كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

العنصرية الاسرائيلية حتى في الكنيست /بقلم: ابراهيم دعيبس

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 23/07/2012 الساعة 10:00

ابراهيم دعيبس في مقاله:

الديمقراطية الاسرائيلية تكاد تكون مفصلة تفصيلا لتتوافق مع اليهود الاوروبيين او «الاشكنازيم» وليس مع الجميع بالمقدار نفسه

اليهودي لا يؤمن بالانجيل كما هو معروف لكن السؤال هل الديمقراطية أن تقبل وتحترم ما تقبل به فقط أم احترام الآخرين والرأي المخالف اساسا؟

النائب الطيبي كان رائعاً وهو يرد على العنصرية وكان نموذجاً للفلسطيني الواقف ضد العنصرية لانه احد ضحاياها بالدرجة الاولى

الأمر وصل حد الادعاء حاليا بأن اسرائيل هي «دولة اليهود» أو دولة يهودية في محاولة لالغاء وجود نحو 1،5 مليون فلسطيني والتنكر للتاريخ والحقائق وسلب الحقوق


هم يقولون انهم دولة ديمقراطية، أو الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، ويتفاخرون بذلك ويسوقون هذه المقولة في كل اتحاد العالم ويصدقهم كثيرون. ولا يمكن لأحد أن يتجاهل حقيقة الجوانب الديمقراطية في اسرائيل وسيادة القانون بقوة حتى اذا طال رئيس الدولة او رئيس الوزراء او اي قيادي آخر. ولكن الجانب الثاني من الصورة لا يمكن تجاهله ايضا ولا يجوز لأحد أن يغمض عينيه عنه، وهي أن هذه الديمقراطية الاسرائيلية تكاد تكون مفصلة تفصيلا لتتوافق مع اليهود الاوروبيين او «الاشكنازيم» وليس مع الجميع بالمقدار نفسه، وفي المقدمة ضد المواطنين الفلسطينيين الذين يصرون على تسميتهم بالعرب وليس بالفلسطينيين لانهم يريدون محو اسم فلسطين والفلسطينيين من الذاكرة اساسا ، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك ابدا.

تمييز بالوظائف والنظرة المجتمعية
كان التمييز ثانيا ضد اليهود الشرقيين أو «الاسفارديم» القادمين اساسا من الدول العربية كالعراق والمغرب ومصر ومن ايران. وحين حصلت موجة تهجير اليهود من الاتحاد السوفياتي بعد انهياره بدأت العنصرية تتشعب ضد هؤلاء ايضا. وحين جاء اليهود من افريقيا اتسعت الدائرة وبدأت العنصرية تتجلى بأبشع صورها، كوجود الاحياء والمدارس الخاصة بالافارقة السمر وكل ما يرافق ذلك من تمييز بالوظائف والنظرة المجتمعية الى هؤلاء باعتبارهم «نوعا» اقل فهما وقيمة ودورا من الاخرين. وسار الادعاء بديمقراطية الدولة أو الديمقراطية الوحيدة في المنطقة جنبا الى جنب مع العنصرية المتزايدة ضد الاجناس الأخرى غير الاوروبية اساسا. ووصل الامر حد الادعاء حاليا بأن اسرائيل هي «دولة اليهود» أو دولة يهودية في محاولة لالغاء وجود نحو 1،5 مليون فلسطيني، والتنكر للتاريخ والحقائق وسلب الحقوق، وبذلك تبلغ العنصرية ذروتها وتتخذ الشكل العام الكامل.

النظرة الاستعلائية
قبل ايام قليلة قام عضو كنيست وفي داخل الكنيست نفسه مصدر التشريع والحريات والقانون والديمقراطية وكل ما الى ذلك من صفات، بتمزيق نسخة من الانجيل المقدس بدعوى أن جهة ما ارسلته اليه لدعوته الى المسيحية وأنه لا يريد ذلك. اليهودي لا يؤمن بالانجيل، كما هو معروف لكن السؤال هل الديمقراطية أن تقبل وتحترم ما تقبل به فقط أم احترام الآخرين والرأي المخالف اساسا؟. الم يدرك هذا النائب العنصري المتطرف أنه بتمزيقه الانجيل يسيء الى مليارات من الناس المؤمنين به؟ ألا يدرك أن الديمقراطية تعني حق كل واحد أن يقول رأيه ويدعو اليه وأن يقبل الاخر بذلك؟ أم انها العنصرية الكريهة والتزمت المجنون والنظرة الاستعلائية مما يؤدي الى التصرف وكأن هؤلاء وامثالهم هم وحدهم اصحاب الحق والقول الفصل والكلمة الاولى والاخيرة.

حقيقة الديمقراطية المزعومة
وهكذا وبهذا تسقط ورقة كبيرة عن ادعاء الديمقراطية الذي يتحدثون عنه وتنفضح الاكاذيب والتزييف الذي يمارسونه. وبهذا يتضح للعالم ايضا، والمسيحي منه بصورة خاصة وهو المؤيد عموما لاسرائيل، حقيقة الديمقراطية المزعومة. ولقد كان من الممكن السكوت على هذا التصرف اللااخلاقي لو أن الكنيست اتخذ قراراً ضد هذا النائب واجبره على الاعتذار أو التراجع عما فعله، ولكن شيئاً لم يحدث. والعكس صحيح تماماً فقد ثار وانفعل اعضاء من الكنيست وهم يرون النائب احمد الطيبي يمزق صورة العنصري مئير كهانا ويدوس عليها من على منصة الكنيست لأنه الخلفية المعروفة لعنصرية النائب الذي مزق الانجيل. لقد كان النائب الطيبي رائعاً وهو يرد على العنصرية، وكان نموذجاً للفلسطيني الواقف ضد العنصرية لانه احد ضحاياها بالدرجة الاولى، وكان رائعاً وهو المسلم الوطني الذي يرد على تمزيق الانجيل، وهذه هي الديمقراطية الحقيقية وهذه هي الشجاعة الوطنية وهذا هو الرد على حقارات هؤلاء العنصريين. والمطلوب من الكنائس المسيحية الا تسكت والا تكتفي بالتنديد والشجب، بل لابد من متابعة الموضوع عالمياً وعلى المستويات كلها، وكذلك ملاحقة هذا النائب العنصري قضائياً وسياسياً.

في انتظار الحقيقية
من جانب آخر، حتى لو تأكدنا بالبرهان والدليل القاطع أن اسرائيل هي التي اغتالت الرئيس الراحل ياسر عرفات، فما الذي يمكن أن نفعله سوى اجترار بعض الاستنكارات والمناشدات. لقد اغتالت اسرائيل عشرات القادة وفي مقدمتهم ابو جهاد والنجار والعدوان وكمال ناصر ونعيم خضر وماجد ابو شرار وكثيرون غيرهم، فماذا فعلنا وماذا كان ردنا سوى الاستنكار. السؤال اليوم والحقيقي هو ليس من اغتال أبو عمار ولكن من هي الشخصية التي كانت وسيلته الى ذلك وكيف تمكن القاتل من الوصول اليه وتنفيذ جريمته. هنا تكمن التساؤلات وتكثر التكهنات ويحلو لكل واحد ان يقول ما يريد، ويظل المواطن الفلسطيني بانتظار الحقيقية ومعرفة المجرم المنفذ وليس المخطط فقط.

رمضان للعبادة والعمل وليس للاكل والكسل
ترتفع الاسعار في رمضان ويقل العمل، بصورة عامة، لأن بعض المفاهيم الخاطئة تسود مجتمعاتنا وتسيطر على تصرفاتنا، ويكثر الانفاق على الطعام في شهر الصوم ويقل العمل في شهر العبادة، في حالة متكررة كل عام دون أي تغيير أو تبديل، وينسى كثيرون ان هذا الشهر هو للصوم والعبادة والعمل وسيادة الاخلاق بصورة خاصة وليس للاكل والكسل والدعوات والحفلات الجماعية والانفاق في غير مكانه. يتكرر القول كل عام، ولكن لا حياة لمن تنادي.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع