وطني أهواه ويهواني
ها إني أخنُقُ أوجاعي وأُداوي جرحاً ما التئما
وأكفن جثة أوقاتي فنفثتُ النار بكيتُ دما
قلبي قتلوه وما اكترثوا ويل المقتول إذا اتهما
وأراني أبحثُ عن وطنٍ لا آهٍ فيه ولا ألما
سافرتُ بعيداً عن نفسي والنفسُ تُلملمني لمما
يا قدسُ سراجاً من زيتٍ أهديكِ وأهدي معتصما
لبيك أيا وطني إني طوعاً أهواكَ كذا كرما
والليل دنا من نافذتي
ترعاهُ الريحُ وتصحبُهُ
وأنا من خلف قناديلي
أتقرَّبُ منه وأرقُبهُ
خانتني كل أحاسيسي
إلا قلبي
وطني ناداهُ
فردَّ القلبُ وصاحبُهُ
وهربتُ إلى وطني منهم
لا شاكٍ كنتُ ولا عاني
يا ريحُ تعالي ...
لستُ أنا
من يبكي خلف الجدرانِ
ما كنتُ لأغدرَ في وطني
وأخونَ الزعتر والزيتونَ
وشمساً كانت ترعاني
يا طيفاً حول مدينتنا
حاصرتَ الشارعَ والأحياءَ
هدرتَ دماء الفرسانِ
في البيتِ نساءٌ قد ثكلت
يا طيفاً فاحذر أطفالاً
قد ثاروا ثورةَ بُركانِ
أنتَ الجاني ...
أنتَ الجاني
دمرتَ مدينةَ أجدادي
ضيَّعتَ الوقتَ وعُنواني
أنت الجاني
مرعوبٌ في كل زمانِ
يا هذا سافر مغترباً
أنت الجاني
منبوذٌ من كل مكانِ
وأنا عززتُ بأوطاني
وطني أهواهُ ويهواني
فأُسرتُ بسجنِ أحبائي
سجن من ورد الريحانِ
واحتلَّ العشق مدينتنا
والله عشقتُهُ سجاني
هل عشق الأرضِ جريمتنا ؟!!
إن كان العشقُ جريمتنا
سجِّل فأنا أول جاني
لإرسال مواد أدبية وشعرية وخواطر وصور عائلية لمناسباتكم وأفراحكم وصورعجائب الرجاء تحويلها إلى البريد الالكتروني التالي، وهو البريد الخاص بالمنتدى:
montada@alarab.co.il