكن.

مظاهر الرهاب المدرسي
ويعرض لنا الدكتور أحمد المطيلي، الإختصاصي النفسي، أعراض هذا الرهاب الذي يتجلى في أعراض البكاء الشديد الناتج عن الخوف الحاد المرتبط بالإنفصال عن الوالدين، ولاسيما الأُم والمصاحب بالرفض التام للمكوث في الفضاء المدرسي منذ الوهلة الأولى التي تطأها قدماه. وفي حالات أخرى، تبرز مظاهر الرهاب المدرسي بعد أن يرتاد الطفل المدرسة إرتياداً منتظماً لا يدع مجالاً للشك في توافقه وتآلفه مع مدرسيه وبقية زملائه، فإذا به يفاجئ الأسرة بأعراض نفسية أو سلوكية تحوجه إلى المكوث في البيت لوقت قد يطول وقد يقصر تبعاً لحدّة الأعراض والملابسات الثانوية خلفها.
وقد لوحظ في أحيان أخرى إقتران الرهاب المدرسي بجملة من الإضطرابات بالأكل كضعف الشهية والغثيان والتقيؤ والدوّار والصداع أو إضطرابات النوم والكوابيس، كما قد يقترن كذلك بأنواع أخرى من الرهابات كالخوف الشاذ من الحشرات أو الحيوانات أو الظلام أو الرهاب الإجتماعي فضلاً عن الوساوس.

تقبل مخاوف الطفل
ولاريب في أنّ الرغبة التي يبديها الآباء في تفهُّم مشاعر الطفل ومطالبه وسعيهم إلى مد يد المساعدة إليه بتهدئته وطمأنته وتوفير الجو الملائم للنمو الكامل والمتوازن كلّها مواقف لا غنى عنها لقدرته على التصدِّي لهذه المخاوف والتي قد تصل إلى حدِّ الرهاب. وبوسع الآباء كذلك أن يبادروا إلى فهم ما حصل إعتماداً على مبدأ التواصل القائم على الإنصات والحوار الهادئ. ولا يحصل ذلك إلا متى استشعر الآباء مدى ما يستشعره الطفل نفسه، بحيث تتهاوى الفروق القائمة بينهم حسّاً ووجداناً وتعبيراً. ومن هذا القبيل أن يتقبّلوا مخاوف الطفل ويحملوها على محمل العناية والإهتمام بدل الإستهانة به أو السخرية منه والزراية عليه. وأن يُهدئوا من روعه ويقفوا بجانبه بدل تجاهله أو القسوة عليه حينما تنتابه الرهبة والهلع.

تخفيف حدّة الإضطرابات
لكن من ناحية أخرى، فإنّ الحماية الزائدة والشفقة المفرطة والمبالغة في الحذر والخوف الشديد عليه، فما يحسن توقيه واجتنابه لئلا يتسرَّب الشك والوهن إلى نفسه. ولابدّ في هذا الصدد أيضاً أن نعلِّمه الأذكار البسيطة والخفيفة التي تجدِّد إيمانه بخالقه وتبث الطمأنينة والسكينة في أعماقه، وتبعث في نفسه التفاؤل والأمل إن كان يستطيع إستيعاب هذا. مثل هذه التصرُّفات كفيلة بتخفيف حدّة الإضطرابات وإشعار الطفل بأنّه لا يقف وحيداً في مهب الإنفعالات العاتية ورياحها العاصفة بسلامته النفسية وتوازنه العقلي.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع