كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

خزّان المتابعة/ بقلم: محمد كناعنة

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 11/02/2013 الساعة 11:40

محمد كناعنة في مقاله:

الواقع الاجتماعي الذي نحياه يمر بأزمة لا بل ويعاني من أزمات شديدة الوقع على واقع حياتنا اليومية ويتشابك جدليا – ذاتيا وموضوعيا – مع معركة البقاء والوجود

في دهاليز تتآمر الاحزاب بعضها مع بعض وعلى بعض وأمام الكاميرات العناق سيد الاحكام الا اذا كان لا بد من تسجيل موقف ليظهر صاحبه اشد حرصا على مصالح الجماهير

رغم تحفظي في حينه باسم حركة ابناء البلد لكننا ابدينا كل الاستعداد لدعم جهود ابا فيصل في قيادة اللجنة واعادة بنائها وكان رأينا أن الرئيس يجب أن يكون من قيادات الاحزاب


من حين لآخر أحاول الهرب من عالم الأسر اقف عند باب زنزانتي في الساعات المتأخرة ما بعد منتصف الليل، يشتد المطر، ما اجمله من مشهد، فهذا أوان الرحيل من "هنا"، حالة من الهدوء القسري، تبعث في النفس الطمأنينة، لا صوت للسجان، ولا سجين الا وقد نام، صوت المطر يشتد، يرتطم بالواح التنك الجاثمة فوق نصف ساحة حريتنا – كصوت الرصاص في افراحنا وفي نجاحات اطبائنا وعودة حجاجنا من بيت الله الحرام – وفي خضم هذا العصف ما بين الخير والشر تولد "سنفونية الحرية"، اتسلل سيرا على النغمات ومع الحانها الصافية ابحر في سفينة الحياة.

اللحظات تستيقظ الذاكرة

وهكذا يتحقق بعضا من مرادي في الهرب، اذهب الى الماضي لأدون بعضا من مشاهد تجربتي الحياتية، ففي مثل هذه اللحظات تستيقظ الذاكرة، ولا يجب أن نسمح للقلم أن يبقى مقيدا في اغلال اعتبارات العلاقات والدبلوماسية وما الى ذلك من فنون التورية وطمس الحقيقة وحجبها عن الناس، وهذه الحالة المرضية تعج بها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، فبعيدا عن الاسماء وشخصنة الوقائع في كواليس هذه اللجنة يجري ما يدفعنا للاعتقاد أن هذه المؤسسة مرآة لحالة وواقع حياتنا اليومية. السيد محمد زيدان هو الرئيس المنتخب بالتوافق بين كل مركبات هذه اللجنة، ورغم تحفظي في حينه باسم حركة ابناء البلد لكننا ابدينا كل الاستعداد لدعم جهود ابا فيصل في قيادة اللجنة واعادة بنائها، وكان رأينا أن الرئيس يجب أن يكون من قيادات الاحزاب ولكن ضيق أفق بعض هذه القيادات دفعها لرفض الفكرة خاصة وأنها كانت تنص على تداور الرئاسة بين رؤساء الاحزاب وكان همهم استثناء ابناء البلد بالتحديد من هذا التناوب، والبعض الاخر كان همه منع رئيس بلدية الناصرة السيد رامز جرايسي كرئيس للجنة القطرية للرؤساء من أن يكون هو رئيس المتابعة "والاسباب معروفة!"، والحق يقال أن أبو فيصل عمل جاهدا على مشروع اعادة البناء وحاول قدر الامكان أن يكون جامعا، على خلاف سابقه، وهناك دائما من ينتظره بالزاوية لينقض عليه ويعرقل جهوده، فالنقد ليس محرما، بل من الواجب نقد اداء اللجنة ورئيسها، من باب المساهمة في بناء الوحدة الوطنية على قاعدة برنامج الحد الادنى الجامع لجماهير شعبنا في الداخل الفلسطيني، ومن المشاهد الكريكاتورية في اجتماعات هذه اللجنة، مشهد التزاحم حول كرسي السيد الرئيس واذا كانت كمرات وسائل الاعلام حاضرة فالمشهد يشتد هزلا، فاذا حظر عضو كنيست متأخرا يصبح هم "جماعته" كيف يوفرون له مقعدا في الواجهة، واحيانا نرى أن "قائدا" اقل شأنا من عضو الكنيست بمرتبة أمين عام مثلا او نائبة يحجز له مقعدا لحين حضورة متأخرا طبعا – وأحيانا عن قصد – وبعد جولة "التبويسات" على عينك يا كاميرا ينتهي مشهد الدراما وتبدأ الجلسة في بحث قضايا اقل اهمية من مشهد "زحمة يا ناس زحمة".

أزمات شديدة الوقع
في دهاليز تتآمر الاحزاب بعضها مع بعض وعلى بعض، وأمام الكاميرات العناق سيد الاحكام الا اذا كان لا بد من تسجيل موقف ليظهر صاحبه اشد حرصا على مصالح الجماهير!، فأحدهم يعترض على مهرجان يوم الارض في عرابة البطوف لان رئيس المجلس جبهوي وآخر يريد أن يسحب مهرجان اكتوبر من سخنين لان الرئيس محسوب على التجمع، يقول احدهم إن رئيس المتابعة منحاز للحركة الاسلامية لانه سافر الى محكمة الشيخ رائد في لندن، وآخر يقول هو جبهاوي لانه حضر احتفالات التسعينية للحزب الشيوعي وآخر يدعوه للتنسيق مع الاربعة "الكبار" – وما كبير الا الله – وستبقى لجنة المتابعة ضعيفة برؤية "الصغار" الذين اذا غابوا عن الكنيست تلاشوا عن الساحة الا المناضلين منهم، وكل بنفسه ادرى.
نعم، الواقع الاجتماعي الذي نحياه يمر بأزمة، لا بل ويعاني من أزمات شديدة الوقع على واقع حياتنا اليومية، ويتشابك جدليا – ذاتيا وموضوعيا – مع معركة البقاء والوجود، ويرتبط عضويا بمصير مسيرة التقدم والحرية، ولهذا انا اكتب، بهدف المواجهة، ودفع الناس للانتفاض احتجاجا على زج مصيرهم ومستقبل ابناءهم في اتون لعبة الصغار والكبار، على الاقل انا هنا اقرع جدار الخزان.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير علي العنوان: alarab@alarab.net

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع