التحقيق في قضية وفاة البرغوتي
أعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ من الملابسات التي أحاطت بوفاة المعتقل الشيخ مجد البرغوثي، 44 عامًا، إمام مسجد قرية كوبر ومن سكان القرية الواقعة شمال غربي مدينة رام الله، أثناء احتجازه لدى جهاز المخابرات العامة التابع للحكومة الفلسطينية في رام الله. ودعا
المركز إلى تشكيل لجنة تحقيق محايدة للكشف عن ملابسات الوفاة بعد تجمع
عدة دلائل على تعريض المعتقل المذكور للتعذيب وإساءة معاملته، وتوفر
عوامل عديدة تشير إلى تعرضه للإهمال الطبي خلال فترة احتجازه بشكل غير قانوني.
واستنادًا لتحقيقات المركز ولشهود العيان، ففي حوالي الساعة 5:30 مساء
يوم الخميس الفائت، حضرت سيارتان مدنيتان من نوع «فورد» تحملان لوحتي تسجيل فلسطينيتين إلى قرية كوبر، شمال غربي مدينة رام الله، وتوقفتا في ساحة المسجد. وأثناء خروج الشيخ مجد عبد العزيز مصطفى البرغوثي، وهو أب لثمانية أطفال أكبرهم في الـ15 من عمره، من المسجد بعد أداء صلاة المغرب، ترجل من إحدى السيارتين أربعة أشخاص كانوا يضعون أقنعة على رؤوسهم ووجوههم، وعندما أحاطوا به استصرخ المصلين لتخليصه من بين أيديهم، فترجل شخص من السيارة الثانية وعرّف نفسه بأنه ضابط في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وأن لديه أمر اعتقال. وعلى الفور، نُقِلَ البرغوثي إلى مقر جهاز المخابرات العامة الكائن في منطقة البالوع، شمالي مدينة البيرة، للتحقيق معه، حيث أحتجز دون السماح لذويه بزيارته إلى أن نقل جثة هامدة إلى مستشفى خالد الجراحي في مدينة رام الله مساء يوم الجمعة الموافق 22/2/2008. وفي مساء نفس اليوم جرى نقل الجثمان إلى التشريح في معهد الطب الشرعي في أبو ديس بناء على أمر النائب العام. وأفاد تقرير الطب الشرعي، الذي حصل المركز على نسخة منه، أن «الوفاة كانت طبيعية، وسببها مرضي متمثلة باعتلال في عضلة القلب، وبتضخم عضلة القلب، وأن حجم القلب أكبر من حجمه الطبيعي، والوفاة في مثل هذه الحالات تكون فجائية». ونفى ذوو المرحوم أنه كان يعاني من أي أمراض كالتي ورد ذكرها في تقرير الطب الشرعي وأفضت إلى وفاته.
واستنادًا لإفادة أدلى بها أحد المعتقلين لدى جهاز المخابرات العامة
الذين أفرج عنهم مؤخرًا لباحث المركز فإن البرغوثي تعرض للضرب العنيف، وجرى شبحه لساعات طويلة. وأفاد الشاهد أنه استطاع تمييز صوت المعتقل المذكور فور إدخاله إلى غرفة تحقيق مقابلة للزنزانة التي كان محتجزًا بها، وإنه كان يسمع صراخه واستغاثاته عندما كان يتعرض للضرب، كما وكان يسمع صوت المحققين، وأن التحقيق معه جرى حول علاقته بالقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة المقالة. وذكر أنه شاهده مشبوحًا من خلال فتحة صغيرة في جدار الزنزانة، حيث يكون أسلوب الشبح المستخدم بربط اليدين من الخلف بقيود حديدية تطبق على الرسغين، ثم شدها بسلسلة حديدية (جنزير) بأعلى نافذة الغرفة، حتى يصبح جسد المعتقل معلقًا وأطراف أصابعه تلامس الأرض. وذكر الشاهد أيضًا أنه سمع أحد المحققين في اليوم الثالث على اعتقال البرغوثي، السبت الموافق 16/2/2008، يسأله إن كان يتقيأ، وذلك قبل نقله إلى زنزانة ملاصقة للزنزانة التي كان يحتجز فيها. وأشار إلى أنه ضرب في الساعات الأولى من اعتقاله على بطنه، وإنه ميّز ذلك من خلال الصرخات التي أطلقها المعتقل. كما وأن الشاهد نفسه جرى تعريضه للتعذيب، وشاهد باحث المركز آثار التعذيب على رسغي يديه جراء شبحه لساعات طويلة.
وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تشكيل لجنة تحقيق محايدة للكشف عن ملابسات الوفاة وفحص مدى قانونية إجراءات الضبط والإحضار والتوقيف للمتوفى، ومكان احتجازه، والتوقف فورًا عن سياسة الاعتقال السياسي، وقيام النائب العام والقضاة بصفتهم متفقدي السجون ومراكز الاعتقال بزيارات فورية لمراكز التوقيف الرسمية والمعلن عنها للاطلاع على الإجراءات القانونية للضبط والإحضار والتوقيف، وإغلاق كافة المراكز غير المعلن عنها كونها مراكز احتجاز غير قانونية.