أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ / بقلم:محمود عبد السلام ياسين
لو فقدت كل شيء لا تفقد ثقتك بالله سبحانه وتعالى وكيف تفقد ثقتك بمن يأتي بالحسنات ويجيب الدعوات ويقيل العثرات ويغفر الخطيئات ويستر العورات ويكشف الكربات ويغيث اللهفات وينيل الطلبات ؟
يا الله ، هي الكلمة التي تريح النفوس وتيقظ القلوب وتفتح أمامنا أبواب الأمل والسعادة ، فهي قوت القلوب وقرة العيون ، وغذاء الروح ، وهي الحياة التي من حرمها فهو في عداد الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، يا الله ، هي الشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام ، فهي اللذة التي من لم يظفر بها حياته كلها هموم وآلام فهي روح الإيمان ؛ تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها ، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدًا واصليها ، وتبوئهم من مقاعد الصدق ما لم يكونوا لولاها داخليها .
فلو فقدت كل شيء لا تفقد ثقتك بالله سبحانه وتعالى ، وكيف تفقد ثقتك بمن يأتي بالحسنات ويجيب الدعوات ويقيل العثرات ويغفر الخطيئات ويستر العورات ويكشف الكربات ويغيث اللهفات وينيل الطلبات ؟ فهو أحق من ذكر ، وأحق من شكر ، وأحق من عبد ، وأحق من حمد ، فهو أرأف من ملك ، وأجود من سئل وأوسع من أعطى ، وأرحم من استرحم ، أشرقت لنور وجهه الظلمات ، واستنارت له الأرض والسموات ، ودلت الفطر والأدلة كلها على امتناع مثله ، فإذا أوصدت الأبواب أمامك وأسدلت الستور في وجهك قل يا الله ، إذا بارت الحيل وضاقت السبل وانتهت الآمال وتقطعت الحبال قل يا الله ، فهو من يفزع إليه المكروب ، ويستغيث به المنكوب ، وتسأله المخلوقات ، وتلهج بذكره الألسن ، وتألهه القلوب وتدمع عن ذكره العيون ، فيا من تبحث عن السعادة والراحة ، مد يديك ، ارفع كفيك ، أطلق لسانك وسأل الله سبحانه وتعالى ، بالغ في سؤاله ، ألح عليه الزم بابه ، انتظر لطفه ترقب فتحه ، أحسن ظنك فيه ، تبتل إليه تبتيلاً حتى تسعد وتفلح .
وقد صدق من قال :
مهما رسمنا في جلالك أحرفاً **** قدسية تشدو بها الأرواح
فلأنت أعظم و المعاني كلها **** يا رب عند جلالكم تنداح
أم الفحم
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع علي العنوان: alarab@alarab.net