كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

تطاول الأقزام على العمالقة.. مصر ليست بحاجة لرئيس يتمسح بالدين/مهدي مواسي

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 03/07/2012 الساعة 08:56

مهدي مواسي في مقاله:

عبد الناصر قال وفعل نظّر وطبّق تجربة ما زال جمرها متقدًا وما زالت جذورها ضاربة في وجدان الملايين

لا يختلف إثنان على أن التطاول على عبد الناصر لا يرضي الإخوان وحركات الإسلام السياسي فحسب إنما يرضي أيضًا كل من الولايات المتحدة اسرائيل والأنظمة العربية العميلة

نرجو أن يعود لمصر دورها المحوري في العالم العربي وثقلها في العالم ونأمل أن نراها دولة متقدمة قوية موحدة راعية للجميع وحاضنة لآمال شعوبنا العربية

مصر ليست بحاجة أبدا لرئيس يتمسح بالدين ولا لرئيس يعيد صناعة النظام القديم بل هي بحاجة لتحالف وطني يساري قومي يخلص مصر من مطرقة أمريكا وحلفائها ومن سندان الإسلام السياسي


في خطابه الأول في ميدان التحرير هاجم الرئيس محمد مرسي القائد الخالد جمال عبد الناصر والحقبة الناصرية بقوله: "ما أدراكم ما الستينات وعصر الستينات"، كما أشار الى حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في محاولة منه لأخونة الثورة، حيث بدأ بتحية لرجال عشرينات القرن الماضي معتبرًا إياهم بداية الدعوة الى الحريّة و"غارسي بذورها بدمائهم" على حد تعبيره. في أول خطاب له، تطاول الرئيس المنتخب على قامة عالية جدًا تعود لأعظم وأنبل قائد عربي في التاريخ الحديث وبهذا يكون قد مسّ بمشاعر ملايين المصريين والعرب وأحرار العالم.

الطريق الخطأ
ولا يختلف إثنان على أن التطاول على عبد الناصر لا يرضي الإخوان وحركات الإسلام السياسي فحسب، إنما يرضي أيضًا كل من الولايات المتحدة، اسرائيل والأنظمة العربية العميلة التي كانت ولا زالت ترتعد فرائصها من مجرد ذكر اسم عبد الناصر، فإذا التقت مواقفنا مع مواقف أمريكا وحلفائها، علينا اذًا أن نراجع حساباتنا جيدًا وأن نعرف بأننا نسير في الطريق الخطأ.

محاولات التشويه الرجعي
عبد الناصر قال وفعل، نظّر وطبّق تجربة ما زال جمرها متقدًا وما زالت جذورها ضاربة في وجدان الملايين. فبرغم كل محاولات التشويه الرجعي والتضليل الإعلامي من قبل جحافل الردة الساداتية والمباركتية وتحاملات الإسلام السياسي برواسبه الثأرية التاريخية، تبقى الناصرية منظومة وطنية تقدمية نهضوية عظيمة ويبقى جمال عبد الناصر شخصية بطولية فذّة وقدوة وطنية ضميرية وأخلاقية سامية نالت أعلى درجات النزاهة وطهر اليد ووفرّت لأرض الكنانة أعلى درجات المهابة والكرامة والإحترام بين الأمم.

قمح الأرض العربية
يبدو أن الرئيس مرسي قد أغفل حقيقة كون الناصرية قمح الأرض العربية وتاج الحركات الثورية والقومية، وأن زعيمها جمال عبد الناصر كان ولا يزال ماثلًا في ناصية التاريخ ومتمثلًا في طرد المستعمر البريطاني وبناء السد العالي وبناء ألف مصنع وتأميم قناة السويس وتوزيع الأراضي على الفلاحين الفقراء ومجانية التعليم التي استفاد منها ملايين المصريين والأفارقة العرب ومنهم الرئيس الدكتور محمد مرسي نفسه الذي لما وصل لرئاسة مصر لولا أفضال عبد الناصر.

كفاح العشرينيات
واستمر الرئيس الجديد في المغالطات التاريخية محاولًا سرقة الثورة المصرية، فتناسى تاريخ جماعته الأسود وما تضمّنه من مواقف معيبة كإزجاء المديح للملك ودعمه، وتغاضى عن العلاقات والصفقات المشبوهة التي أبرمت بين الإخوان والإحتلال الإنجليزي وأمريكا، واعتبر الممارسات الإجرامية لتنظيمه السري من قتل وحرق وتفخيخ واغتيالات وتفجيرات للمحاكم والمحلات التجارية والكنائس على أنها "كفاح العشرينيات"، وأن ثورة الشعب المصري هي نتاج لهذا الكفاح على حد قوله، متنكرًا لتضحيات الشباب المصري الذي فجر هذه الثورة المجيدة ومتجاهلا إنضمام الشعب المصري بكل أطيافه لها.

إعادة صناعة النظام القديم
مصر ليست بحاجة أبدا لرئيس يتمسح بالدين ولا لرئيس يعيد صناعة النظام القديم، بل هي بحاجة لتحالف وطني يساري قومي يخلص مصر من مطرقة أمريكا وحلفائها ومن سندان الإسلام السياسي الذي أثقل كاهلها. نرجو أن يعود لمصر دورها المحوري في العالم العربي وثقلها في العالم، ونأمل أن نراها دولة متقدمة قوية موحدة راعية للجميع، وحاضنة لآمال شعوبنا العربية.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net


 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع