كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

قمة الانقسامات العربية - يوسف شداد

كل العرب · 28/03/2008 الساعة 11:14

قمة بدرجة عالية من السخونة
زيارة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الى المنطقة أثارت تساؤلات كثيرة حول دوافعها الحقيقية.. فهذا الرجل عاشق الحروب والذي تنهش الصحافة الأمريكية بشخصه في الفترة الأخيرة يعتبر من مهندسي الحرب على العراق. فهل حضوره إلى المنطقة يعني قرع طبول الحرب على إيران التي أصبحت الشغل الشاغل للبيت الأبيض؟
زيارة تشيني تزامنت مع الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي على العراق والذي افتخر به الرئيس الأمريكي بوش في خطابه الأخير قائلا بأنه منع حربا أهلية وانتصار المتطرفين الإسلاميين، التعليلان المريضان اللذان يعمقان برأيي ما تكتبه الصحافة الأمريكية واصفة بوش بالرئيس الذي يكذب على نفسه ويعيش في حلقة من الخيال وجنون العظمة في ظل تراجع شعبيته وتدهور اقتصاده.
المنطقة مشتعلة... إسرائيل تحاصر قطاع غزة وتخطط للاجتياح وصواريخ القسام تقصف جنوب إسرائيل، ناهيك عن أزمة الرئاسة اللبنانية، والمدمرة كول التي وصلت السواحل السورية، ومواصلة ايران في برنامجها النووي. في خضم كل ذلك أتى "رجل السلام" ديك تشيني حاملا رسالة السلام في الشرق الأوسط للتأكيد على نوايا الإدارة الأمريكية بإنقاذ عملية السلام والضغط على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني للعودة الى التفاوض بناء على بيان التفاهم الصادر في مؤتمر السلام في انابوليس الذي عقد في نهاية شهر تشرين الثاني.
تشيني لن يكون رجل سلام... فالمسؤول عن حمامات الدم في العراق ومقتل مليون وتشريد الملايين وتدمير العراق الذي تفوح من كل ركن فيه رائحة الدم لا يمكن أن يكون مرسلا للسلام ولن ينجح في مساعدة بوش على إيصال اولمرت وابي مازن للتوقيع على معاهدة سلام قبل انتهاء دورة بوش الرئاسية، وهي نكتة من نكت الرئيس الأمريكي الجديدة التي أطلقها خلال رده على أسئلة الصحفيين في البيت الأبيض قبل أسبوع.
عن أية معاهدة سلام بين الطرفين يتحدث بوش وهو الذي ما زال صاحب الموقف الذي لا يعترف بكيان حماس... ألم تكن الإدارة الأمريكية صاحبة مشروع الانتخابات من خلال خارطة الطريق وتطبيق مراحلها الثلاث والتي مهدت لدخول حماس التي رفضت قبول الإملاءات والشروط الأمريكية بعد فوزها بالانتخابات الفلسطينية؟
زيارة تشيني ما هي الا زيارة مضللة أتت في ظل انعقاد القمة العربية في العاصمة السورية دمشق والتي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لإفشالها، معللة ذلك بالدور السيء الذي تلعبه سوريا في أزمة لبنان... فبات واضحا ان تشيني اقنع السعودية بعدم المشاركة، ما ترجم بتصريح أحمد بن عبد العزيز القطان مندوب السعودية في الجامعة العربية مؤكدا مشاركته في القمة المنعقدة في دمشق كممثل عن السعودية، ما يعني عدم مشاركة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز فيها (العاهل السعودي قلد تشيني خلال زيارة الأخير للسعودية وشاحا وقلادة).

قمة المنقسمين
بتقليل السعودية لأهمية القمة العربية وبزيادة حدة الأزمة في لبنان التي ستقاطع القمة (تتعمق الأزمة السورية السعودية وتأثير ذلك على المشاركة في القمة العربية سيكون واضحا) والانقسام الحاصل في البيت الفلسطيني وبعدم مشاركة الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني عبد الله الثاني، تكون الفرصة مهيأة لفشل القمة العربية المقرر عقدها في العاصمة السورية دمشق، علما بأن محللين سياسيين في العالم العربي لم يبدوا تفاؤلا من نتائج انعقاد القمة المقررة وخصوصا تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية والخروج بموقف موحد من الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وهذا ما لا تريده الإدارة الأمريكية التي تجتهد من اجل منع التعاطف الزائد مع الفلسطينيين.
ثم أيها السادة... ما الذي يمكن ان يتحقق في هذه القمة العربية بعد الصمت المطبق الذي ساد قبل فترة وجيزة عندما ضربت اسرائيل شمال قطاع غزة وقتلت ودمرت وشردت؟ وما الذي يمكن ان يكون بعد اللامبالاة العربية مما جرى؟ وكيف يمكن ان تعقد قمة عربية تكلل بالنجاح في ظل وجود "تيارين"..تيار سورية وجماعتها وتيار الاردن ومصر والسعودية والإمارات والذي أطلق محللون سياسيون عليه تسمية "المعتدلون"؟؟...وبئس قمة كهذه..فعلا هي قمة الانقسامات في العالم العربي.

تنازل مؤلم
وفي عودة سريعة الى تشيني... الذي يكيل بمكيالين.. فمن جهة يقول أن من حق إسرائيل الرد على قصفها بالقسام ومن جهة أخرى يدين العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل.. كما انه يتحدث عن تنازلات مؤلمة من قبل الجانبين لتحقيق السلام.. وسؤالنا هو لماذا لا تقدم الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى "تنازلا مؤلما" وتكف عن التدخل في شؤون المنطقة وحكامها الذين من السهل شراؤهم وتبدأ بلعب دور الوسيط الموضوعي من اجل تكثيف الجهود للوصول الى سلام حقيقي بعيدا عن مطامعها ومصالحها الإستراتيجية في المنطقة؟.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع