دُروب متعثرة أَم ماذا؟ /بقلم:أ.عبد الباسط الدّدا
وَشاء المولى عزَّ وجل أَن أَسلُك طريقاً خلاصهُ أَن أَلتقي بزهرةِ نرجسٍ, إِرتسمت على وجهها ملامح الحزن الشّديد, لم يكن حزناً فقط.....تجلس لوحدها في مكانٍ خلا منه الأَناس الصالحون, مررت بجانبها فإِذا بها تنوحُ وتصيحُ بأَعلى صوتها. صوتٌ خنقتهُ العبرة,ذاك الصَّوت الذي قطَّع لُبّي لشظايا صغيرة جدا. رأَيتُ جانب هذا الطريق,يجلس أُناسٌ متغطرسون, سيماهم في وجوههم, على جبينهم كُتبت كلمةُ الغدرِ. يلبسون ثياباُ أَنيقة مزركشة بالذهب,في أَيديهم أَساور من فضَّة, في أَعناقهم سلاسل وقلائد من أَلماس وعلى عمائمهم وُضعت قِطَعٌ من الياقوت. يتسامرون حتى ساعات السَّحر, يشربون قدحاً تلو الآخر, قدحاً من نبيذ, النبيذ وُضع في جرّة مزدرنة مصنوعة من الفُخّار. يحرسهم خفيرٌ يحمل في إِحدى يديه شعلة كي ينير لهم المكان,يُخططون لِإحبولةٍ جديدة كي يصطادوا ما فيه من نصيب, يتهكمون من الضُّعفاء, يأكلون لحومهم ويرمون عظامهم.
أُولئك الضُّعفاء, غلبهم الفقر فهم لا يملكون كسرةَ خبزٍ ولا حتى إِيواء. الدَّم في عروقهم جَفَّ وإِمتقع لونه, ذاقوا كظم العيش, ينتظرون تلك السَّاعة التي تنفرج بها أَساريرهم حين يحصلون على بقايا الطَّعام بعدما يشبع أَسيادهم, لكنَّهم يحمدون اللّه في السَّراء والضَّراء.أَسيادهم ظالمون, يعاقبونهم دون أَيَّ سبب. فتُجلدُ أَجسادهم بسوطٍ شديدٍ ومتين, وما لك إِلاَّ أَن تسمع صوت صراخهم العالي الذي وصل حدود الفضاء.. وما لك إِن سأَلت الضُّعفاء "لماذا يفعل أَسيادكم بكم كُلَّ هذا؟", لا يقولون سوى الله هو المنتقم. أَسيادهم يجعلون كلام الآخرين دُبُر أُذنينهم, فإِن تجرأَ الضُّعفاء على قول الحقيقة, يستلُّ الأَقوياء السُّيوف من أَغمادهم ويُقطِّعُون بها رؤوس الضُّعفاء.الضُّعفاء الذين إِنتقلوا إِلى مثواهم الأَخير في هذه الدَّنيا. قُلوبهم من حجر, سكنتها وحوشٌ تقولُ إِفعلوا نريد المزيد.إِن أَرادوا فعلوا, لكن ما أَن صاحبتهم إِذا لا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بالله.
ما من حاجة إِلاَّ وسيطروا عليها,لكن لا بُدَّ أن يأَتي يومٌ ويظهر فيه من هو أَقوى منهم ويقضي عليهم, حينها إِذاً سوف ترتسم على شفتي زهرة النَّرجس الإبتسامة العريضة. وشاء المولى عزَّ وجل, أَن أَسلك طريقاً خلاصهُ أَن أَلتقي بشمس تُطلقُ دفئها وحنانها على أَزهار الحديقة.
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع علي العنوان: alarab@alarab.net