كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

مَنْ أنتُم ؟حماةُ الدّار أم مَعاولُ الهَدْم وَالدَّمَار/ بقلم: عبدُالرّزّاق حَسَن

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 04/04/2013 الساعة 22:27

عبدُالرّزّاق حَسَن في مقاله:

كنّا صغارا وانتظرنا عقودا من الزّمن وقلنا عندما يأتي فلان وعلّان "المسيح المنتظر"سيقلب البلد رأسا على عقب

ما يجري في الحكم المحليّ أعني بعض المجالس والبلديّات في الوسط العربي هو واقع مخجل جدّا يصل الى حدّ الاذلال والاستهتار بعقول النّاس واللّعب والتسلّط على مقدّرات البلاد بصورة رخيصة جدا!!ولا يمكن بحال من الأحوال أن يظلّ الواقع المرير على ما هو عليه الى أبد الآبدين!

من حقّ المواطن ان يسأل كلّ رئيس سابق وحاضر وقادم وجميع رؤساء الأقسام في كلّ سلطة محليّة وحتّى الموظّف البسيط عن المخطّطات والمشاريع التي نفّذها؟ وإلاّ،فَعَلام َوحتَّامَ يتلقّى الرّاتب الشهريّ الدّسم؟ أين هي استراتيجيات العمل؟أخرجوا بها الى النّاس؟ا


تقديم: (ما كنت يوما حمائليّا،وما لهثت خلف عشيرة او سعيت مناصرا لنظامها،لذا أرجو أن لا تخاطبوني بنَفَسٍ حمائليّ وعائليّ،مع أنّني قد أُثيرُ فيكم الغضب والعصبيّة والتّوتّر..فتمهّلوا،هذا نقاش حضاري مفتوح وليكن بموضوعيّة دون تجريح وبهدف الاصلاح فقط).
1. حتى ننقذَ البلاد ويصلح حالنا لا بدّ من نهضة قويّة جدّيّة فوق حمائليّــة وعائليّــة.
2. الثّورة واجب انسانيّ وأخلاقيّ ضدّ واقع الاستعباد والاستغلال والسّرقة.
3. العيشُ الكريمُ يحتّمُ علينا الكلام والتّعبير عن آلامنا وآمالنا والاهتمام بمستقبل أبنائنا.
4. دور السلطة المحليـّة يجب ان يتجاوز تعبيد الشوارع وإزالة القمامة عن الطريق.

الاذلال والاستهتار بعقول النّاس
واجبُ السّاعة أن ننتقلَ من واقع التّنظير الى واقع التّدبير،ومن موقف المتفرّج الى موقف المتحرّك..لأنّ ما يجري في الحكم المحليّ،أعني بعض المجالس والبلديّات في الوسط العربي هو واقع مخجل جدّا،يصل الى حدّ الاذلال والاستهتار بعقول النّاس،واللّعب والتسلّط على مقدّرات البلاد بصورة رخيصة جدا!!ولا يمكن بحال من الأحوال أن يظلّ الواقع المرير على ما هو عليه الى أبد الآبدين!وليس الحلّ أن يقف النّاس كبيرهم وصغيرهم موقف المتفرّج الذي لا "شبق له ولا عَبَق"ازاء ما يجري!وليس الحلّ هو التسليم ورفع الرّايةالبيضاء!المطلوب هو التّجديد والتغيير،والله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم!
انقاذ البلد من مستنقع الفساد والانتهازيّة وزعزعة حماية المصالح الشّخصيّة على حساب تطوير البلد والمسّ بالحياة الكريمة،هو محور الصّراع الفكري ،انّه الاهتمام الأساسيّ الذي يجب أن يقضّ مضاجعنا جميعا،وحتّى تسيرَ الأمور بقَدَرِها لا بدّ منَ النّهوض مجدّدا،اذ أنّ السّكوت وغضّ الصّوت عن هذا الواقع هو جزء من المشكلة وطرف من الجريمة!العدل أن نرفعَ هاماتِنا وأصواتِنا ونقول:لا وألف لا لما هو كائن من صفقات حمائليّة بغيضة!انّ أمّة تقبل بهذا الذّلّ والهوان وترضى ان تُقدّم مصلحة الخُصوص على مصلحة العُموم،هي أُمّة لا خير فيها ويقعُ عليها وِزْر عدم دفع المنكر مع المقدرة على تغييره !!.

السّكوت عن المنكر
لم يكن حديثي هذا وليد صُدفة إلا بعد تذمُّر شرائح مُختلفة في مجتمعنا وفي بلدنا خاصّة،الذين عبّروا عن سخطهم وغضبهم لما يجري،فبرأيهم ان البلد صار فريسة ومطمعا يتعاقبه ذوو البطون الجائعة كلّ خمس سنوات مرّة ليشبعوا رغباتهم وجيوبهم ويطعموا جياعهم!!وجياع حلفائهم ؟!!ألم يقل أحدهم انّني احقّ بالرّئاسة من غيري!فهي مصدر رزقي ورزق اولادي فمِنْ أينَ أعيش؟غيري يملك سيّاراتٍ وحافلاتٍ ويعتاشُ منها أمّا أنا فلا أملك شيئا!!ألم يقل آخر:سأجعل البلد"تأكل على صحن واحد"!!أخوة متحابّين!ففرّقها ونهبها"ولعن أساسها"!ألم يرأسها رئيس سابق ووقّع على اقامة مصنع السّرطان"فنيتسيا"وآخرون وقفوا الى جانبه وأيّدوه على الباطل!!ألم وألم...وللأسف هي ظروف أقل ما يقال عنها انها انتهازيّة بشعة قولا وفعلا.قال لي رجلٌ مثقّف دار بيني وبينه نقاش :"يا أستاذ لقد اصبحت المجالس والبلديّات مزرعة ومصنعا خاصّا للحمائل وعند الانتخابات،يحالفها الخداع الدّيمقراطيّ والصفقات الانتخابيّة الانتهازيّة المبنيّة على مصالح ضيّقة وأكل مال حرام،"الرائحة قاتلة،طلعت من زمان يا صاحبي "وأكسجين الحياة على جميع المستويات ملوّث ولا نشمّ إلا ثاني اكسيد الكربون .. هذه مأساة بحدّ ذاتها،وهو عمل لا يُغتفر ولا يقوم به إلا المتسلّط الفاقد للوعي الاجتماعيّ والفاقد للبصيرة الأخلاقيّة"!! انّ النّوم والسّكوت عن المنكر لا يمكن ان يجيرنا من عذاب اللَّـه يوم نُسأل:ماذا صَنعنا حِيال ذلك؟انّه موقف عظيم يجب ان يعدّ النّاس له العدّة قبل ان يأتيهم امر الله وهم كذلك!

الموقف الجماهيريّ العام
كنّا صغارا وانتظرنا عقودا من الزّمن،وقلنا عندما يأتي فلان وعلّان "المسيح المنتظر"سيقلب البلد رأسا على عقب،سيبني المدارس الحديثة ويدعم المدارس الحاليّة ويهتمّ بالتّربية والتّعليم ويرفع مستوى البلد ثقافيّا واقتصاديا ويقيم النّدوات والفعّاليات المختلفة،ويعمّق الوعي عند الأجيال وسيحافظ على ما تبقى من الأرض ويخصّص قسائم للبناء ويوسّع الخريطة الهيكلية،ويهتمّ بالرّياضة وينشئ الملاعب ورياض الأطفال والمراكز الاجتماعيّة ويسعى للحفاظ على نظافة البلد والبيئة،ويبني الحدائق ويزرع الأشجار،ويضيء الأحياء ويضع حدًّا لأذى وقوف الشّاحنات على جوانب الطّرقات ويقيم دوريّات لحراسة البلد ويسعى لقلع مصنع فنيتسيا وخطّ الغاز الذي يهدّد بلدنا وأراضيه الزّراعيّة!انتظرنا برامج للمرأة والاهتمام بالفتيات والنّاشئة؟انتظرنا مطالبة بلدية النّاصرة العليا بالكفّ عن استخدام بلدنا ممرّا لسيّارات مصنع فنيتسيا اللّعين صباح مساء والتسبب بأزمات السّير داخل البلد!!وعدم احترام السائقين لمشاعر المواطنين بحقّهم في الهدوء والتنقل في بلدنا دونما ازعاج او مضايقات!!وغيرها وغيرها الكثير الكثير مما توقّعناه،لكن للأسف الشّديد لم يتغيّـر شيء وظلّ بلدنا يعاني الأمرّين من واقع الاستغلال الحمائليّ،وترك المسؤولون مصالح البلد وراء ظهورهم إلا من رحم الله!وانصبّ الاهتمام حول كيفيّة تحقيق المآرب الشّخصية خلال سنوات الحكم!ولماذا نغمض العُيون ونُغشي الأبصار!انظروا حولكم الى ما جرى ويجري في القرى العربيّة الّتي تولّى أمر ادارتها رئيس معيّن كيف أحدَث تغييرا خلال سنوات قليلة وفرض واقعا جديدا رغم ذريعة الدّيون التي يتّخذها كلّ رئيس سببا مباشرا في الجمود وعدم القيام بشيء،اذا كان هذا هو السّبب يا رئيس أيـــًّـا كنتَ ومن أيّ عشيرة خرجت،فاترك المنصب وارحل عن النّاس وسلّم مفاتيح السّلطة لأهلها!انّني من مؤيّدي الموقف الجماهيريّ العام ضد كلّ ما هو سلطويّ ومفروض قسرا وظلما على النّاس،فالرّئيس المعيّن سيرحل آجلا ام عاجلا وسيذكرُ النّاس ايّامه وأعماله!لكن ماذا سيقول رئيس تولّى السّلطة ونام نوم اهل الكهف وفجأة نهض وانتفض ليقيم المشاريع العمرانية وتعبيد الشوارع أشهر قليلة قبل موعد الانتخابات!هذه دعاية انتخابيّة ممجوجة وغبيّة لا تسري ولا يمكن ان تمرّ على الطّفل الصّغير!!الضّحك على ذقون النّاس،وخيانة امانة الناخب وخداع البشر جريمة نكراء تستوجب المناهضة والثّورة ضدّها والمطالبة بالتنحّي عن كلّ منصب لا يؤدّى بأمانة وإخلاص.وهنا نسأل:لماذا يعترف النّاس بالغبن والظّلم ويهزّون رؤوسهم للتّأكيد على هذا القول ولا يحرّكون ساكنا؟أهو الخوف من العقاب والمضايقة والتّهديد وقطع الأعناق والأرزاق؟؟أم أنّ عدم المبالاة صار دَيْدَن النّاس في زماننا؟

مصلحة البلد
لقد كبرنا وفهمنا قواعد اللّعبة،وصار لزاما علينا ان نقول كلمة الحقّ ونصدع ونصدح بها.. انّها دعوة أُوجّهها الى كلّ متنوّر وصاحب ضمير انسانيّ واجتماعيّ،والى كلّ غيور على مصلحة البلد ان يتكاتف مع كلّ ذي نيّة لإنقاذ النّاس من ظلم العبوديّة المقيتة والتسلّط والتجبّر والعبث بالمال العام،وتغيير هذا المرّ الى حلاوة العيش الكريم الذي يضمن للنّاس ظروفا أفضل كسائر البشر.يجب ان نوقف هذا الموروث والامتداد الحمائليّ الذي أعادنا الى زمن داحس والغبراء!!واليوم نلاحظ أن مروءة العربيّ انتزعت من النّفوس وصارت الانتماءات الحزبيّة لأحزاب صهيونيّة هي البوصلة التي تحرّك المسؤولين.في مذهبي انّ أيَّ انتماء لحزب صهيونيّ بحجّة الحصول على الميزانيّات أو الحصول على مكاسب معيّنة هو أمر معيب ومخجل فحتّى هذا الانتماء لن يأتي بالخير على النّاس.
ومن حقّ المواطن ان يسأل كلّ رئيس سابق وحاضر وقادم وجميع رؤساء الأقسام في كلّ سلطة محليّة وحتّى الموظّف البسيط عن المخطّطات والمشاريع التي نفّذها؟وإلاّ،فَعَلام َوحتَّامَ يتلقّى الرّاتب الشهريّ الدّسم؟أين هي استراتيجيات العمل؟أخرجوا بها الى النّاس؟المجلس يا أعزّاء ليس عزبة ولا تركة ولا محطّــة وقود للنّهب والسّلب وبغطاء قانونيّ؟!هل هي سَلَطَة ام سُلْطَة؟هل هو تطوّر ام تدهور؟هل هو انتماء ام استيلاء؟هل هو اخلاص ام إفلاس؟ انَّ دور السّلطات المحلّيّة يجب ان يتجاوز ازالة القمامة والنّفاية عن الطّرقات،وفي احايين كثيرة حتّى النّفايات لا يتمّ ازالتها!فما لهذا وُجدت المجالسُ البلديّة!ولستُ ادري ماذا كان سيحدثُ لو كانت مدّة كلّ دورة عشر سنوات!!؟هل سينامُ الرّئيس تسع سنوات ويستفيق في السّنة الاخيرة ؟هل هذا معقول يا ناس؟اننا نعيش مسرحيّة ولا بالأحلام !!
ختاما،اعتقد انّ من حقّ أي بلد أن تقول لا للّذين خاضوا التّجربة وفشلوا!ومن حقّ أيّ بلد كذلك ان يتولّى أمره من يخاف الله ويعمل لمصلحته اوّلًا،ومن باب كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته،على كلّ رئيس ومسؤول ان يسأل نفسه هل كان فعلا حامي الدّار والذّمار ام كان معولا للهدم والدَّمار؟انتهى.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع