المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني في خطر!/بقلم:د. ابراهيم ابوجابر
الدكتور ابراهيم ابوجابر في مقاله:
المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني غارق في هذه الآونة- في غالبيته- في تقليد المجتمعات الأخرى وعلى رأسها المجتمع اليهودي والمجتمعات الغربية
سفور المرأة العربية وتبرجها الفاضح إلا ما رحم ربّي وخروجها في كثير من الحالات عن سلوكيات المرأة العربية المعروفة أو ما هو مألوف عادة في الشارع العربي المحافظ أصلا
حالة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي هذه الأيام وارتفاع وتيرتها بشكل ملحوظ جدًا تحت مسمّيات كثيرة منها : تصفية حسابات، أو مصطلح شرف العائلة أو خلافات بين عصابات سموم ومخدرات أو حتى شجارات عائلية صرفة
اننا مطالبون بتحصين أنفسنا وبيوتنا ومراقبة أبنائنا وبناتناوالسهر على تربيتهم والضرب على أيديهم بايد من حديد منعاً من الانجرار والغرور بما هو في المجتمع الفاسد أصلاً من مغريات ومفاسد قد توصلهم الى السجون أو القبور أو للشوارع فهلاّ عقدنا النية وشمّرنا للتربية
انسلاخ نسبة غير بسيطة من الشباب العربي عن قيمه الدينيّة وموروثه الثقافي والحضاري لا بل والعادات والتقاليد الأصيلة وتقليده لسلوكيات الشباب في المجتمعات الأخرى مما أوجد جيلا غير جدي يلهث خلف الموضة والصرعات الالكترونية البائسة والمتعة الشخصية
خطر على المبادئ والشعارات التي رافقت مسيرة صموده خطر لجنوحه الى العنف والجريمة فالقتل اصبح امرا طبيعيا ننام عليه ونصحوا ، دونما وجود موقف حازم ورادع من السلطة
يفخر المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني بصموده على ثرى وطنه منذ النكبة، متمسكًا بهويّته ولغته وثقافته وانتمائه الإسلامي والوطني؛ هذا المجتمع الذي يقارب تعداد نفوسه المليون ونصف المليون، انغرس في أرضه رغم كل الممارسات التي أقدمت عليها المؤسسة الإسرائيلية لتغريبه وتذويبه في المجتمع اليهودي، لا بل وحتى اقتلاعه من موطنه بأساليب مكشوفة وأخرى دون ذلك.
هذا المجتمع الذي يعتبر العمق الاستراتيجي للشعب الفلسطيني رغم مكوّناته الايجابية، وصموده وتجذره في وطنه، غارق في قضايا داخلية هزّت كيانه منذ فترة (منها العنف)، مما قد يفقده مع الوقت بعضًا من خصوصياته وتميّزه عن المجتمع اليهودي ،الذي هو في الأصل مجتمع غربي في كل شيء تقريبًا.
تقليد المجتمعات
المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني غارق في هذه الآونة- في غالبيته- في تقليد المجتمعات الأخرى وعلى رأسها المجتمع اليهودي والمجتمعات الغربية، فهو إذن يمر، كما هو واضح، حالة تغريب سريعة وتقليد قاتلة ومضرة جدًا بأصالته وانتمائه الديني والوطني. ظاهرة التغريب هذه هدّامة في جلّها وسلبية في معظم جوانبها، لأنها انعكاس لسلوكيات وأنماط حياة مجتمعات أخرى على مجتمعنا، رغم الفوارق والبون الشاسع بين الطرفين، إذ أن ما يلائم الآخرين عادةً ليس بالضرورة ملائما للمجتمع العربي في الداخل، ولعله من أهم مظاهر التغريب السلبية المشار إليها ما يلي:
العنف في المجتمع
1_ حالة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي هذه الأيام وارتفاع وتيرتها بشكل ملحوظ جدًا، تحت مسمّيات كثيرة، منها : تصفية حسابات، أو مصطلح شرف العائلة، أو خلافات بين عصابات سموم ومخدرات، أو حتى شجارات عائلية صرفة.هذه الحالة تتم على مرأى السلطة المركزية، وفي ظل انتشار امتلاك الناس للسلاح، المرخّص منه وغير المرخّص.
لكن الأمر يبدو أنه أصبح مرضاً مزمناً في مجتمعنا وعادة معروفة نتائجها اخيراً ، فهناك من يقدم على إطلاق النار والضرر بالآخرين وإزعاجهم وخلق وافتعال مشاكل الجميع في غنى عنها ، وهو يعرف تماماً أن اهل الخير والصلح سيتدخلون ويحلون ما عقده هو واختلقه وفي أغلب الحالات سيتم حل الإشكال اياه حسب العوائد العربية ولن توصله للسجن والاعتقال ، وحتى ان دخل السجن فسيكون أحد شروط الحل إطلاق سراح الفاعل /أو الجاني ، وعليه يتمادى هؤلاء في اعمالهم.
ان وثائق الشرف والمسيرات ونصب خيام الاحتجاج والاعلانات الجماعية(على اهميتها) وما الى ذلك، لن تثني هذه الشريحة والتي هي انا وانت وهم،عن العنف، ما دامت التربية مفقودة في المنزل أولاً ، وما دام أولياء الامور غارقين حتى أذانهم في البحث عن المال والركض وراء ملذات الدنيا وحطامها والمنافسة والبقاء بعيداً عن البيت ومراقبة الأولاد ، الذين يجدون الف الف وسيلة لإغرائهم وإسقاطهم وشدهم نحو ما لا تحمد عقباه وبالتالي الانحراف.
ان مجتمعنا شاهد في الاشهر القليلة الماضية على عدة اعمال عنف واجرام لم يسبق لها مثيل، في القرى والمدن التي حصلت فيها، مثل:جريمة قتل الاسير المحرر عادل عيسى، وجريمة قتل الطفل البريء انس صرصور، وحادثة مقتل الاب وابنيه في مدينة ام الفحم، وحوادث القتل في مدينة الطيره وغيرها كثير.
اننا مطالبون بتحصين أنفسنا وبيوتنا ومراقبة أبنائنا وبناتنا ،والسهر على تربيتهم، والضرب على أيديهم بايد من حديد، منعاً من الانجرار والغرور بما هو في المجتمع الفاسد أصلاً من مغريات ومفاسد قد توصلهم الى السجون أو القبور أو للشوارع، فهلاّ عقدنا النية وشمّرنا للتربية!!
القيم الدينية
2_ انسلاخ نسبة غير بسيطة من الشباب العربي عن قيمه الدينيّة وموروثه الثقافي والحضاري ،لا بل والعادات والتقاليد الأصيلة، وتقليده لسلوكيات الشباب في المجتمعات الأخرى، مما أوجد جيلا غير جدي يلهث خلف الموضة والصرعات الالكترونية البائسة والمتعة الشخصية، يميل لما لدى الآخرين ويحقّر ما تملكه الأمة من مقدرات وإمكانات، لأسباب طبعًا يعلمها الكل بالضرورة، وكأنه ابتلي بما يعرف بــ "عُقدة الخواجا" المقيتة.
سفور المرأة العربية
3_ سفور المرأة العربية وتبرجها الفاضح، إلا ما رحم ربّي، وخروجها في كثير من الحالات عن سلوكيات المرأة العربية المعروفة، أو ما هو مألوف عادة في الشارع العربي المحافظ أصلا. هذه الظاهرة أضرّت بالمرأة العربية بداية ، وجعلتها عرضة لكثير من المخاطر ،لا بل وحالات الاستغلال بكل أنواعه، دونما تفصيل، وفرضت عليها تقمّص شخصية المرأة الغربية وتقليدها في اللباس والسلوك ومقارعة الرجال في أماكن العمل والاختلاط بهم، ناهيك عن تراجع منسوب الحياء لأدنى معدلاته في الوسط النسائي؛ اضافة لخروجها للعمل وفقدانها لوظيفتها الاساسية وهي تربية الاولاد، مما ترك هؤلاء فريسة لوسائل الاتصال الالكترونية ، مما اوجد لدينا جيلا تربى على اخلاقيات الانترنت، و بكل ما تحمل من سلبيات ، رغم ايجابياتها الكثيرة.
الأمر الواقع
4_ ظاهرة قبول شريحة بسيطة، بداية من المجتمع العربي في الداخل بما يطلق عليه "الأمر الواقع"، والقبول بالوضع الذي نعيشه، من منطلق قلّة الحيلة؛ فهناك مثلا من يعترف بالأمر الواقع سياسيًا، لا بل ويدافع البعض عنه كل بطريقته وأسلوبه الخاص، وهذا الأمر في حد ذاته إن تفشى وارتفع منسوبه يشكّل كارثة حقيقيّة على المستوى الداخلي الخاص والفلسطيني بشكل عام، وضربة قاضية في الصميم لأصحاب المبادئ والمشاريع، فلسطينيين كانوا أو عربًا ومسلمين.
المجتمع والدين
5_ تراجع منسوب الوازع الديني لدى المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني عنه في سنوات الثمانينات وحتى التسعينات من القرن الماضي (العشرين) كانعكاس طبيعي – كما يبدو – لما هو عليه الحال في العالمين العربي والإسلامي، وموقف الرأي العام العالمي من الإسلام على ضوء الأحداث العالمية المعروفة والسياسية الدولية العامة.الحالة هذه آخذة في الارتفاع للأسف، رغم جهود الحركات الإسلامية على اختلافها لتحصين المجتمع من الآفات التي ذكرت والتي لم تذكر، تغذّيها بالطبع جهات أخرى مغرضة ومعنيّة.
عودة العائليّة
6_ عودة العائليّة مجددًا للمجتمع العربي في الداخل(لا بل والعصبية والنعرة العنصرية)، بعدما غيّبت أو همّشت لسنوات خلت، وغلب على المجتمع التوجه الإسلامي. هذه العودة بدت واضحة خلال الحملات الانتخابية والمشاكل العائلية المستشرية حاليًا في الوسط العربي؛ هذه العودة لا شك أنها استفادت من عوامل داخليّة مساعدة، منها ما له علاقة بموقف السلطة من الحركات الإسلامية والخلافات التي حصلت في صفوف هذه الحركات؛ أو كردّة فعل أو تحاشيًا للاصطدام بالسلطة أو لعدم قدرة بعض الحركات الإسلامية أو الدينية على تلبية كامل آمال وطموحات الجمهور.
المجتمع القروي والمدني
7_ جنوح وميل المجتمع العربي في الداخل نحو التمدّن أكثر مما سبق(حالة المجتمع العربي المعاصر ما بين المجتمع القروي والمدني)، وهذا في حد ذاته يعني إهمال ما تبقى من الأرض وخدمتها عند من يملكون الأراضي والتمسّك بها ،وهو ما يخدم سياسات السلطة المعروفة تجاه الأرض والمسكن ،مما يجعلها عرضة للمصادرة والسيطرة بكل الأساليب الملتوية التي تقوننها السلطات كيفما تشاء ووقت ما تشاء..
المجتمع العربي إن استمر أبناؤه في تفضيل الوظيفة والمهنة والحياة المدنيّة الهادئة والمعاصرة والولوغ في الحداثة وما بعدها فسيفقد الكثير من خصوصياته، وبالقطع سيفقد ما يملكه من قيم وأخلاقيات وسيطلع علينا جيل مبتور الهوية ومبتور الثقافة مختوم بختمة ما بعد الحداثة، هانت عليه أرضه وهانت عليه مقدساته.
وأخيرًا...
مراقبة ومحاسبة
لا يختلف اثنان على أن المجتمع العربي في الداخل في خطر؛ خطر يداهم هويّته ووجوده لا بل وخصوصيّاته وتميّزه؛ خطر على المبادئ والشعارات التي رافقت مسيرة صموده؛ خطر لجنوحه الى العنف والجريمة، فالقتل اصبح امرا طبيعيا ننام عليه ونصحوا ، دونما وجود موقف حازم ورادع من السلطة. اننا مطالبون بالعمل سريعا على تخفيف حالة العنف الذي اصبح مرضا اجتماعيا داخل مجتمعنا ، من خلال: التربية الصحيحة، العودة الى الدين، مراقبة الابناء ومحاسبتهم، الحد من اقتناء الاجهزة الالكترونية في المنازل او مراقبتها، الجلوس مع الابناء اكثر ، الحد من عمل المراة ان امكن للتفرغ للابناء،التوعية الدائمة ، مطالبة السلطة والضغط عليها لاخذ دورها كاملا في ردع الجناة ، تسيير دوريات من المتطوعين في شوارع وحارات القرى والمدن كوسيلة ردع ومراقبة الخ!!!
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net