ياسين بقوش الرحيل الموجع /بقلم: شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن في مقاله:
ياسين بقوش انتمى للبيئة الشعبية الريفية الرعوية وكان قريباً من وجدان الناس البسطاء المهمشين والمسحوقين والمظلومين الذين إنحاز لهم وانتصر لمستقبلهم
ياسين بقوش هو رمز ومثال الإنسان النبيل والوجه البشوش صور في كل أدواره بفكاهة وسخرية مريرة واقع وأوضاع الحياة الشعبية السورية والعربية وأحوال الشعب الكادح المسحوق
كم أحزنني مقتل الممثل الكوميدي السوري ياسين بقوش، الذي طالما أضحك الناس والمشاهدين بأدواره المسرحية الهزلية الساخرة، فكان يزرع الحب، ويشيع الفرح في القلوب المتألمة الجريحة، وينشر البسمات على الوجوه الحزينة الكئيبة، وظل طوال حياته بسيطاً طيباً الى حد السذاجة. وبإغتيالهم لياسين بقوش، اغتالوا البراءة والبساطة والحزن والطيبة الكامنة فيه، واغتالوا صانع الفرح، ورمز الإنسان البسيط المستضعف المسكين المحروم المستلب والمضطهد في المجتمع، وسرقوا حلمه.
المواطن البسيط المهمش
انتمى ياسين بقوش للبيئة الشعبية الريفية الرعوية، وكان قريباً من وجدان الناس البسطاء المهمشين والمسحوقين والمظلومين، الذين إنحاز لهم وانتصر لمستقبلهم، واشتهر بنمط تمثيلي هزلي ضاحك متقمصاً شخصية نادل المقهى، الذي يجسد صورة المواطن البسيط الضعيف الساذج والمهمش. ياسين بقوش من جيل المؤسسين للكوميديا السورية والعربية، عرف بشخصيته الكوميدية المحبوبة واشتهر بأعماله المسرحية مع الفنانين دريد لحام (غوار) ونهاد قلعي (حسني البورزان) ورفيق السبيعي (أبو صياح) وناجي جبر (أبو عنتر) وغيرهم. وشارك في عشرات المسرحيات والأفلام والأعمال التلفزيونية والإذاعية والسينمائية الكوميدية الساخرة منها: صح النوم، ملح وسكر، مقالب غوار، حمام الهنا، وادي المسك، وين الغلط وسواها من المسلسلات التلفزيونية الخالدة، التي شاهدناها في ذلك الزمن الجميل، زمن الفن الراقي، بعيداً عن الإسفاف والإبتذال والإفتعال والشخلعة، ولا تزال قادرة على إضحاكنا من الأعماق اليوم أيضاً، رغم حلكة الأيام وتغير الحياة وقساوة الأوضاع المعيشية والسياسية.
إنسان نبيل ووجه بشوش
ياسين بقوش هو رمز ومثال الإنسان النبيل والوجه البشوش، صور في كل أدواره بفكاهة وسخرية مريرة واقع وأوضاع الحياة الشعبية السورية والعربية وأحوال الشعب الكادح المسحوق، الذي يئن تحت سياط القهر والظلم والبؤس والإضطهاد الطبقي، في سوريا خاصة والوطن العربي على وجه العموم. إن ما يحز في النفس ويثير الأسى والشجن والحسرة والغضب في آن هو غياب فناني سوريا الكبار وتخلفهم عن المشاركة في جنازة هذا الفنان الكوميدي العظيم، الذي أدى دوراً مهماً في الحياة المسرحية والفنية السورية والعربية، وساهم في تأسيس وتطوير الدراما السورية والإرتقاء بالفن الشعبي الحقيقي، الفن الواقعي المنحاز دائماً وأبداً لجموع الفقراء والمعذبين والمسحوقين والمستضعفين الحالمين بالغد الأجمل والمستقبل الرغيد الزاهر، مستقبل الفرح والحياة والسعادة والكرامة والحرية، فلم يودعوه، ولم يؤبنوه. ياسين بقوش يستحق منا الوفاء والحب والتقدير لفنه المسرحي ودوره وشخصيته وإنسانيته وطيبته ونبله وصدقه وتواضعه ولطفه وهدوئه وسذاجته، ولم نتوقع يوماً بأن تكون نهايته تراجيدية ومأساوية، واغتياله بقذيفة استهدفت سيارته، وهو الذي كان يضحكنا وينسينا همومنا وعذاباتنا وآلامنا، وفي الوقت نفسه كان يبكينا. وسيبقى في العقل والوجدان الشعبي، ويخلد في ذاكرة الفن والأجيال.
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع علي العنوان:alarab@alarab.net