كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

المتابعة بضاعة انتهت صلاحيتها /بقلم:وديع عواودة

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 08/08/2012 الساعة 20:48

وديع عواودة في مقاله:

"المتابعة" بجوهرها ومظهرها السلبي اليوم تحتاج لعملية جراحية لا مسكنّات لانتخاب أعضائها مباشرة

"المتابعة" بمركباتها شاخت وتقادمت أدواتها ونخرت خلافاتها الداخلية خشبها كالسوس وازدادت الفجوة بينها وبين جمهور هدفها الأول ولا يقل أهمية فقرها

تواصل "المتابعة" عملية بناء ذاتها من خلال التحضير لمؤتمر عام نهاية الخريف توزيع المهام على لجان فرعية وفق نظام محاصصة يطغى على معايير مهنية

ربما تعبّر قضية القريتين المهجرتين إقرث وبرعم عن الحاجة بالمشروع المذكور حتى الآن تنحصر الفعاليات الخاصة بالمهجرين بلجنة الدفاع عن حقوقهم فقط رغم أنهم يعدون نحو 300 ألف مواطن

ربما تعيد الأحزاب إعادة إنتاج ذاتها في قيادة "المتابعة" لكنها تفتح نوافذ تهوئة داخل كل حزب وتمنح فرصة لدماء جديدة عامودها الفقري وطني وتحمل أدوات جديدة لأكفاء من غير الحزبيين وغير الموالين لأحزاب صهيونية


ترتدي أغلبية قياداتنا السياسية قشورا ديموقراطية لكن اللبّ مصاب بالاستبداد. وربما بسبب ذلك هي خيول متعبة ومستنزفة تبحث عما هو سهل ومريح حتى وإن تعرضت أحيانا لمّر كلام من جهة كوادر مشاغبة أو صحافة مرتبكة ونعسانة. تواصل "المتابعة" عملية بناء ذاتها من خلال التحضير لمؤتمر عام نهاية الخريف توزيع المهام على لجان فرعية وفق نظام محاصصة يطغى على معايير مهنية. الأهم أن "المتابعة" بمركباتها شاخت وتقادمت أدواتها، ونخرت خلافاتها الداخلية خشبها كالسوس وازدادت الفجوة بينها وبين جمهور هدفها الأول. ولا يقل أهمية فقرها فكيف لقيادة شعب أن تقود المسيرة وفق رؤية وخطة وهي لا تملك أن تسدّد تعريفة الكهرباء وتضطر للتسول أحيانا لدفع أجرة موظفها الوحيد؟ وكيف يكون رئيسها مستقلا في رؤيته وقراراته وهو بدون مرتب شهري؟

منحدر سياسي خطير
نتيجة ذلك وإزاء ازدياد واختلاف الهموم والتحديات فإن إصلاحات "المتابعة" بناء على كثبان متحركة أو رسم على رمال الشطآن وهي في أحسن الأحوال محاولة تجميل. "المتابعة"، بجوهرها ومظهرها السلبي اليوم، تحتاج لعملية جراحية لا مسكنّات، لانتخاب أعضائها مباشرة. تخطأ الجهات المتحفظة من فكرة الانتخاب المباشر خاصة "الجبهة"، ومزاعمها المعلنة والمحجوبة غير مقنعة. لن تزيد عملية الانتخاب عزلة وانعزالية المواطنين العرب لأنهم ببساطة متفقون على عدم التفريط بالمواطنة الإسرائيلية، كل لسببه. والمطالبة بأقصى الحالات، على المدى المنظور، بإدارة ذاتية وثقافية لا تعني بالضرورة الانزلاق لمنحدر سياسي خطير حتى بالنسبة لأشد المتحمسين للاندماج. كذلك لا مبرّر للخوف من فقدان التمويل المطلوب ومن تدني نسبة المشاركين في الانتخابات إذا أعّد لها سلفا وبمشاركة الجميع وقتا كافيا. ربما تعيد الأحزاب إعادة إنتاج ذاتها في قيادة " المتابعة" لكنها تفتح نوافذ تهوئة داخل كل حزب وتمنح فرصة لدماء جديدة عامودها الفقري وطني وتحمل أدوات جديدة ،لأكفاء من غير الحزبيين وغير الموالين لأحزاب صهيونية.

أدوات مهترئة وخطاب خشبي
ثمة مياه كثيرة جرت في نهر الأردن منذ تشكلت المتابعة في الثمانينات، بعض الوجوه تبدلت، الرئيس تغيّر عدة مرات، التحديات اختلفت بالكامل بل نحن تغيرّنا لكن خلافات مركبات "المتابعة" حول مقود مركبتهاعلى حالها مثلما بقيت تعمل بأدوات مهترئة وخطابها ما زال خشبيا. صحيح أن تناحر الأحزاب على البقاء والهيمنة هو نصف داء " المتابعة" ،وصلاحها من صلاح مركباتها وهذا بذاته يزيد الحاجة بانتخابها إلحاحا فالحسم الديموقراطي (" تداول السلطة") يضطر الأحزاب على التغيير والإصلاح طالما أن الناخبين هم من سيصبحون أصحاب القرار والخيار. ولا شك أن متابعة منتخبة شرعيتها واضحة قاطعة ستعيد للميدان هيبته وحيوتيه بعدما بزّه البرلمان وحوله لمقطورة تابعة وفي الانتشار السياسي الجديد ستصبح الكنيست واحدة من أدواة النضال بدلا من وضع كل بيضاتنا في سلتها.

إقرث وبرعم
ربما تعبّر قضية القريتين المهجرتين إقرث وبرعم عن الحاجة بالمشروع المذكور.حتى الآن تنحصر الفعاليات الخاصة بالمهجرين بلجنة الدفاع عن حقوقهم فقط رغم أنهم يعدون نحو 300 ألف مواطن. الأحزاب تنضم لفعاليات لجنة المهجرين في مسيرة العودة السنوية والسلام عليكم. لم يبادر حزب أو حركة أو عضو كنيست لرعاية مشروع حقيقي لنضال طويل ومكلف من أجل إعادة مهجرين لديارهم بما يتاح من أدوات مدنية وديموقراطية. مسيرة العودة يعوزها الأفق السياسي وتحولت لما يشبه الفولكلور. لو توفرت النية فالفرصة سانحة لخوض مواجهة سلمية جديرة تضع إسرائيل بالزاوية وتستفيد من الأجواء الثورية المحيطة بنا وبهمة آلاف الشباب ممن ينتظرون مارتن لوثر كينغ أو ما يشبهه. لماذا تكتفي القيادات بزيارة مخيم طلابي في إقرث وبرعم بدلا من قيادة نضال شعبي سلمي لعودة أهلها المشتتين في البلاد. وهاتان القريتان اللتان لم يبق منهما سوى كنائس حزينة جديرتان بأن تبدأ فيهما هذه المسيرة لسهولة تجنيد الدعم الدولي والغربي خاصة لجانبهما سيما وأن قرارا من " العليا" ما زال عالقا ويقضي بعودة أهلهما. فليكن شعار النضال مدنيا وتحت مسمى " حل ضائقة السكن " مثلا فالأهم هو النتيجة. الجمهور ورغم انتكاسة أكتوبر يبدي جاهزية عالية لخوض معركة سلمية مضنية طالما أن أهدافها كبيرة وتقودها قيادة ذات مصداقية نشطة وحيوية وبحوزتها أدوات عصرية وقادرة على توحيد الناس من حولها. إقرث وبرعم مجرد مثال.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع