كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

معاقبة ابنائنا ليس بالضرورة الحل الامثل

من: أماني حصادية- مراسلة موقع العرب وصحيفة كل العرب- بريطانيا · 29/11/2012 الساعة 15:15

الأطفال يريدون تعلم كل شيء فيلمسون هذا ويتعلمون هذا ويحطمون هذا ويفككون هذا فبمعاقبتنا لهم نحرمهم من التعلم والاكتشاف

قد يكون صوت الطفل مرتفعاً ويسبب لك إزعاجاً فتعاقبه مع أنّه قد تكون لديه موهبة في الإنشاد


ماذا نفعل عندما يُخطئ أولادنا؟ وهل لابدّ من معاقبتهم؟ لقد أفردنا حلقة كاملة للعقوبة، وهي مقال اليوم. دعونا نبدأ بالاعتراف بوجود إفراط وإسراف في استخدام الآباء والأُمّهات للعقاب. وعندما أذكر العقوبة، أقصد كل شيء من المنع من المصروف، إلى المنع من الخروج، إلى الحرمان من الأشياء التي يحبها أولادنا.. إلخ. ولا أتكلم عن الضرب لأنّه مرفوض تماماً، ولا يُعدُّ وسيلة تربوية كما أثبت علم النفس.
غالباً ما يلجأ الآباء إلى العقاب، رغم صحة نيّته، لأنّه وسيلة سهلة. ونعوذ بالله أن يفهمنا الناس أننا نقول إنّ الأبناء على حق والآباء ليسوا كذلك. بالعكس. نحن نريد أن نُربّي أبناءنا على تقبيل يدي الأب والأُمّ، وعلى احترامهما.


صورة توضيحية-تصوير: ThinkStock

هَدَف هذا المقال هو: العقوبة ليست وسيلة مناسبة، العقوبة ليست أول البدائل.
يقول النبي (ص): "ما كان الرفق في شيء إلا زَانَهُ، وما كان العنف في شيء إلا شَانَهُ". ويقول (ص): "إنّ الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف". كان هدف النبي من هذا الحديث أن نبحث عن بدائل للتربية.

العقاب
وسرُّ حديثنا عن هذا الموضوع، وسط المقالات التي نتكلّم فيها عن الأسرة كجزر منعزلة، أنّ العقاب يؤدي إلى فقدان الرغبة عند الأبناء في التعامل مع الآباء. كما يعلمهم أن يفعلوا ما يريده الآباء أن يفعلوه أمامهم فقط، ليظهروا بالمظهر الذي يريده الآباء لهم، ثمّ يفعلوا ما يحلو لهم في السر. وهكذا أصبحنا نعلمهم النفاق بهذا العقاب، فنزيد الموقف سوءاً، لأنّنا أخذنا الحل الأسهل الذي لا يؤدي إلى تغيير السلوك وتقويمه.
المفاجأة هي أن ما نريد توصيله هو عكس ما يستقبله الأبناء تماماً. نحن نريد أن نوصل إليهم "أننا أباك وأمك، نريد المصلحة لك، أنت غالٍ عندنا، وما تفعله يُسيء إليك، ولابدّ أن تُصلح من سلوكك، ولهذا نعاقبك". أما ما يستقبله الأبناء فهو الحيرة: "لماذا يقهرونني؟ لم يتحكمون في؟ هل أنا مكان يُفرغون فيه مشاكلهم في العمل؟ سوف أعاند أكثر وأكثر، وسأتزيّن أمامهم ليروني مثالاً جيِّداً ثمّ أفعل ما أريد من دون أن يدروا"، ويكون الموقف أسوأ مع الضرب.
أرجوكم.. لا تضربوا أبناءكم. الضرب يؤذي الشخصية ويعطي الطفل إحساساً بأنّ الأقوى هو الأقدر على السيطرة، ويستمر معه هذا الإحساس مع تقدم سنه.

أحياناً نعاقب في وقت يكون استعمال العقوبة فيه غير سليم...أحياناً نعاقب فنحرم أبناءنا الصغار من التعلُّم. الأطفال يريدون تعلم كل شيء فيلمسون هذا، ويتعلمون هذا، ويحطمون هذا، ويفككون هذا. فبمعاقبتنا لهم نحرمهم من التعلم والاكتشاف. قد يكون صوت الطفل مرتفعاً ويسبب لك إزعاجاً فتعاقبه، مع أنّه قد تكون لديه موهبة في الإنشاد.

تحكي أم عن اتفاق أبرمته مع زوجها على تنمية سلوك الإيجابية عند ابنهما ذي السنوات الخمس. ذات يوم والأب عائد من عمله، استقبله الابن: "أبي، أنا ولد رائع". فحكت له الأم ما حدث. أراد الولد "الإيجابي" مساعدة أُمّه في غسل الأطباق، ولكنّه لم يكن كبيراً بالقدر الكافي ليصل إلى الصنبور، ففتح الثلاجة ليأتي بالماء لغسل الأطباق فسكب المياه كلها. ماذا ستفعلين لو كنت في هذا الموقف؟ تحكي الأُم أنها قالت للولد:
- الأُم: لماذا فعلت هذا؟
* الإبن: أردت أن أساعدك في غسل الأطباق (هذه هي الإيجابية وهو سلوك رائع لا يمكن قتله).
- الأُم: ولماذا جئت بالمياه من الثلاجة؟
* الابن: لأنني لم أتمكن من الوصول إلى الصنبور.
- الأُم: أرأيت ما حدث؟
* الابن: نعم.
- الأُم: وماذا علينا أن نفعل؟
* الابن: في المرة المقبلة سأحمل الأطباق إلى الحمّام لأغسلها هناك.
- الأُم: ألا أدلك على خير من ذلك؟ في المرة المقبلة التي تريد أن تساعدني، قل لي لكي آتي لك بكرسي تقف عليه، فتستطيع الوصول إلى الصنبور.
* الابن: هذا ما سأفعله في المرة المقبلة.
- الأُم: وماذا سنفعل الآن؟
* الإبن: سآتي بمنشفة لأجفّف المياه.
- الأُم: وأنا سأساعدك.
لم تبذل الأُم مجهوداً في الانفعال وتوبيخ الطفل، بل استخدمت وقتها ومجهودها في إنتاج سلوك صحيح عند الطفل. فعندما عاد الأب من عمله وجد الابن منتعشاً.
أحياناً نعاقب لأن هذا هو الطريق السهل، من دون الوصول إلى أصل المشكلة.

 موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي: alarab@alarab.net

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع