حب وطن وزيتون/ بقلم: محمد عرار
دعيني أهواكِ يا جميلتي على طريقتي الشاعرية، بين أزهار النرجس الباكية على هضبة الجبل الحزين...!
دعيني ألحنُ لكِ من شجن البيلسان نغماً يردد مغنيا للمطر الهادر من شراع كلمات الغزل العذرية إليك يا رقيقتي الوردية...
برفقة البدر الساكن في كبد السماءِ المظلمة، البدر المنير في سواد عينيك الجوزية، التي كانت ترمق لهيب العشق فيا وخفوق القلب المحجوب بين المخبات.
أقدمُ لك من لغات الشعر قصيدة أخيرة، أكتبُ على عشبها الأبيض من حبر الفؤاد أبيات من السحر الحلال.
وإذ بي سكتُّ!
وسألتُ الصمت عن حال الصمت في فلسفة السكون التاريخية!
بين جدران الدنيا الشاسعة وجدتني والشتاتُ يؤنس وحدتي يرقرقُ الحنين بداخلي لأزمنة الحرية الغابرة.
وهل رحل الصمت عني وانطوى في ظله واندثر؟
خلف دقات الإيقاع الساحر انقادُ في ليلة يتراقصُ النور فيها ويلعب فرحا على أوتار الحنين، يثور بموسيقية خلابة ينغمها الشحرور من عمق الصوت الطروب، يعندلُ عرباً برقة تذيب القاسي في قسوته وتزيده ذوبا ولوعة.
لهنيهة وقفت مشدوها بجمال أشجار الصنوبر الساكنة في شوارع المدينة المكتظة بصليل بوق يصعق آذان السامعين من شدة صوته الصاخب.
أقولها لك ما زادني دهشة، سيدةٌ مثيرة للجدل مدللة الجمال، أنثوية الحضور والطلة تطربُ شباب الحي الشعبي بصوتِ طربٍ أصيل، بصوت غناء يصببُ القلب الثائر كالبركان في اشد حالاته الثورية.
هنا يا خليلتي أودعت من كنه خفايا الشعور الشجي بلسم المحبة الأسطورية التي تناثرت من زمن الجنون وتلاشت مع ألا شيء في الغياب.
لحظة انتظار صارت تعود بي إلى يعود إلي ... ! سلبتني لحظة الانتظار المجنونة وقادتني إلى حالة من الهذيان الدائم، إلى يذهب بي، ويرسو من أحضان الدنيا الرقيقة إلى أحضان الدنيا فيّ...
وهل يطربُ العبير الزبرجدي من ذي الحروف ؟
وهل تلدُ الأم الحنون قصيدة مرهفةً المعالم والتضاريس، تصرخ بعلو الصوت، تعلن للبرية عن دخولها بوابة الدنيا، تصرخ حين ... يحينُ ، وتقول منددةً يا وطن... أنطق يا وطن ... تحدث يا وطن...!
ليت الوطن يتحدث إلي ويخبر عن حجم الألم والحزن بداخله، ليت الوطن يصفر بناي الحزن لحن صبا حنون، ليت الليث يزأر ويصرخ أمام بوابة العرين.
ليت الزعتر الأخضر يتعلم التعبير بلغة الكلمات بلغة الموسيقى والمقامات،
ليت الزيتون يحاورُ الزيت الأصفر عن مدى المدى...!
طربت اليوم يا وسن حينما صرختي في وجه الحقد والحسد، طربت حينما شممتُ رائحة الزهر التي تنقاد إلي عبر النسيم والهبوب الذي أتاني من ضفة البحر المنحدرة إلى الأسفل السفلي في التكوين.
وشطُ البحر يثور بموجه وزبده الغزير.. يقذف من حشاه حيرة القيصر العتيق في زمن الغناء، يلحنُ البحر، يغني البحر، ينشد، يصرخ، يغيظ، يغضب، يغبط، فهل يرضى أم يغضب؟ تراه يغضب ...!
هضابنا شامخة في هذا الوطن، هضابنا عاتية تخاطبُ السحاب في ليلة القمر وتشكو شقوة البرد للمطر.
تسقط التلال العالية أمام الزمهرير وتتجمد بروعة الماء الذائب بفضل ثلج التلال الأبيض ثلج الشمال الرابض على هضبة البعيد الشاهق.
وتعودُ بي إلى بي...!
عاصفة في كبد الصحراء تبعثر الأشياء فيّ وتبعث بداخلي الشتات... يا وطن الشتات، يا وطن ...!
وبعد لم يصمت القلم أمام الصمت الداكن في السكون الساكن،
عود القصب الرابض على ساحل الرمل... يا رملُ عد إلى رشدك وخذ إليك من دماء الحب الغزير جرعات تروي بها التراب العطش لدماء أبناء الوطن...
وهل يرضى الوطن؟
والفجر يطل بيومه الجديد، برفقة الندى وزقزقة العصافير الباحثة في العشب عن رزقها ... تعود الشمس بتعذيبها لعبّاد الشمس العنيد... يصلي العبّاد العنيد ... يصلي ولا يمل ! وهل يمل؟
لن يكل ، لن يمل؟
وأي حبٍ هذا يا حبيبة ، غير حب سواد عينيك الساكنة في عمق الجرح النازف في حرف السين في اسم الوطن .. وهل يلتئم الجرح فيك يا وطن ... هل يلتئم ؟
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع علي العنوان: alarab@alarab.net