كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

الطائفية أم الفتن ومنبع البؤس/ بقلم: عزت فرح

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 03/09/2012 الساعة 11:39

عزت فرح في مقاله:

الطائفية كلما زاد منسوبها قل منسوب العقل

الطائفية تنسي الانسان نفسه فيرى ذاته كاملة منزهة مالكة للحق المطلق فتتحوّل لشخصية شريرة تنطق العداوة على لسانها

المجتمعات التي تصاب بداء الطائفية تكون ساحات غير محصّنة امام الحروب الاهلية وغيرها لانّ نظام المناعة يصبح ضعيفا

هل تعتقد صديقي القارئ أن رئيس الولايات المتحدة وملك السعودية عندما يجتمع الواحد منهما الى الاّخر تدور بينهما احاديث السماء ومن يرثها؟


هل تعتقد اخي القارئ ابن الرومي قد تحدّث عن الامبراطورية العباسية حين ابدع في هذا البيت:
ولي وطن اّليت الّا ابيعه والّا ارى غيري له الدهر مالكا إنه يتحدّث عن بيته الذي اغتصبته امراّة، لا عن الوطن لقد كبر الوطن مع الايام. لقد انهك الشيطان مرض عضال حتى ذبل قرناه وذنبه وجناحاه فارتمى على الطريق وهو سئن، فمرّ به كاهن ولم يهمه امر الشيطان واراده ان يموت على مهله ، فصاح به الشيطان: الى اين انت ذاهب؟ تعال اعتن بي وداوني، فاذا متّ انا، استغنى الناس عن خدماتك.

منبع البؤس
إن الطائفية هي أم الفتن ومنبع البؤس. يا غيرة الدين كانوا يستوحون الناس بها يوم كانت الاوطان ضيّقة النطاق بعد وقت يعيد فقد تصبح الارض كلها وطنا واحدا، وعندها لا يهم البشر الا الحياة الهادئة والطماّنينة ونعيم الحياة. هل تعتقد صديقي القارئ أن رئيس الولايات المتحدة وملك السعودية عندما يجتمع الواحد منهما الى الاّخر تدور بينهما احاديث السماء ومن يرثها؟.

الانتماء لطائفة معينة
الطائفية مفهومها مشتق من " طاف يطوف وطائف" اي أن المبنى اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل دون أن ينفصل عنه بل على العكس يتحرك في اطار هو اكيد لصالحه، والطائفية هي انتماء لطائفة معينة دينية او اجتماعية. إن تاريخ الاحداث الطائفية كما حدث في اوروبا في العصور الوسطى بين الكاثوليك والبروتستنت أو ما بين بيزنطة وروما وقد كانت الطائفية ابرز الانقسامات التي شهدها التطور التاريخي العربي وواضح ان تلك الانقسامات لم تكن تهدد وحدة الكيان العربي، وعلى سبيل المثال فإن المسيحيين العرب لم يعلنوا مناصرة الصليبيين ولم يتحالفوا معهم حتى في
احلك الاوقات في لحظات انكسار المسلمين ، ان ّ الطائفية كلما زاد منسوبها قل منسوب العقل، فلا يمكن أن تجتمع مع العقل والدين في مكان واحد ولنفس السبب، فإن المجتمعات التي تصاب بداء الطائفية تكون ساحات غير محصّنة امام الحروب الاهلية وغيرها لانّ نظام المناعة يصبح ضعيفا.

زرع الشقاق
في الطائفية يتعطل الانتاج، وتذوي الحيوية ويسود الجمود والشك المتبادل، يصبح دور العقل هامشيا ويصبح عاجزا عن انتاج حلول مقبولة. تعمل الطائفية على زرع الشقاق، والتنافر، والشحن الغرائزي والتحريض على الكراهية وتمزيق الاواصر وبالتالي الطائفية مرض خبيث من الصعوبة استئصاله، الطائفية تنسي الانسان نفسه، فيرى ذاته كاملة، منزهة ، مالكة للحق المطلق، فتتحوّل الى شخصية شريرة تنطق العداوة على لسانها. الطائفية هي شكل من اشكال التمييز وهي الى حد بعيد شبيهة بالعنصرية والرقية والشوفينية والطبقية.

تفريق ابناء الشعب
اليس من المخجل حقا اننا لا نزال نقسّم ابناءنا في دروس الدين الى طوائف ، ان تفريق ابناء الشعب الى طوائف لهو علة العلل. انّ الطائفية هي الخطر القادم، لقد اصبحت الطائفية البعبع الذي يرفع في وجه كل تحرّك شعبي.. هل هي مجرّد وسيلة يستخدمها الحكام ويلعبون بها. انّ الجهل بمعتقدات الغير الطائفية التي هي بالتالي نتاج انغلاق على الاّخر المختلف، والفرد عدو ما يجهله.

قناع الحياة
الدين افيون الشعوب، مقولة حين اطلقها كارل ماركس كان يشير فيها لما وراء قناع الحياة وصراعاتها الماديّة الى هذا الانسان اللاهث وراء المادّة. انّ مثل الدين عند ماركس هو تنهيدة المغتصب قلب العالم الخالي من القلب بسبب صراع الطبقات فيه وطغيان البرجوازية والوح التي يلجاّ اليها المستضعف. عبارة ماركس هذه استغلت في اظهار موقف الشيوعية من الدين، كما استغلتفي اظهار موقف الدين من الشيوعية، وفي غمرة هذا ضاع الهدف من النص.

العاطفة
ان الارتباط العاطفي الكيبر بالدين، احد اسبابه محبة الانسان للراحة والد السكينة. إن خطورة الطائفية ليست في كونها مادّة خصبة للصراع، فهي تشترك بهذا الشيء مع كل نظم الانسان وافكاره، انما خطورتها تكمن في قابليتها السريعة للاشتعال. وتعتبر الطائفية هويّة تعطي لحاملها حق الانتماء في محيط ينسجم معه. فالحروب الاهليّة هي تصرّفات لا ارادية من الناس يندفعون لها بلا وعي لأن الدين وأية فكرة مثله هو العمق الفاعي والدرع الواقي لحامله، وان الناس على استعداد للقتل والتدمير في سبيله لانهم يتصوّرون في صلبه سلب لراحتهم ومصدر قوتهم.

دواء تحوّل الى داء
ان معدّل اذكاء الطائفية يتناسب طرديا مع معدّل التردّي الاجتماعي فكلما ازداد التردّي الاجتماعي زاد معدّل الطائفية. الافيون هو في الاصل دواء تحوّل الى داء، وادمانه يخرجه من دائرة الفائدة الى دائرة المضرّة. اصدقائي ايّاكم وهذا المرض لاّنه فتّاك خاصة في المجتمعات متعددة الديانات والطوائف.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع