فياض: أتعرض لعملية استهداف متواصلة وعلى حماس التحدث عن مشكلاتها
د. سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني:
أنا مقتنع بأنه ليس هناك دولة عربية يمكن أن تعاقبنا لذهابنا إلى الأمم المتحدة
أغلبية العالم ضاقت ذرعا بالاحتلال وبعقم العملية السياسية التي هدفت إلى إنهاء الاحتلال
لا يمكن أن أقبل بذلك حتى من باب الافتراض الجدلي أن أضع أي دولة عربية في مصاف إسرائيل والولايات المتحدة
أنا أتعرض لعملية استهداف متواصلة وهجوم دائم وبشكل مقذع رغم أنني لم أقبل لنفسي الدخول في سجال من أي نوع
على حماس أن تتحدث عن مشكلتها معي لأنه ليس لدي مشكلة معها وليس لدي أي مشكلة مع أي من مكونات النظام الفلسطيني وهي مكونات قائمة وجزء من كينونتنا وتعدديتنا السياسية
عانينا من القرصنة الإسرائيلية للقمة عيش شعبنا متمثلة في احتجاز أموال السلطة عقابا لذهابها إلى الجمعية العامة لنيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وانضمامها كدولة غير عضو في الأمم المتحدة
عام 2008 كان عاما قياسيا بحجم المساعدات الخارجية التي حصلت عليها السلطة لأغراض دعم الموازنة فقد بلغت المساعدات المخصصة لذلك مليار و800 مليون دولار وهذا مبلغ قياسي في تاريخ السلطة
أجرت صحيفة "الشرق الأوسط" حوار مطولا مع د. سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني، تناول به تفاصيل الأزمة المالية ومجريات المصالحة الوطنية والعملية السياسية، بما فيها المفاوضات. وفي رده عن الأزمة المالية قال فياض: "الأزمة المالية ملازمة لنا منذ عامين ونصف العام. بدأت كصعوبات مالية قبل عامين ونصف العام، وتطورت مع مرور الزمن بسبب عدم وصول ما يكفي من مساعدات بالقياس مع ما هو مبرمج في موازنة السلطة.. وهذا يضعف لديك هامش المناورة وإمكانية الاقتراض لأن الجميع بما في ذلك البنوك، يرى أن ما يردك من مساعدات لا يغطي مديونيتك. وهكذا سارت بنا الأمور إلى ما أصبح أزمة، في أواسط 2011. وعلى خلفية ذلك حاولنا مساعدة أنفسنا من خلال اتخاذ إجراءات لإحداث تقليص إضافي في عجز ميزانية السلطة، واتخذنا بالفعل هذه الإجراءات بجانبي الموازنة والنفقات منها، حيث عملنا على ترشيدها إضافيا، وأيضا من خلال محاولة زيادة الواردات بتكثيف الجهد الهادف لتوسيع الضريبة الإضافية.. ولكننا أيضا اضطررنا إلى زيادة ضريبة الدخل. وقد حصل جدل واسع حول هذا الموضوع أواخر 2011 وأوائل 2012.. تخللها جولات حوار وتوصلنا إلى صيغة مكنتنا من تحقيق ولو جزء مما أردنا".
من اليمين: فياض وأبو مازن- صورة من الأرشيف
وتابع فياض بالقول: "السلطة عمدت منذ 2008 إلى اتخاذ الكثير من الإجراءات الكفيلة بتخفيض عجز الموازنة وأتى ذلك بنتائج طيبة جدا، تحديدا بلغة الأرقام.. وأذكر أن عام 2008 كان عاما قياسيا بحجم المساعدات الخارجية التي حصلت عليها السلطة لأغراض دعم الموازنة.. فقد بلغت المساعدات المخصصة لذلك مليار و800 مليون دولار وهذا مبلغ قياسي في تاريخ السلطة. وانخفض ذلك بحكم الإجراءات التي اتخذتها السلطة لتخفيض العجز، كجزء من السياسة المالية التي اعتمدت في إطار خطة العامين أيضا. وكموجه أساسي هادف إلى تحقيق قدر ممكن من الاعتماد على الذات.. وبالفعل انخفضت المساعدات من مليار و800 مليون دولار إلى نحو المليار دولار عام 2011، ولكن الصعوبات المالية تفاقمت في 2012 وصولا إلى ما شكل ضربة قاصمة، أتى ليخلق وضعا ماليا في منتهى الصعوبة لم تشهده السلطة إطلاقا، وذلك من خلال القرصنة الإسرائيلية للقمة عيش شعبنا متمثلة في احتجاز أموال السلطة عقابا لذهابها إلى الجمعية العامة لنيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وانضمامها كدولة غير عضو في الأمم المتحدة.
خطوة الأمم المتحدة
وعن التوجه للأمم المتحدة، أكد فياض: "الموقف الرسمي مؤيد لخطوة الأمم المتحدة. لكني أقول: إنني شخصيا محتار لماذا لا تحول هذه الأحوال ولا أستطيع التصديق أن الدول العربية تقبل بوضع نفسها في خانة من يعاقب السلطة والشعب الفلسطيني على خلفية ذهابه إلى الأمم المتحدة. افرض جدلا وأكرر جدلا لأني لا أقبل بهذه الفرضية ولا أعتقد أن الدول العربية لا تحول الأموال لأن الأميركيين لا يريدون منها تحويل هذه الأموال.. وافرض جدلا أن هناك انسجاما مع الموقف الأميركي فأنا مقتنع بأنه ليس هناك دولة عربية يمكن أن تعاقبنا لذهابنا إلى الأمم المتحدة. لا يمكن أن أقبل بذلك حتى من باب الافتراض الجدلي أن أضع أي دولة عربية في مصاف إسرائيل والولايات المتحدة. أنا شخصيا لا أقبل بذلك".
التصويت لفلسطين
وعن موضوع التصويت لفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة أفاد فياض: "لا أقلل من شأن هذه الخطوة كانتصار معنوي وكإنجاز ينطوي على قوة رمزية كبيرة لا بل كبيرة جدا. يتصل بذلك من الناحية المعنوية، وقوف أكثر من ثلثي الأعضاء في الأمم المتحدة إلى جانب الشعب الفلسطيني الأمر الذي يحمل في ثناياه أن أغلبية العالم ضاقت ذرعا بالاحتلال وبعقم العملية السياسية التي هدفت إلى إنهاء الاحتلال. وحتى الدول التي امتنعت عن التصويت تلمس في مواقف الكثير منها، في ضوء المواقف السابقة، نوعا من التعبير عن المعارض (لموقف إسرائيل).
المصالحة الفلسطينية
وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، أشار د. سلام فياض: "قراءتي للحشد الهائل غير المسبوق في مهرجان فتح في غزة، هو استفتاء عفوي ضد الانقسام وضد استمرار الوضع القائم في استحواذ حركة حماس وسيطرتها في أعقاب الانقلاب في 2007. كل فلسطيني يريد إنهاء الانقسام آمل أن يحدث حراكا ذا مغزى ينهي الانقسام. ومع هذا الأمل دائما موجود والمسألة ستبحث قريبا بتجديد الاتصالات برعاية مصرية. ونأمل ألا يقتصر الأمر على مشاهد إضافية وتوقيعات جديدة. إنهاء الانقسام يحتاج إلى إجراءات عملية. العملية الديمقراطية في فلسطين معطلة لسنوات طويلة بسبب الانقسام. إن معركة البناء الديمقراطي ومن أدواتها الانتخابات هي معركة رديفة لمعركة التحرر الوطني، لذا يجب ألا تبقى معطلة.
المشكلة مع حماس
وفي رده على سؤال حول المشكلة مع حماس رد فياض بالقول: "اسأل عنها حماس.. أنا حاولت بمنتهى الموضوعية القيام بالمهام الموكلة لي.. ولم أشارك قط في تشريع أو ترفيع.. وأنا أتعرض لعملية استهداف متواصلة وهجوم دائم وبشكل مقذع رغم أنني لم أقبل لنفسي الدخول في سجال من أي نوع. على حماس أن تتحدث عن مشكلتها معي لأنه ليس لدي مشكلة معها وليس لدي أي مشكلة مع أي من مكونات النظام الفلسطيني وهي مكونات قائمة وجزء من كينونتنا وتعدديتنا السياسية" كما قال فياض.