ليبراليون بجينات ديكتاتورية/ بقلم: فراج إسماعيل
فراج إسماعيل في مقاله:
معظم مدعي الليبرالية المصرية وقعوا في خطأ هذا المفهوم
الممارسة السياسية في مصر منذ خلع الرئيس السابق حسني مبارك توضح إلى أي حد تأثرت طبقة النخبة المصرية بغياب الديمقراطية
من حق رئيس الجمهورية أن يكلف شخصية من حزبه الذي أوصله بنجاح إلى منصب الرئيس بتشكيل الحكومة ولكنه لم يفعل التزاما بتعهداته أثناء حملته الانتخابية
لماذا لا يبدأ الليبراليون في تنظيم كوادرهم والنزول للشارع والاستعداد للانتخابات من أجل الفوز بها والوصول إلى الحكم فيزيحون الإخوان بأسلوب ديمقراطي أليست هذه ثقافة الديمقراطية والليبرالية؟!
المعارضون لتشكيلة حكومة هشام قنديل ينطلقون من ثقافة ديكتاتورية وراثية تعتقد أن الوزير أو رئيس الحكومة ينبغي أن يكون اسما معروفا له ثقله الإعلامي، دائم الظهور في الفضائيات، مشارك مستمر في الندوات والمؤتمرات. معظم مدعي الليبرالية المصرية وقعوا في خطأ هذا المفهوم. الدكتور وحيد عبدالمجيد مثلا عندما سئل عن رأيه في اختيار وزراء مغمورين، أجاب مستنكرا أو ساخرا: وهل رئيس الوزراء نفسه شخصية معروفة؟! الممارسة السياسية في مصر منذ خلع الرئيس السابق حسني مبارك توضح إلى أي حد تأثرت طبقة النخبة المصرية بغياب الديمقراطية عقب ثورة 23 يوليو 1952، فنحن أمام أجيال نشأت في ظل ثقافة الزعيم الأوحد الكاريزمي، ورئيس الوزراء الذي تتلبسه روح زعيمه فيسير على أثره، والوزير الذي مجرد مصافحته حلم بعيد المنال لنخبة وعامة الناس.
انتقادات لاذعة
بعض النخبة السياسية والثقافية يحمل جينات 60 سنة من الديكتاتورية والحكم العسكري، فلا يدرك أن من حق رئيس الجمهورية أن يكلف شخصية من حزبه الذي أوصله بنجاح إلى منصب الرئيس بتشكيل الحكومة، ولكنه لم يفعل التزاما بتعهداته أثناء حملته الانتخابية. ومن حقه أن يختار كل الوزراء من حزبه، ولكنه لم يفعل أيضا مكتفياً بخمس وزارات خدمية ليست بأهمية الوزارات الاقتصادية والسيادية. اعترضوا على الوزراء الخمسة، وعلى لحية رئيسهم الذي لا ينتمي لأي حزب أو تيار سياسي أو ديني، فوصفوه تارة بأنه إخواني مستتر، وتارة أخرى سلفي، وفي مرات عديدة وجهت له انتقادات لاذعة لأنه يصلي العشاء والتراويح والفجر في المسجد جماعة بين الناس العاديين!
جينات الديكتاتورية
عندما كرم الرئيس مرسي رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري وعينه مستشارا له، انتقدوه أيضا، وتساءلوا: لماذا اذاً كان حزب الحرية والعدالة يريد سحب الثقة منه وإقالته عندما كان مجلس الشعب موجودا ومنعقدا؟! تساؤل يحمل الكثير من السذاجة وجينات الديكتاتورية التي لا تفرق بين رئيس الدولة ورئيس الحزب، الأول ينطلق في قراراته من موازنات ومؤائمات ترى الصورة كاملة بوضوح، فهو على رأس المطبخ السياسي والتنفيذي، أما رئيس الحزب فينطلق من مصالح سياسية تبغي الوصول بحزبه إلى الحكم. جينات الديكتاتورية جعلت بعض النخبة المصرية المحسوبة على التيار الليبرالي يحث الجيش على الانقلاب على الشرعية والاستيلاء على السلطة بمجرد فوز محمد مرسي، لا لسبب سوى أنه مرشح الجماعة التي يكرهونها!
دعوا إلى ثورة أخرى يوم 24 أغسطس الجاري لخلع حكم الإخوان، مما حدا بمعهد بروكنجز الأمريكي في دراسة نشرتها مؤخرا مجلة فورن بوليسي، إلى القول إن هؤلاء يهددون الديمقراطية الوليدة في مصر. حكومة قنديل جاءت على غير هواهم، وذلك لا ينفي أن أي شخص كان سيكلفه مرسي وأي تشكيلة أخرى لن تكون على هواهم.. فالأصل عندهم أن مرسي لا يجب أن يكون رئيسا للجمهورية، معتبرين أن الأغلبية التي انتخبته لم تكن ناضجة، وهو نفس أسلوب النظام السابق ردا على دعاة الديمقراطية والسماح بتداول السلطة عبر الانتخابات النزيهة.
الليبراليون الرافضون للحكومة الجديدة
المستشار أحمد مكي – على سبيل المثال – قاض شهير ومعروف وألمعي، لكنه لم يكن على هوى المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة والذي ينتمي للنظام القديم، وكان قد أنذر الرئيس مرسي بعدم تغيير وزير العادل السابق المستشار عادل عبدالحميد. الليبراليون الرافضون للحكومة الجديدة لأنها تضم وزراء إخوان ويرأسها شخصية ملتحية، لا يدركون أنها يمكن بعد شهور قليلة أن تصبح كلها من الإخوان أو السلفيين إذا فاز حزب أحدهما بانتخابات مجلس الشعب المقبلة، وبالتالي لن يكون أمام الرئيس سوى تكليف أحدهما بتشكيلها.. فهل سيلومه أحد حينئذ على الديمقراطية وتطبيق ما سينص عليه الدستور الجديد؟! بدلا من ذلك لماذا لا يبدأ الليبراليون في تنظيم كوادرهم والنزول للشارع والاستعداد للانتخابات من أجل الفوز بها والوصول إلى الحكم، فيزيحون الإخوان بأسلوب ديمقراطي.. أليست هذه ثقافة الديمقراطية والليبرالية؟!
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net