كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

برقيّات تحترم عقل القارئ/ بقلم: شريف أبوهاني

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 26/02/2013 الساعة 12:08

شريف أبو هاني في مقاله:

الاستمرار في اعتقال الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني هو جريمة تاريخية ودليل على الغباء السياسي الذي يحمله ساسة هذه الدولة فكيف يمكن صنع سلام مع شعب يقبع الآلاف من فلذات أكباده في معتقلاتكم الظالمة؟!

هل كان بن علي يدرك أن الرجل الذي حكم عليه بالإعدام ثم أصدر العفو عنه ثم اعتقله مرة أخرى وجعله يعيش في عزلة داخل زنزانة عشر سنوات ثم يعفو عنه سيصبح هو حاكم تونس من بعده بينما بن علي هارب ومختفٍ عن الأنظار

من الشجاعة والجرأة أن يقوم المسؤولون والإداريون في الحركة الإسلامية بشقيها بوضع هذه الأسئلة التي كتبتها في برقيتي أمامهم والإجابة عنها بموضوعية والاعتراف بالأخطاء التي تم ارتكابها إلا أنه للأسف الشديد لا يبدو على حركاتنا شيء من ذلك وكأني بهم يقولون سنكمل مشوارنا بنفس الأسلوب حتى لو انسحب جميع أفرادنا وصرنا مسؤولين وإدارة من غير أتباع


ألف تحية لسجناء الحرية
شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده مدين لهؤلاء الآلاف من السجناء القابعين خلف القضبان، فهم الأبطال العظماء الكبار الذين يدفعون ثمن انتمائهم وهويتهم، والثمن الذي يُجبى منهم للحقيقة هو غال جدا، فهل هناك أغلى وأثمن وأكبر من أن تُسلب حرية الإنسان ويوضع خلف القضبان ويتم تعذيبه بأبشع الوسائل والأساليب لفترات تتجاوز الأشهر؟! هل هناك أعظم من عزل هؤلاء وتجويعهم ومنع الزيارات عنهم؟! هل هناك أكبر من أن يتم تعذيب سجين حتى الموت؟! هل هناك ظلم أشد من إعادة اعتقال بعض السجناء الذين تم الإفراج عنهم في الصفقة الأخيرة؟! انه الظلم والقهر والجوع والحرمان يجتمع على هؤلاء الأبطال في زنازينهم وسجونهم، يواجهونه بصبر وقوة وعزيمة وإصرار لا مثيل لها، فالإضراب عن الطعام لفترات اقتربت من العام هو معجزة وأعجوبة تُسطر في لوحة الشرف لهذا الشعب المصابر المرابط.
مثل هؤلاء السجناء ممنوع أن ننساهم، يجب أن ندافع عنهم، يجب أن نتحرك بكل ما نملكه من طاقة لنساهم في الجهود المبذولة للإفراج عنهم, ونقول للجلّاد الإسرائيلي الذي يصرّ على اعتقالهم: إن الاستمرار في اعتقال الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني هو جريمة تاريخية، ودليل على الغباء السياسي الذي يحمله ساسة هذه الدولة، فكيف يمكن صنع سلام مع شعب يقبع الآلاف من فلذات أكباده في معتقلاتكم الظالمة؟! أما آن الأوان أن يتم الإفراج عن هؤلاء؟ أما آن الأوان أن تغلب لغة العقل والبصيرة على لغة الاستكبار والعنجهية والصلف؟!! يا ساسة هذه الدولة: راجعوا كتب التاريخ! فالسجون والمعتقلات لم تنه قضية، ولم تهزم شعبا، العكس هو الصحيح، فالسجون والظلم والقهر والذل هو الذي يزيد المظلومين اصرارا على تكملة المشوار حتى انتصار قضيتهم, ولعلّ البرقية التالية توضح لكم ذلك.

حبل المشنقة وزنازين بن علي

إلى رئاسة الحكومة!!! وزير الداخلية التونسي العريض، الذي كُلّف بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة خلفاً لرئيس الحكومة المستقيل حمادي الجبالي، قضى في سجون الطاغوت بن علي عشر أعوام، وتمّ الحكم عليه بالإعدام، وكان ينتظر ويتوقع وهو يرتدي (بدلة) الإعدام تنفيذ الحكم فيه في أي لحظة بعدما حوكم في عام 1987. فهل توقع العريض الذي لبس (بدلة) الإعدام أن يُصبح حلال أعوام وزيرا للداخلية ثم رئيسا لحكومة بلاده؟! وأن يتحوّل الرجل الذي حاكمه في ذلك العام زين العابدين بن علي إلى رئيس هارب مطارد منبوذ من شعبه؟! هل أدرك العريض ولو للحظة أن الحكم الذي صدر بحقه عام 1987 لن يُنفّذ بل سيتم العفو عنه ويخرج من السجن ويتولى مسؤولية الأمانة العامة لحركة النهضة التي كانت تُطارد من بورقيبة ومن بعده بن علي؟ ثم يُلقى القبض عليه مرة أخرى في عام 1990 ويُحاكم مع قيادات حركة النهضة ويُحكم عليه في عام 1992 بالسجن خمسة عشر عاماً، قضى منها عشر سنوات في حبس انفرادي وعزلة تامة لا يعلم شيئاً عما يدور خارج زنزانته، هل كان العريض وهو في سجنه الانفرادي وعزلته طيلة عشر سنوات، وقبلها وهو في زنزانته يرتدى (بدلة) الإعدام الحمراء مهما أوتى من خيال وإيمان يعتقد أنه سيعيش أقصى درجات المحنة والابتلاء في السجن ثم يخرج لا ليقضي باقي أيامه كسجين سياسي سابق وإنما سيصبح وزيراً للداخلية يأمر الضباط الذين سبق أن اعتقلوه وعذبوه فيمتثلون لأوامره وهو السجين السابق تحت أيديهم؟!!! وهل كان يعتقد أنه سوف يحل محل بن علي؟ وهل كان بن علي يدرك أن الرجل الذي حكم عليه بالإعدام ثم أصدر العفو عنه ثم اعتقله مرة أخرى وجعله يعيش في عزلة داخل زنزانة عشر سنوات، ثم يعفو عنه، سيصبح هو حاكم تونس من بعده، بينما بن علي هارب ومختفٍ عن الأنظار?!!!! يا ليت كل الظالمين في الأرض، ومنهم ساسة هذه الدولة التي تعتقل الآلاف من شعبنا وتعذبهم بكل أصناف العذاب، يا ليتهم يعتبرون!!!!

أطعم الفم تستحي العين
كانت احدى برقياتي مناشدة للحركة الإسلامية في بلادنا بشقّيها أن تعيد حساباتها تماشيا مع الربيع العربي والتغيير الذي نراه في عالمنا العربي والإسلامي، وللحقيقة لم أتوقع ردّا موضوعيا على برقيتي هذه، انني أعرف بالضبط ما يجري في داخل هذه الحركات، كيف لا وما يقارب الثلاثين عاما من الالتزام والتأسيس قضيتها في هذه الدعوة خاصة في النقب، لذا فأنا من العارفين بما يجري في الدوائر الضيقة في هذه الحركات. من الشجاعة والجرأة أن يقوم المسؤولون والإداريون في الحركة الإسلامية بشقيها بوضع هذه الأسئلة التي كتبتها في برقيتي أمامهم والإجابة عنها بموضوعية، والاعتراف بالأخطاء التي تم ارتكابها، إلا أنه للأسف الشديد لا يبدو على حركاتنا شيء من ذلك، وكأني بهم يقولون سنكمل مشوارنا بنفس الأسلوب حتى لو انسحب جميع أفرادنا وصرنا مسؤولين وإدارة من غير أتباع!!!! واحد من الردود التعيسة على مقالي كتبه في إحدى جرائدنا المحلية شاب من النقب، لم يتطرق إلى أي نقطة مما طرحت!! بل دعاني إلى أن أتذكّر (خير) الحركة الإسلامية عليّ!! وهو يقصد بالطبع لمن لا يعرف المنحة التي تم تقديمها لي لدراسة الدكتوراة وأجرة المحامي الذي تولى ملفي ضد عملية فصلي عن طريق وزارة المعارف الإسرائيلية!! طبعا للمعلومات فقط: المنحة التي حصلت عليها للدكتوراة من الحركة الإسلامية كانت قبل الخلاف معهم, وبعد الخلاف تم توقيف المنحة وأكملتُ دراستي على نفقتي الخاصة، وأنا أقوم في هذه الأيام ب(تحويش) المبلغ الذي تم تقديمه لي لإعادته لهم, لأنهم عيّروني بهذه المنحة عشرات المرات للأسف!!! أقول لهذا الشاب صاحب الردّ التعيس: اهنأ ب (الخير) الذي تتقاضاه من حركتك!! إياك أن تنسى هذا (الخير)!! فمثلك الشعبي يا (سيدي) يقول: (أطعم الفم بتستحي العين)!! أما أنا فأعدك كما عرفتني أنت وزملاؤك قديما وحديثا أن أبقى صاحب القلم الجريء والكلمة الحرة التي أصدع بها من على منابر المساجد وفي مقالاتي، باسمي الثلاثي وبصورتين، وليس كما يفعلها هؤلاء المختبئون خلف الأسماء المستعارة من الهمز واللمز، فهؤلاء (أصحاب الأسماء المستعارة) تنقصهم صفات كثيرة، لعلّ من أهمها الرجولة. أما (خير) حركتك الذي تعيّرني به فأعدك أن يصل إليك عما قريب!!!!!

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير علي العنوان:alarab@alarab.net


 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع